نتائج المنتخبات العربية في أمم أفريقيا خيبت آمال الجماهير

لم يفلح أي منتخب عربي واحد، في تحقيق الفوز وإسعاد الجماهير في الجولة الأولى للمونديال الأفريقي، المشتعل حاليا في الغابون، صحيح أن منتخبي الجزائر ومصر نجحا في تجنب الهزيمة واقتناص التعادل بينما خرج منتخبا تونس والمغرب خاليي الوفاض، إلا أن القادم أصعب، حيث لن تكون المهمة أسهل في الجولة الثانية.
الخميس 2017/01/19
معركة شرسة

القاهرة - لم تحقق المنتخبات العربية الأربعة، (الجزائر، تونس، المغرب، مصر)، النتائج المأمولة، خلال مباريات الجولة الأولى، لبطولة كأس الأمم الأفريقية، التي ستستمر حتى الـ4 من فبراير المقبل، وتعرضت جميعها دون استثناء لانتقادات لاذعة من قبل وسائل الإعلام المختلفة، لأنها لم تقدم المستوى المنتظر فنيا وبدنيا، وهو ما اعترف به مدربو هذه المنتخبات، في تصريحات صحافية، أكدوا خلالها ارتباك حساباتهم تماما.

وكان المنتخب المصري بطل السيناريو الأخير لسلسلة النتائج غير المرضية، حيث فشل صاحب الرقم القياسي للقب الأفريقي (7 مرات)، والعائد إلى البطولة بعد غياب دام 7 سنوات، في تحقيق الفوز على منافسه (منتخب مالي) الثلاثاء، وتعادل معه دون أهداف، ضمن منافسات المجموعة الرابعة، التي تضم أيضا منتخبي غانا وأوغندا، وقد تصدرت غانا المجموعة برصيد 3 نقاط، بعد الفوز على أوغندا بهدف نظيف، بينما جاءت مصر ثانية بنقطة واحدة، تلتها مالي بالرصيد نفسه، وتذيلت أوغندا المجموعة بدون نقاط.

وفي الجولة نفسها تعادل المنتخب الجزائري الذي افتتح المواجهات العربية الأحد، أمام منتخب زيمبابوي، بهدفين لكل منهما، ضمن مباريات المجموعة الثانية (أقوى مجموعات البطولة)، وهي المجموعة التي شهدت خسارة المنتخب التونسي، على يد السنغال بهدفين دون رد، وتتصدر السنغال المجموعة برصيد 3 نقاط، تليها الجزائر بنقطة واحدة، ثم زيمبابوي (نقطة)، وأخيرا تونس دون نقاط. أما المنتخب المغربي، الذي يقع في المجموعة الثالثة مع منتخبات: الكونغو الديمقراطية وساحل العاج وتوغو، فلم يكن أفضل حالا من شقيقه التونسي، وتذيل المجموعة بدون نقاط، بعد الخسارة أمام الكونغو بهدف نظيف.

في إطلالة على أداء المنتخبات العربية في الجولة الأولى، قال المستكاوي جميعها يعيبها سوء إنهاء الهجمات

وتشابهت ظروف المنتخبات الأربعة، حيث قدمت أداء باهتا في الشوط الأول للمباريات، بينما استفاقت نسبيا خلال الشوط الثاني، وكان منتخبا الجزائر ومصر على وشك تجرع مرارة الهزيمة، مثل تونس والمغرب، لولا أن أنقذ النجم “رياض محرز”، المحترف في صفوف ليستر سيتي الإنكليزي، منتخب بلاده من هذا المصير، وأحرز هدفي التعادل أمام زيمبابوي، كما أنقذ حارس مرمى الفراعنة “أحمد الشناوي” فريقه من هدف محقق، قبل أن يخرج مصابا، بعدها بدقائق.

بصفة عامة، ساد التعادل أغلب مباريات الجولة الأولى للبطولة، حيث خرجت خمس مباريات من أصل ثماني بالتعادل، بينما انتهت المباريات الثلاث الأخرى بفوز أحد المنافسين، وهو ما أرجعه خبراء اللعبة إلى حساسية المواجهات الأولى في مثل هذه البطولات الكبرى، والتي كثيرا ما تشهد مفاجآت غير متوقعة، فضلا عن تقارب مستويات المنتخبات المشاركة.

وبنظرة عامة لمباريات الجولة الأولى، وضحت الطفرة الفنية على منتخبات وسط وجنوب القارة السمراء، من حيث الالتزام الخططي والتكتيكي، إضافة إلى الأفضلية البدنية، التي تصب دائما في صالح المنتخبات السمراء، مقارنة بمنتخبات شمال أفريقيا، وهو ما يمنحها القدرة على استكمال مدة المباراة بمستوى اللياقة نفسه، وتحمل تغيرات الطقس.

ولفت الناقد الرياضي المصري، حسن المستكاوي، لـ”العرب”، إلى أن حامل اللقب في آخر ثلاث نسخ من البطولة (2015، 2013، 2012)، ينتمي إلى منتخبات الجنوب، وهي ساحل العاج ونيجيريا وزامبيا على الترتيب، وأكد أنه من الصعب التكهن بما هو قادم، خلال الجولات التالية.

