نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية تدق ناقوس الخطر في تونس

فاجأت نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا الرأي العام التونسي. واعتبر مراقبون أنها صورة مسبقة عن الانتخابات البلدية التي تستعد تونس لتنظيمها في ربيع العام المقبل، محذرين من النسبة المرتفعة للعزوف الانتخابي، حيث لا تكاد نسبة المشاركة تتجاوز الـ5 بالمئة من مجموع الناخبين لدائرة ألمانيا.
الثلاثاء 2017/12/19
ياسين العياري.. الوافد الجديد على البرلمان

تونس - دقت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الجزئية التونسية في دائرة ألمانيا، ناقوس الخطر في تونس التي تستعد لتنظيم انتخابات بلدية هي الأولى من نوعها منذ العام 2011.

وأظهرت نتائج تلك الانتخابات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مساء الأحد، تقدم مرشح قائمة “الأمل” المستقلة ياسين العياري على بقية المرشحين وخاصة مرشح حركة نداء تونس الذي يحظى بدعم ضمني من حركة النهضة.

وتتعلق هذه الانتخابات الجزئية بدائرة ألمانيا التي انتهت، الأحد، بانتخاب نائب جديد بمجلس نواب الشعب (البرلمان) خلفا لحاتم الفرجاني الذي تم تعيينه في منصب كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية.

وحصل المرشح المستقل ياسين العياري المدعوم من حركة حراك تونس الإرادة برئاسة الرئيس السابق المنصف المرزوقي على 284 صوتا، بينما حصل مرشح حركة نداء تونس فيصل حاج طيب على 235 صوتا.

وجمعت قائمة التيار الديمقراطي على 135 صوتا، بينما كان نصيب قائمة حركة مشروع تونس 132 صوتا فقط.

وكان لافتا خلال هذه الانتخابات، التي تعتبر “بروفة” للانتخابات البلدية التي تجري في مايو المقبل، درجة عزوف الناخب عن المشاركة، حيث وصلت إلى مستوى خطير عكس حالة الإحباط واليأس التي تحيط بالمشهد السياسي في البلاد.

وقالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، خلال إعلانها عن النتائج الأولية، إن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات الجزئية التي جرت من 15 إلى 17 ديسمبر بلغت حوالي 5 بالمئة فقط، حيث توجه إلى صناديق الاقتراع 1325 ناخبا من أصل 25 ألف ناخب مسجلين في سجلات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

محمود البارودي: نتائج الانتخابات الجزئية بدائرة ألمانيا مثلت ضربة للأحزاب الحاكمة

وأمام هذا الوضع، دق المراقبون ناقوس الخطر فيما تعالت أصوات السياسيين للمطالبة بتقييم جدي لنتائج هذه الانتخابات وسط انتقادات واسعة لحالة التخبط والارتباك التي يعيشها المشهد السياسي في البلاد على الصعيدين الحكومي والحزبي.

واعتبر السياسي محمود البارودي أن نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية “مثلت ضربة للأحزاب الحاكمة”، في إشارة مباشرة إلى حركتي نداء تونس والنهضة. واتهم في تصريحات صحافية حركة النهضة بأنها “غدرت” بحركة نداء تونس.

وقال “كل المعطيات تؤكد هذا الكلام لأن الحركة لم يقم أي من قيادييها بمساندة مرشح حركة نداء تونس ولو بتصريح أو دعوة، هذا بالإضافة إلى أن الإقبال الضعيف على التصويت يعطي فرصة للأحزاب المتطرفة للصعود”.

ولم تقدم حركة النهضة مرشحا عنها لخوض الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا وقالت إنها “غير معنية” بها حفاظا على نهج التوافق الذي تسير عليه من خلال تعاملها مع شريكها في الحكم حركة نداء تونس، مؤكدة في المقابل أنها تدعم مرشح نداء تونس.

ولكن متابعين للشأن السياسي في تونس يرون في فوز ياسين العياري بمقعد البرلمان عن دائرة ألمانيا الدليل على “خداع” النهضة لنداء تونس، إذ أنها ورغم إعلان دعمها لمرشح النداء في الانتخابات الجزئية، فهي تركت حرية الاختيار للمنتمين لها.

وأعادت نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية إلى أذهان المراقبين في تونس ما حدث خلال الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في العام 2014، إذ كان للنهضة موقف مشابه لحيثيات انتخابات دائرة ألمانيا.

وفي الانتخابات الرئاسية للعام 2014، لم تقدم حركة النهضة مرشحا لها. وأقر مجلس الشورى في الجولة الثانية من تلك الانتخابات عدم دعم مرشح بعينه، تاركا المجال مفتوحا لأنصار الحركة لاختيار أحد المرشحين: الباجي قائد السبسي مرشح حركة نداء تونس في الانتخابات الرئاسية أو المنصف المرزوقي المرشح المستقل حينها.

لكن عمليا كان المنتمون لحركة النهضة داعمين للمرزوقي من خلال التصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية.

وترى أوساط سياسية أن نتائج الانتخابات الجزئية تعكس واقعا الأحزاب التونسية، فرغم إمكانياتها فشلت في الفوز بالمقعد البرلماني الوحيد عن هذه الدائرة.

وقال أمين عام حزب التيار الديمقراطي ونائب البرلمان غازي الشواشي، الإثنين، إن فوز ياسين العياري بمقعد في مجلس نواب الشعب عن دائرة ألمانيا “هو صفعة لحزبي النهضة ونداء تونس”.

وأوضح أن “المرشح الموحد للنهضة والنداء لم يتمكن من الفوز والحصول على 300 صوت، وهو ما يعني نهاية الحزبين وحان الوقت لظهور أحزاب أخرى”.

وأفاد الشواشي بأن “أهم الدروس التي يجب استخلاصها من انتخابات ألمانيا هو وجود عزوف على المشاركة في الانتخابات”.

ولا تخفي الأوساط التونسية خشيتها من تداعيات العزوف على الانتخابات البلدية، التي تأجل موعد إجرائها للمرة الثالثة.

وتم تأجيل إجراء الانتخابات البلدية الأولى في تونس منذ سقوط النظام السابق إلى تاريخ 6 مايو القادم، بعد أن كان مقررا إجراؤها في 25 مارس من العام المقبل.

4