نتائج عكسية لهجوم الدالوة بالسعودية

الخميس 2014/11/13
حادثة الدالوة مرت بسلام دون إشعال {الحريق» المراد من تنفيذها

الرياض - قال مراقبون إنّ الهجوم الدامي الذي استهدف حسينية في الأحساء شرق السعودية، جاء بنتائج عكسية تماما لمخططيه ومنفذيه الذين كانوا على ما يبدو يهدفون إلى تفجير صراع سنّي شيعي في المملكة.

وقال هؤلاء إن الهجوم أظهر قدرا عاليا من التضامن بين سنّة البلاد وشيعتها، فبدلا من تأجيج التوترات الطائفية بين المذهبين، أحدث الهجوم الذي تسبب بموت سبعة مدنيين في الثالث من نوفمبر الجاري، موجة من التعاطف في المملكة مع الشيعة.

وبعث رجال دين سنة ومسؤولون سياسيون برسائل تعزية وتضامن إلى ذوي الضحايا. وقال المحلل ستيفان لاكروا المتخصص في الشؤون السعودية بجامعة العلوم السياسية بباريس “ان ذلك يمكن ان يشكل بداية” لعملية طويلة الأمد لمزيد التقريب بين المذهبين في المملكة”.

واضاف “لكن بالتأكيد يجب فعل المزيد”، لأن موجة التوترات والعنف المذهبي التي تضرب العراق والدول المجاورة مثل اليمن والبحرين يمكن “ان تصل ايضا الى السعودية” على حد قوله. وبدوره، شدد دبلوماسي غربي على اهمية الرسالة التي بعثت بها السلطات الى الشيعة للتأكيد لهم “بأنهم جزء من الوطن” وبأنها تقف “إلى جانبهم في وجه الإرهاب”. ولم يتعرض شيعة السعودية لأي هجوم دموي مثل الهجوم المسلح على حسينية قرية الدالوة في محافظة الأحساء خلال فعاليات إحياء ذكرى عاشوراء.

واطلق ملثمون النار على الحسينية ما أسفر عن مقتل سبعة من السكان بعد أن قتلوا رجلا سرقوا منه السيارة. وفي أعقاب الهجوم، قتل شرطيان في مواجهات مع مسلحين وتم إلقاء القبض على أكثر من ثلاثين مشتبها به بحسب وسائل الإعلام المحلية. وجاء الهجوم على الدالوة فيما تشارك السعودية في التحالف الدولي الذي يقصف تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال المتخصص في شؤون الخليج في معهد كارنيغي للسلام فريديريك ويري إنّ هجوم الدالوة “يظهر بأن المتطرفين غيروا هدفهم” واتجهوا لاستهداف الشيعة، وذلك “ربما من أجل افتعال حرب أهلية”. واعتبر الدبلوماسي الغربي ان المتطرفين فشلوا، و”هذا ما شكل منعطفا” مشيرا الى ان وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف زار أسر القتلى والجرحى. وقال الدبلوماسي إن “هدف الإرهابيين كان إحداث انشقاق وإطلاق نوع من الحرب الطائفية، إلاّ أن النتيجة كانت عكس ذلك تماما”. أما توبي ماتيسن الباحث في جامعة كامبريدج فقد اعتبر أنّ الرسالة التي وجهت إلى الشيعة مفادها بأن “الدولة هي الحامي الوحيد الحقيقي في وجه المتطرفين”.

ولفت ماتيسن إلى أنه يتعين على الدولة السعودية الآن ان تستغل الفرصة “من اجل مد اليد للشيعة” مع اتخاذ تدابير ملموسة. وأشار الخبير في هذا السياق الى تدابير مثل العفو عن رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي حكم بالإعدام في أكتوبر الماضي بتهمة “إشعال فتنة”.

ويؤكد سكان الدالوة أنهم ينتظرون المزيد، لاسيما وضع حد للخطاب الطائفي في الاعلام وإصلاح المناهج التعليمية التي لا تخلو حسب البعض من منازع طائفية.

3