نتائج مخيبة للآمال في استرجاع الأموال التونسية المهربة

تحاول تونس استرجاع أموال تم اختلاسها وتهريبها إلى خارج البلاد من قبل أشخاص من النظام السابق. لكن النتائج التي تم تحقيقها في معالجة الملف لا ترضي الحكومة باعتبارها لا ترتقي إلى مستوى التوقعات التي ترغب في استثمار الأموال المسترجعة في برامج التنمية وتحسين ظروف العيش في المناطق الداخلية الفقيرة.
الأربعاء 2017/12/06
أموال الشعب يجب أن تعود إليه

تونس - وصف مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في تونس، الثلاثاء، نتائج استرجاع الأموال المختلسة والمهربة إلى الخارج بأنها “كانت ضعيفة ومخيبة للآمال” رغم جدية السلطات في التعامل مع الملف ورغم الجهود المبذولة في هذا الشأن.

وقال كرشيد إن “تونس سعت لاسترجاع الأموال المنهوبة وتعاونت الجهات القضائية والإدارية في ذلك مع المنظمات الدولية” خاصة الأمم المتحدة والبنك العالمي.

وأفاد بأن تونس “لم توفق طيلة ست سنوات من العمل على الملف إلا في جلب طائرتين ويختين ومبلغ مالي زهيد لا يتجاوز 250 ألف دولار بمساعدة سويسرا”.

وتابع أن سويسرا ساعدت كذلك على إرجاع 3 ملايين دولار من أموال أحد أصهار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. واسترجع البلد أيضا 28 مليون دينار تونسي (حوالي 12 مليون دولار) من لبنان كانت بحوزة زوجة الرئيس الأسبق.

وجاءت تصريحات كرشيد خلال كلمة ألقاها في الملتقى الدولي حول استرجاع الأموال المختلسة والذي تحتضنه واشنطن من 4 إلى 6 ديسمبر الجاري، وتم نقل كلمة المسؤول في بيان صادر عن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تونس.

وطلب وزير أملاك الدولة التونسي من المجتمع الدولي تكثيف العمل لمساعدة تونس على استرجاع الأموال المختلسة منها والتي تم تهريبها إلى بلدان أخرى.

وقال كرشيد إن تونس تقدمت بطلبات قضائية وإدارية عديدة بهدف استرجاع الأموال المختلسة. واستدرك “لكن هذه الطلبات كانت تجابه بأسباب إجرائية من بينها عدم حصول الأحكام القضائية على صيغتها النهائية”.

مبروك كرشيد: الشعب في حاجة إلى الأموال المهربة لتنفيذ برامج التنمية

وأبرز كرشيد أن الشعب التونسي بحاجة إلى الأموال التي تم إيداعها في بنوك خارج البلاد بهدف تهريبها، لتنفيذ برامج التنمية في الجهات الداخلية البعيدة عن العاصمة.

وتعيش مناطق عديدة بولايات (محافظات) تونسية مختلفة أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعلها تسجل نسبا مرتفعة من البطالة والفقر إلى جانب افتقارها إلى أبسط الخدمات كالتعليم والصحة وغيرهما.

وأشار كرشيد إلى أن تونس أحدثت حسابا بنكيا مخصصا للأموال المختلسة التي تتمكن من استرجاعها. وأكد أن الهدف من إحداث هذا الصندوق هو إنفاق الأموال التي يشملها في تنفيذ برامج التنمية، قائلا “لكن هذا الحساب بقي محدودا”.

وأقرت تونس برامج وإجراءات لتسترجع أموالا اختلسها مقربون من النظام السابق أو أشخاص عملوا معه.

وأحدثت تونس لجنة وطنية للمصادرة بموجب مرسوم (قانون) صدر في مارس 2011، وتم تعديله بمرسوم آخر صدر في شهر مايو من نفس العام، وتتبع اللجنة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية.

وبحسب المرسوم “تتـولى اللجنة مصادرة جميع الأمــوال المنقولة والعقاريّة والحقـوق المكتسبـة بعد 7 نوفمبر 1987 والراجعـة للرئيس الأسبق زين العابـدين بن علي وزوجته”.

ويشمل المرسوم “قائمة بــ 112 شخصا من عائلتهما (بن علي وزوجته) وغيرهم ممن قد يثبت حصولهم على أموال منقولة أو عقارية أو حقوق جراء علاقتهم بالرئيس الأسبق أو زوجته أو المذكورين بالقائمة”.

وتمكنت لجنة المصادرة من إرجاع آلاف الملايين من الدولارات إلى الخزينة العامة للبلاد التونسية، وفق وزير أملاك الدولة.

وقال كرشيد إن “هذه اللجنة تعمل اليوم جاهدة على الإسراع بإنهاء تلك المهمة في كنف القانون ومع كل الضمانات، وأن تونس تتطلع إلى جعل المصادرة وسيلة بديلة لحماية الشعب من الجرائم المترتبة على الكسب غير المشروع”.

ويأمل كرشيد في أن “يساعد هذا المؤتمر على بلورة فكرة تحمي من جهة حقوق الأفراد وتساعد من جهة أخرى على حماية حقوق المجموعة الوطنية”.

والمنتدى الدولي حول استرجاع الأموال المختلسة من تنظيم كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وتدعمه المبادرة الخاصة باسترداد الأصول المختلسة. وتمثل المبادرة شراكة بين مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بمشاركة عدد كبير من المسؤولين الدوليين الكبار.

ويناقش الملتقى سبل استرجاع الأموال وتوظيف آلية المصادرة المدنية كآلية بديلة في استرجاع الأموال المختلسة بالخارج، بالإضافة إلى آليات ممارسة الدولة -التي تتقدم بالطلب على غرار تونس- حقوقها على المال موضوع المصادرة.

ويبحث المنتدى إيجاد إستراتيجية جديدة تعتمد على البحث والتقصي عن الأموال الموجودة بالخارج، وتقديم مقترحات رفع الحواجز التي تعيق عملية استرجاع الأموال. ويتضمن برنامج الملتقى لقاءات بين الوفد التونسي وممثلي دول مشاركة.

4