نتائج الانتخابات التشريعية تضغط على المرشحين للرئاسة في تونس

الجمعة 2014/10/31
رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر يحث "الثوريين" على التحالف لمواجهة السبسي

تونس - بدأت نتائج الانتخابات التشريعية تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية، حيث ارتبكت الأحزاب التي فشلت في تحقيق نسبة معقولة من المقاعد في البرلمان، وتحاول أن توحد جهودها لتتقد بمرشح واحد للرئاسية.

ووجه سياسيون ومراقبون دعوات صريحة إلى الأحزاب المنهزمة إلى سحب مرشحيها احتراما للانتخابات، متسائلين كيف يتقدم للرئاسية من لم يحصل سوى على مقعد واحد أو لم يحصل على أي مقعد.

ودعا مصطفى كمال النابلي، المرشح للانتخابات الرئاسية، مرشحي الأحزاب الخاسرة بالانتخابات للانسحاب من السباق الرئاسي.

وقال النابلي خلال مؤتمر صحفي، بالعاصمة تونس إنه "لتسهيل العملية الانتخابية على الناخب التونسي هناك ترشحات لا تستجيب لمتطلبات المرحلة القادمة من الأحسن أن يقع التخلي عنها".

واعتبر النابلي أن "مثل هذا التوجه هو خيار معقول يسهل على الناخب التونسي الاختيار بين عدد معقول من المرشحين ورؤاهم المطروحة للرئاسية عوض الزخم الموجود حاليا".

وبين النابلي أن "دعوته بنيت على أسس قراءته للواقع الانتخابي ونتائج الانتخابات التشريعية".

وذلك في إشارة إلى الخسارة الثقيلة التي تكبدتها عديد الأحزاب ومن بينها التي كانت في الترويكا (التي حكمت تونس في الفترة الانتقالية بعد الثورة) في الانتخابات التشريعية.

ومضى قائلا "التونسيون فضلوا الأحزاب السياسية الجديدة التي تكونت بعد الثورة أو التي كانت موجودة واستطاعت أن تجدد نفسها".

وحسب النابلي فإن "التونسيين وبهذا الاختيار أرادوا القطع مع الماضي والمضي نحو بناء خارطة سياسية جديدة بوجوه جديدة".

وثمّن المرشح الرئاسي، "اختيار الشعب التونسي الذي لم يمنح أغلبية مطلقة أو مريحة لأي حزب رغبة منه في الحفاظ على التوازن السياسي حتى لا يقع أي حزب في التغول والانفراد بالسلطة".

كما نفى النابلي ما يروج من أخبار لتقريب الرؤى بين حزب "نداء تونس" وبينه لدعم مرشح رئاسي بعينه للانتخابات الرئاسية المقبلة مشددا على "أنه قدم ترشحه كمستقل وهو متمسك بذلك حتى اللحظة الأخيرة".

مصطفى كمال النابلي: التونسيون اختاروا خارطة سياسية بوجوه جديدة

واعتبر النابلي أن "الخيار الأمثل للمشهد السياسي المقبل في تونس هو اختيار رئيس مستقل غير متحزب يكون الأقدر والأفضل على التعامل مع الحكومة بأريحية".

ويذكر أن "حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" الذي رشح مصطفى بن جعفر للانتخابات الرئاسية و"الحزب الجمهوري" الذي رشح أحمد نجيب الشابي قد كسب كل منهما مقعدا واحدا في انتخابات البرلمانية.

ودعا رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر في ندوة صحفية الأربعاء مرشحي الحركة الديمقراطية الاجتماعية للانتخابات الرئاسية إلى الانسحاب لفائدة مرشح واحد بعد النتائج الضعيفة التي تحصلت عليها تلك الأحزاب في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي ويبلغ عدد المرشحين للسابق الرئاسي الـ 27 مرشحا.

وقالت تسريبات إن بن جعفر والشابي والرئيس المؤقت الحالي المرزوقي اجتمعوا في مقر حركة النهضة لتدارس ترشيح أحدهم في مواجهة مرشح نداء تونس الباجي قائد السبسي الذي فاز حزبه في التشريعية.

ومن المقرر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تليها جولة ثانية أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في حال لم يفز أحد المرشحين بأكثر من 50% من الأصوات.

وهي أول انتخابات رئاسية بنظام الاقتراع المباشر تشهدها البلاد منذ الإطاحة بحكم بن علي عام 2011، حيث انتخب الرئيس الحالي المنصف المرزوقي عبر أعضاء المجلس التأسيسي في ديسمبر/كانون الأول 2011.

من جانبه، أعلن عبد الرحيم الزوارى مرشح الحركة الدستورية للانتخابات الرئاسية أمس عن انسحابه من السباق.

وأوضح الزواري أن "قراره جاء انطلاقا من طبيعة المشهد السياسي الجديد الذي فرضته نتائج الانتخابات التشريعية في تونس وتفاعلا معه ومع مقتضيات المرحلة الجديدة ولانجاحها."

كما أضاف الزواري أن "انسحابه من السباق الرئاسي لا يأتي تدعيما لأي مرشح آخر وإنما يندرج ضمن ضرورة إنجاح المرحلة القادمة في تونس."

يذكر أن حزب نداء تونس الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة قد دفع أيضا بزعيمه، الباجي قائد السبسي، للترشح في انتخابات الرئاسة. ويضم حزب نداء تونس أربعة تيارات رئيسية من بينها الدستوريون (منتسبو النظام السابق) بجانب اليساريين والنقابيين والمستقلين، وهو ما قد يجعل هذا الانسحاب يصب في صالح السبسي.

وكان عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مراد بن مولى أعلن في وقت سابق أن "الهيئة لن تقبل أي مطلب انسحاب بناء على القانون الانتخابي والذي ينص على أن أي انسحاب يجب أن يقدم قبل أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن القائمة النهائية للمترشحين وبالتالي فإن الهيئة ستعتمد على القائمة النهائية الرسمية التي تضم 27 مترشحا ولن تقبل اي مطلب انسحاب من السباق نحو كرسي قصر قرطاج الرئاسي.

وتنطلق الحملة الانتخابية للدورة الأولى للانتخابات الرئاسية غدا السبت، ليكون يوم الصمت الانتخابي الخاص بها يوم 22 نوفمبر، ويوم اقتراع التونسيين المقيمين بالخارج أيام 21 و22 و23 من نفس الشهر.

أما الانتخابات الرئاسية داخل تونس فستكون يوم 23 نوفمبر، ليتم التصريح بالنتائج الأولية لهذه الدورة وكآخر أجل يوم 26 نوفمبر، والنتائج النهائية يوم 21 ديسمبر القادم.

وحددت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تاريخ 28 ديسمبر القادم آخر أجل لإجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي سيتم التصريح بنتائجها الأولية في حال تنظيمها يوم 31 ديسمبر، وبنتائجها النهائية بعد البت في الطعون يوم 25 يناير 2015 كأجل أقصى.

2