نتائج الانتخابات الجزئية بتونس تكشف تراجع القوى الحداثية

النهضة تنتهز عزوف التونسيين عن الانتخابات وتشتت منافسيها، لتفوز بـ8 مقاعد من جملة 30 مقعدا في الانتخابات الجزئية لبلدية باردو.
الثلاثاء 2019/07/16
إقصاء متصدري استطلاعات الرأي يعمق العزوف

ينظر متابعون للشأن السياسي التونسي إلى الانتخابات البلدية الجزئية بباردو كعينة تسبق الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها في أكتوبر ونوفمبر القادمين، والتي تشير إلى إمكانية فوز حركة النهضة في ظل حالة التشظي التي تشهدها القوى المنافسة لها ونجاحها في إقصاء قوى صاعدة على غرار حزبي نبيل القروي وعبير موسي.

تونس  – كشفت نتائج الانتخابات الجزئية بباردو (من ضواحي العاصمة تونس) التي جرت الأحد وأيضا تلك التي جرت في مايو الماضي في مدينة سوق الجديد التابعة لمحافظة سيدي بوزيد تراجع القوى الحداثية في البلاد التي تضررت كثيرا بسبب حالة التشظي التي تعيشها إضافة إلى عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات.

وأعلنت الناطقة الرسمية باسم الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات حسناء بن سليمان أنّ النتائج الأوّلية للانتخابات الجزئية لبلدية باردو التي جرت الأحد قد أفضت إلى فوز حركة النهضة بـ8 مقاعد من جملة 30 مقعدا.

وبيّنت عضو هيئة الانتخابات لوكالة الأنباء الرسمية أنّ عدد القائمات المتنافسة بلغ 10 قائمات كما بلغ عدد المقترعين 5202 أي ما يمثل نسبة مشاركة بـ11.66 بالمئة.

وفي مايو الماضي جرت انتخابات جزئية في بلدية سوق الجديد التابعة لمحافظة سيدي بوزيد تصدرت حركة النهضة نتائجها بالحصول على 3 مقاعد بنسبة مشاركة تجاوزت 34 بالمئة.

ويعد حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية أحد أبرز الأحزاب المتضررة من نتائج الانتخابات الجزئية بباردو إضافة إلى أحزاب أخرى كالجبهة الشعبية (يسارية) وحركة مشروع تونس. كما فقد التيار الديمقراطي مقعدين من أربعة كان قد فاز بها في مايو الماضي. وطرحت نتائج هذه الانتخابات تساؤلا عما إذا كانت اختبارا تجريبا للاستحقاقات التشريعية والرئاسية القادمة.

وقال أمين عام حزب التيار الديمقراطي إن “أكبر المخاطر التي تهدد ديمقراطيتنا الفتية هي ظاهرة العزوف عن الذهاب للانتخاب والتصويت وهي ظاهرة لو تواصلت في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة فإن الأقلية التابعة للحركات العقائدية على وجه الخصوص ستنفرد بالسلطة”.

وأضاف “أما الأغلبية وبسبب عزوفها عن ممارسة حقوقها ستصبح تعيش تحت حكم الأقلية في وضعية تتعارض مع أسس الأنظمة الديمقراطية”.

واعتبر وزير أملاك الدولة السابق مبروك كرشيد أن “الانتخابات الجزئية بباردو هي العينة الحقيقية الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية، وقراءتها يجب أن تكون متمعنة وواقعية لا تغالط النفس ولا تدير ظهرها للواقع”.

وقال في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك الاثنين إن “نسبة الحضور المتدنية لا تخدم إلا حركة النهضة ولذلك فإن الإضافة الكبرى في أعداد الناخبين تفسر إلى حد بعيد الهلع الذي عليه الحركة نتيجة سبر الآراء، والعمل يجب أن يكون قويا على جلب الناخب للصندوق فهو وحده كفيل بإبعاد شبح الإسلام السياسي عن تونس”.

