نتنياهو: إسرائيل تستعد للقيام بعملية عسكرية ضد غزة

قبول نتنياهو بالتهدئة مع حماس قد يجعله في مرمى خصومه السياسيين في الانتخابات المتوقع أن يتم تقديمها إلى فبراير.
الثلاثاء 2018/10/09
التلويح بالحرب

غزة – يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه في موقف صعب حيال التعاطي مع الوضع في قطاع غزة، خاصة مع الانقسام الحاصل داخل الائتلاف الحكومي حول كيفية التعاطي مع المسألة مع دخول الحسابات السياسية والمزايدات الانتخابية على الخط.

وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس أعضاء حكومته بأن الجيش يستعد لعملية عسكرية ضد قطاع غزة في حال لم تتحسن الأوضاع هناك.

وقالت القناة الثانية إن نتنياهو “أبلغ مجلس الوزراء بأنه إذا لم تتحسن الأوضاع في قطاع غزة فإن إسرائيل تستعد للقيام بعملية عسكرية ضد القطاع”.

وأضاف نتنياهو، بحسب القناة، “إذا تضاءل واقع الاضطرابات المدنية في غزة، فهذا أمر مرغوب فيه، لكن ليس من المؤكد أن يحدث هذا، ولذا فإننا نعد عسكريا، هذا ليس تصريحا فارغا”.

وتبذل مصر والأمم المتحدة جهودا لتحقيق تهدئة مطولة بين حماس وإسرائيل بيد أن الأمور لا يبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح لعوامل بعضها مرتبط بالوضع الداخلي الإسرائيلي في ظل فرضية إجراء انتخابات مبكرة، والبعض آخر في علاقة بالانقسام الفلسطيني.

ويرى محللون أن قبول نتنياهو بالتهدئة مع حماس قد يجعله في مرمى خصومه السياسيين في الانتخابات المتوقع أن يتم تقديمها إلى فبراير عوضا عن نوفمبر من العام المقبل. وسيحاول هؤلاء الخصوم على غرار وزير التعليم نفتالي بينيت تسويق الأمر على أنه خضوع لحركة حماس التي يصفها بـ”الإرهابية”.

وتشترط حماس أن يتم رفع الحصار على قطاع غزة لتحقيق التهدئة، وقد كان قائد الحركة في قطاع غزة يحي السنوار واضحا في آخر حوار له نشرته الجمعة صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية ولاربيبليكا الإيطالية من أن حركته لا تريد حربا مع إسرائيل بالمقابل فإنه لا يمكن الاستمرار في الوضع الحالي، مؤكدا أنه مع “السلام شريطة رفع الحصار”.

وكانت العديد من التقارير الإنسانية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية حذرت من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

ويطالب الفلسطينيون والعديد من الدول برفع الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة من أكثر من 11 عاما. وشنت إسرائيل منذ ذلك الحين 3 حروب على غزة آخرها عام 2014 وتسببت في دمار كبير.

ويرى مراقبون أن خيار السير في المواجهة له أيضا كلفته الباهظة، فإسرائيل لها القدرة الكاملة على إعلان الحرب، لكنها لا تملك رفاهية التكهن بنهاياتها، وهذا طبعا يجعل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل بداية طرق سبيل المفاوضات وعدم المغامرة.

ويلفت هؤلاء إلى أن ما يكبل نتنياهو أيضا حيال ملف القطاع تعاظم خشيته من تفجر جبهة ثانية وهي الضفة الغربية، خاصة بعد عملية “بركان”.

ووضعت عملية مستوطنة “بركان”، بالقرب من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، القادة السياسيين والأمنيين في إسرائيل أمام معضلة كبيرة، حيث أن منفذ العملية لا يزال حرا، فيما ذهبت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد سكان الضفة، الأمر الذي يهدد بانفجار يصب في صالح حماس.

وقُتل إسرائيليان متأثران بجروح أصيبا بها الأحد، في عملية إطلاق نار نفذها فلسطيني في المنطقة الصناعية بمستوطنة “بركان” المقامة على أراضي محافظة سلفيت، شمالي الضفة الغربية.

وحذر يانيف كوبوفيتش، في تحليل بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في نسختها الإنكليزية، الاثنين، من أن لجوء إسرائيل إلى العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين بعد العملية قد يفجر موجة عنف في الضفة الغربية، خاصة أن حركة حماس التي تقود مسيرات العودة في غزة، تسعى إلى تصعيد مواز في الضفة الغربية أيضا.

وأشار كوبوفيتش إلى أن حماس تواجه تحديات في الضفة لم تتمكن من التغلب عليها بعد، مثل إعادة بناء جهازها العسكري، بسبب الجهود الإسرائيلية وجهود السلطة الفلسطينية. وأضاف أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية ترى أن “المزاج” في الضفة قد يوفر أرضية خصبة لمنفذي العمليات المنفردين، لتنطلق سلسلة عمليات كالتي وقعت قبل ثلاثة أعوام، بدءا من أكتوبر 2015.

ويتميز منفذو هذه العمليات بعدم وجود انتماء سياسي حزبي لهم. ولفت الكاتب إلى أن انطلاق موجة عمليات في الضفة الغربية قد يحسن من وضع حماس في صراعها مع إسرائيل، لأن فتح جبهة ثانية سيضع الجيش الإسرائيلي أمام تحديات حقيقية تضاف إلى ما يواجهه في قطاع غزة.

وسبق وأن حذر مسؤولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية مؤخرا الحكومة من أن هناك إمكانية لانطلاق موجة عنف في الضفة، فرئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، أبلغ المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”، في سبتمبر الماضي، بأن هناك تصاعدا في إمكانية وقوع أعمال عنف في الضفة، وقبل شهرين أطلق رئيس جهاز المخابرات “شاباك” نداف أرجمان، تحذيرا مشابها.

ويرى المحلل الإسرائيلي أن رد الحكومة الإسرائيلية على عملية الأحد في المنطقة الصناعية الاستيطانية “بركان”، باللجوء إلى عقوبات جماعية تستهدف 8 آلاف عامل فلسطيني في المنطقة الصناعية، أو 100 ألف عامل يحملون تصاريح للعمل في المستوطنات في الضفة، سيؤدي إلى تعزيز موقف حماس، وسيزيد من فرص تفجر العنف في الضفة.

2