نتائج الانتخابات تغري إسلاميي تونس للسيطرة على جامع الزيتونة

إمام الزيتونة السابق يرفض الخروج من المسجد محاولا استغلال أغلبية البرلمان الإسلامية وموظفا تنفيذ إذن على عريضة لمعاينة منقولات بالمقر.
السبت 2019/10/19
حسين العبيدي عُرف بخطاباته المتشددة

تونس - تجّددت محاولات الإسلاميين في تونس للاستحواذ على  جامع الزيتونة أحد أعرق المنارات الدينية في البلاد وفي شمال أفريقيا وذلك بعد أسبوع فقط من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي منحت حركة النهضة الإسلامية وكذلك تيار ائتلاف الكرامة السلفي أغلبية برلمانية.

ورفض حسين العبيدي الذي شغل سابقا خطة إمام بجامع الزيتونة، الخروج من الجامع، محاولا استغلال الظرفية التي منحت الإسلاميين أغلبية برلمانية وموظفا تنفيذ إذن على عريضة لمعاينة وجرد منقولات بمقر الجامع  يوم الخميس.

وأكدت وزارة الشؤون الدينية في هذا الصدد الجمعة، أنها اتخذّت كافة التدابير القانونية تجاه حسين العبيدي ومن معه، وإخراجه من الفضاء التابع لجامع الزيتونة المعمور في ساعة متأخرة ليلة الخميس.

وأبرزت الوزارة في بيان أنّ إخلاء المقر كان بالتعاون مع مختلف الهياكل المعنية في الدولة، مبيّنة أنّ المعني بالأمر دخل الجامع صحبة خبراء معينين، ورفض بعدها مغادرته.

وذكرت بأنّ المنقولات موجودة في فضاء كان قد استولى عليه العبيدي سابقا وتم إخلاؤه بتاريخ 24 مارس 2015 بالقوة العامّة.

وجدّدت الوزارة تأكيدها على أنّ بيوت الله جزء من الملك العام للدولة وهي السلطة الوحيدة المخوّلة قانونا للنظر في جميع المسائل المتعلّقة بها دون استثناء والترخيص في أيّ نشاط داخل المساجد والفضاءات التابعة لها.

وقال مدير ديوان وزارة الشؤون الدينية حكيم العمايري، إن العبيدي تحصل على إذن قضائي لجرد المنقولات في الفضاء المعني الذي يعتبره العبيدي فضاء تابعا لمشيخة الزيتونة، إلا أنه رفض بعد ذلك مغادرة المقر، مؤكدا أن العبيدي ينصّب نفسه رئيس المشيخة رغم أنها هيكل لا وجود له قانونيا.

يشار إلى أن وزارة الشؤون الدينية أقالت حسين العبيدي من إمامة جامع الزيتونة في أغسطس 2012، بعد تلقّيها تشكيات من مواطنين ومسؤولين حكوميين وشخصيات مستقلة تطالب بوضع حد لتصرفاته التي تثير الفتنة.

وأكدت الوزارة في عام 2012 أن العبيدي دعا إلى “قتل الفنانين التشكيليين وخاصة في ما يعرف بحادثة قصر العبدلية بالمرسى” التي تم على إثرها تكفير بعض الفنانين، علاوة على “تكرر اعتداءاته على المواطنين”.

وكانت مجموعة من المحسوبين على التيار السلفي اقتحمت يوم 10 يونيو 2012، رواق “ربيع الفنون” بقصر العبدلية بالمرسى شمال العاصمة تونس حيث كانت تعرض لوحات فنية وصفتها هذه المجموعة بأنها “مسيئة للدّين الإسلامي ومنافية للأخلاق”، وحاولت تهشيم اللوحات المعروضة، فضلا عن حدوث مناوشات بينها وبين الحاضرين بقاعة العرض.

وأكد الكاتب العام لنقابة الفنون والمهن التشكيلية آنذاك أن الرسوم لا تتضمن اعتداء على المقدسات وأن الصور التي دار حولها جدل كبير لم يتم عرضها في فضاء العبدلية، وأن الأحداث التي جرت تمت بناء على مغالطة محتواها “الاعتداء على المقدسات” .

وبرر العبيدي موقفه من الرسوم بـ”أنها إن كانت متعمدة فإن صاحبها تعمد الإساءة للمقدسات لذلك فإن القانون التونسي والمجلة الجزائية تعاقب بالقذف كل من يرتكب هذا الجرم”، مضيفا “أما الحكم الشرعي الذي يقره الإسلام في مثل هذه الأحداث فهو حكم الردة ويعني القتل”.

واتهم العبيدي في خطبته ليوم الجمعة 27 يوليو الماضي التي بثت مقتطفات منها على مواقع الاتصال الاجتماعي، وزارة الشؤون الدينية بالسعي إلى “إزاحته والسيطرة على جامع الزيتونة”.

وعرف حسين العبيدي الإمام السابق بجامع الزيتونة في السنوات الأخيرة بخطاباته المتشددة وهو ما يتعارض، وفق مشايخ الزيتونة، مع المدرسة الزيتونية التي دأبت منذ تأسيسها على نشر قيم الإسلام السمح الوسطي والمعتدل.

وأثار نفس الإمام في عام 2014، وتحديدا قبيل الحملة الرئاسية التي جمعت آنذاك في الدور الثاني الرئيس السابق المنصف المرزوقي، والرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية التونسية، بعدما أساء لقائد السبسي في إحدى خطب الجمعة التي كان يلقيها من منبر جامع الزيتونة.

وجامع الزيتونة أو ما يسمى في تونس بالجامع الأعظم هو المسجد الجامع الرئيسي لمدينة تونس العتيقة في عاصمة البلاد، ويعد هذا المعلم الحضاري أحد أكبر وأقدم المراجع الدينية للسنة على المذهب المالكي ويعتبر ثاني أقدم مسجد في تونس بعد جامع عقبة ابن نافع بمدينة القيروان وسط شرق البلاد.

4