وفسر كرشيد العزوف بغياب قوى سياسية فاعلة حسب استطلاعات الرأي من قبيل حزب قلب تونس بقيادة نبيل القروي والحزب الدستوري الحر الذي تتزعمه عبير موسي، فضلا عن العوامل الإضافية المساعدة باعتبار أنها انتخابات منفردة لا تندرج ضمن نسق انتخابي عام يشجع على الحضور وتكون فيه درجة الانضباط عالية.

ومثل ارتفاع عدد المسجلين في الانتخابات التشريعية مفاجأة لدى الرأي العام التونسي في ظل الاعتقاد الراسخ بوجود عزوف شعبي عن المشاركة في الحياة السياسية جراء حالة الإحباط التي يعيشها التونسيون بسبب استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي. وربط كثيرون ذلك الارتفاع ببروز شخصيات جديدة كنبيل القروي وعبير وموسي.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مايو الماضي عن بلوغ عدد المسجلين الجدد للانتخابات التشريعية مليون مسجّل.

ولقطع الطريق أمام موسي والقروي أدخلت حركة النهضة تعديلات على القانون الانتخابي يمنع ترشحهما للانتخابات المقبلة.

وتترقب الأوساط السياسية التونسية الخطوة التي سيتخذها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بعد رفض الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين الطعن المقدم من قبل عدد من النواب ضد تعديلات أدخلها مجلس النواب على قانون الانتخابات يونيو الماضي وصفت بـ”الإقصائية”، باعتبارها تستهدف منع ترشح عدد من الشخصيات السياسية التي تشير نتائج سبر الآراء إلى امتلاكها حظوظا واسعة في الانتخابات المقبلة.

وتشير بعض التسريبات إلى أن الرئيس السبسي سيصادق على القانون المعدل، ما يعني إخلاء المعركة الانتخابية من المنافسين الحقيقيين لحركة النهضة وحليفتها حركة تحيا تونس، ما يضمن استمرار منظومة التوافق ما بعد الانتخابات القادمة.

مخاطر تحدق بالديمقراطية الناشئة
مخاطر تحدق بالديمقراطية الناشئة

وحذر كرشيد من مغبة استمرار حالة التشتت التي تشهدها القوى الحداثية قائلا “من المفيد التذكير كل وقت وحين بأن حالة التشرذم الانتخابي لا تخدم إلا حركة النهضة وحلفاءها ولا تخدم في شيء التيار الوطني وهو ما يدفع إلى المزيد من التنازلات من أجل مصلحة الجميع”.

وتراجع الحديث عن تجميع العائلة الحداثية بعد أن أعلنت القيادية السابقة في حركة نداء تونس سلمى اللومي عن انضمامها إلى حركة أمل تونس، بعد أن فقدت الأمل في إمكانية إعادة توحيد نداء تونس، رغم تأكيدها في تصريحات مؤخرا تمسكها بتوحيد العائلة الوسطية الحداثية.

وتنطلق الثلاثاء الفترة الانتخابية للانتخابات التشريعية، والتي كانت قد انطلقت بالخارج الأحد، وذلك قبل شهرين من انطلاق الحملة الانتخابية، وفق ما تبينه الروزنامة الرسمية للانتخابات التشريعية التي ستجرى في داخل تونس يوم 6 أكتوبر وفي الخارج أيام 4 و5 و6 أكتوبر.

وقالت الناطقة الرسمية باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حسناء بن سليمان الاثنين، “يمنع خلال الفترة الانتخابية الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية ونشر نتائج سبر الآراء والتعليق عليها”، مشيرة إلى أن القانون يخول للهيئة تسليط خطايا مالية ضد المخالفين.

وأضافت أنه وفق القانون الانتخابي فإن الهيئة ومن خلال مراقبتها لنتائج الانتخابات بإمكانها أن تأخذ بعين الاعتبار الأخطاء التي قد تقوم بها القائمات المترشحة في ما يتعلق بالموانع المنصوص عليها خلال الفترة الانتخابية أثناء بتها في النتائج النهائية.

4