نتنياهو المستفيد الأبرز من جولة بومبيو في المنطقة

زيارة وزير الخارجية الأميركي جرعة دعم إضافية لزعيم الليكود في معركته الانتخابية.
الاثنين 2019/03/18
في توقيت ملائم

رئيس الوزراء الإسرائيلي أبرز المستفيدين من جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المنطقة؛ فرغم تأكيد الولايات المتحدة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل فإن زيارة بومبيو في هكذا توقيت من شأنها أن تعطي جرعة دعم إضافية لبنيامين نتنياهو الذي يواجه استحقاقا انتخابيا صعبا غير مضمونة نتائجه.

القدس - يبدأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء جولة جديدة في المنطقة تقوده إلى كل من الكويت وإسرائيل ولبنان. وتأتي الجولة في توقيت جدّ حساس حيث تتحضر إسرائيل للانتخابات العامة التي لم يعد تفصل عنها سوى أسابيع قليلة، وأما لبنان فهو يعيش مطبات عدة لعل في مقدمتها الخلاف المندلع بشأن ملف النزوح السوري وسعي فريق يحركه من خلف الستار حزب الله لفرض التطبيع مع دمشق، الأمر الذي بات يشكل عاملا ضاغطا على التسوية السياسية التي تم التوصل إليها في هذا البلد قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وينظر اللبنانيون بتوجس ممّا يحمله بومبيو لبلادهم التي ستكون المحطة الأخيرة من جولته سواء في علاقة بملف النزاع الحدودي مع إسرائيل، أو في علاقة بالمطالب التي ستطرح في سياق الصراع مع إيران التي يعد حزب الله ذراعها الأبرز في المنطقة والمتسيد للمشهد هناك، وانعكاس ذلك على هذا البلد المتشتت بطبعه.

في المقابل فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينظر بارتياح عميق إلى هذه الزيارة التي يرمي من ورائها إلى حصد مكاسب سياسية يسوقها لدى الرأي العام الإسرائيلي، قبل أن يتوجه بدوره إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب، أحد كبار الداعمين له ولإسرائيل.

وقال وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الماضي إن “القاسم المشترك في كل محطة سيكون مساعدة هذه الدول على تعزيز جهودها لاحتواء الجمهورية الإسلامية في إيران”.

وجعلت إدارة ترامب من التصدي لـ”نفوذ (إيران) المزعزع للاستقرار” المحور الرئيسي لسياستها في المنطقة وهي تضاعف تحركاتها لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا السياق، قام بومبيو برحلة إلى الشرق الأوسط في يناير الماضي دعا خلالها إلى “وحدة الصف” في مواجهة إيران، ثم نظم مؤتمرا في فبراير الماضي بالعاصمة البولندية وارسو سعيا لتوسيع “التحالف” ضد طهران.

نتنياهو ينظر بارتياح عميق إلى زيارة بومبيو التي يأمل من ورائها حصد مكاسب سياسية يسوقها لدى الرأي العام الإسرائيلي

ومن المتوقع أن يطغى ملف إيران على محادثاته في إسرائيل التي تعتبر من حلفاء واشنطن الرئيسيين في هذه المواجهة الإقليمية.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري قد استبق زيارة بومبيو لإسرائيل بالتأكيد على أن “صواريخ حزب الله اللبناني تغطي جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة”، فيما بدا ذلك إشارة تهديد بأن طهران قادرة على الذهاب بعيدا في عملية لي الذراع بينها من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والتي لن يكون المتأذي منها سوى لبنان.

وقال مسؤول أميركي كبير إن بومبيو “سيكرر لمحاوريه في شكل علني الدعم (الأميركي) الراسخ لأمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها”.

وزيارة بومبيو للقدس التي اعترفت بها الولايات المتحدة عاصمة لإسرائيل رغم استياء الفلسطينيين والمجتمع الدولي، ستكون خصوصا فرصة للقاء نتنياهو قبيل الانتخابات التشريعية في التاسع من أبريل.

وإن كانت واشنطن تنفي أي تدخل لها في السياسة الداخلية الإسرائيلية، إلا أن الزيارة ستعطي نتنياهو دعما ثمينا وسط معركته من أجل البقاء في السلطة رغم مخاطر توجيه التهمة إليه في قضايا فساد.

وأوضح المسؤول الأميركي أن وزير الخارجية سيلتقي نتنياهو “بصفته رئيس حكومة إسرائيل” لأن المصالح المشتركة بين البلدين “غير معلقة بسبب الدورة الانتخابية”، وهو بالتالي “لن يجتمع بمرشحين آخرين”، ولاسيما رئيس الأركان السابق بيني غانتس والوزير السابق يائير لابيد اللذين يتزعمان تحالفا وسطيا يهدد طموحات رئيس الوزراء.

وبالرغم من القضايا التي يواجهها نتنياهو، فقد حصل على دعم صريح من ترامب الذي قال عنه في نهاية فبراير الماضي “إنه قام بعمل رائع كرئيس للوزراء، إنه حازم وذكي وقوي”.

Thumbnail

وأدت مواقف المليونير الجمهوري إلى إبعاد الكثير من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، غير أنه يحظى في المقابل بتأييد ثابت وقوي في إسرائيل. وتعتبر حكومته الأقرب إلى إسرائيل منذ زمن طويل وقد اتخذ خطوات رمزية وعملية في آن تأكيدا لدعمه إسرائيل، منها الاعتراف بالقدس عاصمة لها بما يتعارض مع الإجماع الدولي ومع عقود من السياسة الأميركية، وقطع أكثر من 500 مليون دولار من المساعدات إلى الفلسطينيين منذ 2018، إضافة إلى وقف تقديم الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وفي المقابل، ترفض السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أي تعامل مع الإدارة الأميركية التي لم تعد، برأيها، وسيطا محايدا. وتعتبر إسرائيل القدس عاصمة لها، في حين يطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة. كما أن الولايات المتحدة لم تعد تشير إلى مرتفعات الجولان على أنها منطقة “محتلة من إسرائيل” بل “تسيطر عليها إسرائيل”، وفق ما جاء في تقريرها السنوي الأخير حول حقوق الإنسان، وهو ما اعتبره البعض تمهيدا لاعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على هذه المنطقة الاستراتيجية.

وسعيا منه لتوظيف شعبية ترامب لصالحه، يتوجه نتنياهو إلى واشنطن لاحقا لحضور الاجتماع السنوي لـ”لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” (أيباك)، أكبر جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وسيغتنم الفرصة للظهور مع ترامب.

ومع انتخابات 9 أبريل يبدأ العد العكسي لعرض خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي عمل فريق صغير بقيادة صهر الرئيس وأحد كبار مساعديه جاريد كوشنر على إعدادها وسط تكتم شديد في البيت الأبيض، ويرجح طرحها بحلول الصيف القادم.

2