نتائج الانتخابات التشريعية تهدد بانفجار جبهة التحرير الجزائرية

الخميس 2017/05/11
ولد عباس يؤجج الصراعات داخل الحزب

الجزائر - أبدى قياديون في حزب جبهة التحرير الوطني مخاوفهم من تراجع مكتسبات الحزب في استحقاق التشريعيات الأخيرة، بعد دراسة المجلس الدستوري (الهيئة القضائية العليا) للطعون المقدمة إليه من طرف مختلف القوى السياسية، والمنتظر الإعلان عنها بعد عشرة أيام.

وقال القيادي السابق عبدالكريم عبادة، المعارض للأمين العام للجبهة جمال ولد عباس، إن النتائج التي تم الحصول عليها في الاستحقاق الحالي هي نتيجة طبيعية للأداء الهزيل في الحملة الانتخابية والظروف التي أحاطت بعملية إعداد قوائم المترشحين.

وأضاف “جبهة التحرير الوطني خسرت أكثر من خمسين مقعدا مقارنة بالحصيلة المحققة في العام 2012، وهذا يحتم عليها اللجوء إلى تحالفات وربما تقديم تنازلات للشركاء أثناء تشكيل الحكومة أو توزيع المناصب الحساسة في البرلمان”.

وتستعد عدة أجنحة متمردة إلى الذهاب نحو مؤتمر استثنائي للإطاحة بولد عباس، وترتيب الأوراق الداخلية قبل دخول معترك الانتخابات الرئاسية المقررة في 2019، وسحب البساط من تحت أقدام المنافسين الأقوياء في المعسكر الموالي للسلطة.

وكان عدد من أعضاء اللجنة المركزية وقعوا عريضة للمطالبة بسحب الثقة من ولد عباس بعد تراجع نتائج الحزب في الانتخابات التشريعية نتيجة الظروف التي جرت فيها عملية إعداد قوائم المترشحين.

وقالت العريضة التي حملت نحو مئة توقيع إن “القيادة الحالية جرّت الحزب إلى مأزق يهدد مواقعه في السلطة، وإن التخفي تحت عباءة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لم يعد مجديا لولد عباس بعدما ورط الرئيس نفسه والحزب في حسابات التحالف”.

ورأى مراقبون أن “خطاب الحملة الانتخابية والنتائج المحصل عليها يضعان هرم السلطة في مأزق، لأن توسع رقعة المقاطعة إلى أكثر من 60 بالمئة وتراجع نتائج الحزب بأكثر من 50 مقعدا، يشيران إلى أن الجزائريين لم يعودوا يرغبون في بوتفليقة”.

وكان ولد عباس قد تبنى خلال حملته الانتخابية ما أسماه بـ“برنامج رئيس الجمهورية” ودخل في خطاب شخصي للدفاع عن نفسه من الانتقادات، وهو ما رد عليه خصومه بأن “بوتفليقة هو رئيس كل الجزائريين وعلى الطبقة السياسية شرح برامجها للشعب وليس السطو على برامج الآخرين”.

وكانت عملية إعداد القوائم قد فجرت صخبا كبيرا في صفوف الحزب والرأي العام، بسبب اتهامات بتغلغل المال السياسي في صفوف الحزب، وضبط ممارسات مشبوهة تتعلق بتلقي قياديين ونافذين في الحزب لرشاوى وعمولات لتصدر أصحابها القوائم أو الحصول على ترتيب مريح.

وتحدثت حينها مصادر أمنية عن فتح تحقيقات معمقة ضد بعض الوجوه بعد ضبط عضو المكتب السياسي سليمة عثماني والوافي ولد عباس نجل جمال ولد عباس في أوضاع مالية مشبوهة تتصل بقوائم المترشحين.

ولم يستبعد المعارض عبدالرحمن بلعياط تراجع مكتسبات الحزب بعد دراسة المجلس الدستوري للطعون المقدمة إليه خاصة في المحافظات التي سجلت فيها تجاوزات واختراقات للقانون كوهران والبليدة.

وأوردت عدة طعون اطّلعت “العرب” على نسخ منها لكل من التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والحركة الشعبية الجزائرية، وقوع تجاوزات واختراقات قانونية لصالح أحزاب السلطة وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني فضلا عن وقوع حشو لصناديق الاقتراع وتزوير للنتائج بتواطؤ بين الإدارة المؤطرة ومسؤولين في المحافظات والدوائر.

وهو ما يرشح الحزب لأن يفقد المزيد من المقاعد خاصة في المحافظات التي اكتسحها بقوة رغم أنها كانت قواعد معروفة لبعض الأطياف السياسية كوهران والبليدة.

ورغم نفي ولد عباس لاتهامات التزوير التي وجهت لحزبه، فإن كمية الطعون المتراكمة ضده تضع جبهة التحرير الوطني في موقع حرج وتمنح خصومه ورقة قوية من أجل الضغط عليه.

وذكرت مصادر موالية للأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم أن “عملية إعداد القوائم جرت خارج الأطر والهياكل الرسمية للحزب وأنها حملت بصمات رئيس الوزراء عبدالمالك سلال ووزير العدل طيب لوح علاوة عن ولد عباس في إطار حسابات سياسية ضيقة”.

وقالت إن “الطموحات الشخصية للثلاثي طغت على العملية والحزب هو الذي سيدفع ثمن مغامرات سلال الطامح إلى خلافة بوتفليقة وطيب لوح الراغب في قيادة الحزب”.

وخلصت المصادر إلى أن “ولد عباس سيرحل في جميع الحالات سواء بالضغط الداخلي للحزب أو بالضغط الخارجي”.

ويرجح مراقبون تطور أزمة الحزب نحو المزيد من التعقيد بسبب تضارب مصالح وحسابات الأجنحة المتصارعة وإفرازات الانتخابات التي أعادت إلى الواجهة وجوها نيابية محسوبة على أمناء عامين سابقين على غرار معاذ بوشارب من محافظة سطيف المحسوب على بلخادم، وبهاء الدين طليبة ومحمد جميعي المحسوبين على عمار سعداني الأمين العام السابق لجبهة التحرير.

ويرى هؤلاء أن “الانتخابات الرئاسية المقررة في 2019 وخلافة بوتفليقة في قصر المرادية هما القاسم الأكبر بين الأجنحة المتنافسة وأن ولد عباس سيكون كبش فداء لأي جهة تستفرد بالحزب”.

ورغم مراهنة سلال على القيادة الحالية للاستمرار في منصب رئيس الوزراء والسعي لخلافة بوتفليقة، إلا أن عدم خلو ساحة الحزب له وحده سيعكر عليه الأجواء خاصة في ظل غياب الإجماع الداخلي على مرشح واحد للحزب في الرئاسيات المقبلة.

ويدعم سعداني ترشيح وزير النفط السابق شكيب خليل، في حين يطمح لوح إلى أن يكون مرشحا أو داعما لشخصية تقدمها عائلة بوتفليقة بعدما زرع رجاله في مختلف القوائم بالإضافة إلى بلخادم الذي يوصف برجل الجزائر القوي.

4