مواجهات العرب

مواجهات العرب في الجولة الثانية تبدأ الخميس بلقاء عربي خالص، بين تونس والجزائر، ضمن منافسات المجموعة الثانية، وتشير الأوضاع إلى صعوبة صعود المنتخبين عن هذه المجموعة، حيث يسعى كل منهما لتحقيق الفوز، وتعويض الإخفاق في الجولة الأولى، خاصة مع تصدر المنتخب السنغالي المجموعة، ورغبة زيمبابوي “العنيدة” في زيادة رصيدها، وبالتأكيد إذا تعادلت زيمبابوي أمام السنغال في الجولة الثانية، وفازت تونس على الجزائر، فإن ذلك سيربك المشهد تماما.

وفي المجموعة الثالثة ستكون مهمة المنتخب المغربي صعبة أيضا، في مواجهته أمام منتخب توغو الجمعة، لكنه حتما سيلعب لأجل الفوز، وتحقيق أول ثلاث نقاط، لتعويض خسارة الجولة الأولى، ويتمنى المغرب في الوقت ذاته سقوط منتخب الكونغو الديمقراطية، في مباراته أمام كوت ديفوار، وفي هذه الحالة يتساوى منتخب المغرب مع الكونغو في عدد النقاط (3 نقاط)، ثم يعول المغرب على لقاء الجولة الثالثة أمام ساحل العاج، كي يصعد إلى الدور المقبل للبطولة.

رغم تمنيات الجماهير بصعود كل المنتخبات العربية إلى الدور المقبل للبطولة، فإن الحسابات تؤكد صعوبة ارتقاء منتخبي الجزائر وتونس إلى هذا الدور

أما بالنسبة إلى منتخب مصر فإنه سيلتقي المنتخب الأوغندي، السبت، وسيكون على الفراعنة تحقيق الفوز، إذا أرادوا الاستمرار في البطولة، وإن كان ذلك من الصعوبة بمكان، نظرا للمستوى الجيد جدا الذي أظهرته أوغندا، في لقائها ضد غانا، رغم خسارتها بهدف من ضربة جزاء.

وفي إطلالة على أداء المنتخبات العربية في الجولة الأولى، قال المستكاوي جميعها يعيبها سوء إنهاء الهجمات وترجمتها إلى أهداف، وهو ما حدث في لقاء الجزائر وزيمبابوي، حيث امتلك المنتخب الجزائري زمام الأمور خلال الشوط الثاني، غير أن تأخره بهدف أدى إلى تسرّع لاعبيه في إنهاء الهجمات رغم ضغطهم التام على المنافس، وهو ما جعلهم بالكاد يدركون التعادل.

والأمر نفسه بالنسبة إلى المنتخب التونسي، فرغم خسارته بهدفين أمام السنغال عانده الحظ كثيرا، لأنه كان الأكثر هجوما واستحواذا على الكرة، بينما رأى أن المنتخب المصري لم يلعب سوى عشر دقائق فقط، في آخر الشوط الثاني، في مباراته أمام مالي.

وأشار إلى أن الأداء السيء للمنتخب المصري نراه منذ فترة، وأن الفريق يحتاج إلى تغيير تام، وعلى المدير الفني هيكتور كوبر أن يدرك أن التمركز داخل منطقة الـ18 ليس أفضل طرق الدفاع. وأضاف أنه لا بد من منح لاعب الوسط المهاجم، عبدالله السعيد، مساحة أكبر من الحرية، لأن التزام اللاعب بالناحية الدفاعية جاء على حساب الشق الهجومي، ومع الرقابة التامة للاعب محمد صلاح فقد المنتخب المصري إمداد خط الهجوم بالكرات الطولية والبينيات، خصوصا وأنه واجه فريقًا لا يمتلك أي مهارات مثل مالي.

مستوى غير متوقع

أما المنتخب الجزائري فقد اعتبره المستكاوي لم يقدم المستوى المنتظر، رغم أنه يضم لاعبين لهم باع طويل في المسابقات القارية والدوريات الأوروبية، بقيادة أفضل لاعب في القارة السمراء، رياض محرز، ولفت إلى التراجع البدني للاعبين، وافتقادهم التركيز والأداء الجماعي في أغلب فترات اللقاء، فضلا عن فشل التعامل مع سرعة لاعبي زيمبابوي.

وفي ما يتعلق بالمنتخب المغربي، فإنه لم يتعامل مع مواجهته أمام الكونغو بواقعية، ولم يحسن استغلال الفرص الكثيرة التي أتيحت له أمام المرمى، وافتقد تماما للفعالية الهجومية، بينما سجل منافسه الهدف من فرصة وحيدة، وشدد المستكاوي على أن المنتخب التونسي لا يستحق الخسارة أمام السنغال، في ما قدمه من أداء هجومي جيد، خاصة في الشوط الثاني، لكن ذلك جاء للأسف على حساب الحصانة الدفاعية.

وإذا أرادت المنتخبات العربية تحقيق الفوز في الجولة الثانية، فإن عليها أن تنسى تماما نتائج مباريات الجولة الأولى، والتفكير فقط في ما هو آت. ورغم تمنيات الجماهير بصعود كل المنتخبات العربية إلى الدور المقبل للبطولة (دور الثمانية)، فإن الحسابات تؤكد صعوبة ارتقاء منتخبي الجزائر وتونس إلى هذا الدور.

22