نتفليكس تشجع على مقاطعة الأسماك

الفيلم الوثائقي "سيزبيراسي" الذي توغل بصورة أعمق في عالم صيد الأسماك نجح في جعل الناس يفكرون في القضية المهمة المتعلقة برفاهية المحيطات وما يمكن فعله حيالها.
الأربعاء 2021/05/12
الصيد الجائر

كاليفورنيا (الولايات المتحدة)- يتوقع أن يعزف الكثير من متابعي الفيلم الوثائقي “سيزبيراسي” (بحار ومؤامرات) الذي يتم عرضه على منصة “نتفليكس” للبث التدفقي بمجرد الانتهاء من مشاهدته عن تناول الأسماك أو المأكولات البحرية بصورة مفاجئة.

وهذا ما يهدف إليه مخرج الفيلم علي تبريزي في المشهد الأخير، قائلا إن “أفضل ما يمكن للمرء القيام به من أجل إنقاذ المحيطات وسكانها، هو التوقف عن تناولها”.

ويحب تبريزي الحيتان والدلافين منذ أن كان طفلا ويقاتل من أجل الحفاظ عليها. ولكن كلما توغل بصورة أعمق في عالم صيد الأسماك، كلما صار من الواضح بالنسبة إليه، أن أكبر مشكلة تواجه محيطات العالم هي صناعة صيد الأسماك، وأنه بدون توفر محيطات صحية لن نتمكن من البقاء على كوكب الأرض.

ويشير فيلم “سيزبيراسي” إلى المظالم التي تم التأكيد عليها من خلال تصريحات حاسمة من جانب الخبراء، وصور وحشية للصيد الجائر والصيد غير القانوني والافتقار إلى الضوابط الحكومية والإعانات الضارة والتلوث والكميات الهائلة من الصيد العرضي غير المرغوب فيه، وفي بعض الأحيان ظروف العمل غير الإنسانية على متن السفن. ويخلص تبريزي إلى أنه من الصعب أن يكون هناك شيء اسمه الصيد المستدام.

وكما يوحي اسم الفيلم الوثائقي، تبدو بعض أجزاء الفيلم مبالغا فيها بصورة متعمدة أو غير عادلة. ومع ذلك فقد أظهرت العديد من الدراسات بشأن هذا الموضوع أن المحيطات والمخلوقات التي تعيش بها في خطر. كما أن للصيد نصيبه في ذلك الخطر.

وأشاد فيليب كانستينجر الذي ينتمي لـ”صندوق الحياة البرية العالمي من أجل الطبيعة” بالعمل بسبب معالجته لموضوع عاجل، وتوصيته بتقليل استهلاك الأسماك واللحوم بقدر الإمكان. إلا أنه انتقد الاستخدام غير الدقيق لبعض الإحصائيات في الفيلم.

كما انتقد خبراء آخرون استخدام الفيلم الوثائقي لدراسات عفا عليها الزمن. وقال بعض الخبراء الذين تم إجراء مقابلات معهم لإضافتها في “سيزبيراسي” في وقت لاحق، إنهم شعروا بأن ما قالوه قد تم تحريفه في الفيلم.

ونشر مجلس الإشراف البحري المعروف بعلامته البيئية الزرقاء التي يتم وضعها على الأسماك أو المأكولات البحرية التي تأتي من مصايد أسماك تلتزم بمعايير الصيد المستدام ردا بعد عرض “سيزبيراسي”، يبرر فيه سبب رفضه إجراء مقابلة في الفيلم.

ولفت المجلس “بينما نتفق على أنه يجب توفير المزيد من الاهتمام لأزمة الصيد الجائر، رفضنا أن يتم إجراء مقابلة معنا بشأن الفيلم لأننا كنا قلقين من أننا لن نحصل على قدر عادل من الاستماع من جانب فريق الإنتاج الذي كان يعتقد بالفعل أن الطريقة الوحيدة لحماية المحيطات هي عدم تناول الأسماك، مؤكدا على أن الصيد المستدام موجود بالفعل.

وشدد خبراء آخرون أيضا على أن التخلي عن الأسماك والمأكولات البحرية لا يعد خيارا بالنسبة إلى الكثير من الناس، ولاسيما في المناطق الفقيرة، حيث تعد الأسماك مصدرا مهما للبروتين.

ومع ذلك فإن كل الجدل القائم يعني أيضا أن الفيلم الوثائقي نجح في جعل الناس يفكرون في القضية المهمة المتعلقة برفاهية محيطاتنا وما يمكننا فعله حيالها.

ويواصل تبريزي وزوجته لوسي معركتهما الشخصية. حيث أنهما منذ عرض الفيلم قاما بتقديم عريضة تطالب ألمانيا والولايات المتحدة وكندا ودول أخرى بتحويل 30 في المئة على الأقل من مياهها إلى مناطق محظور الصيد بها.

24