نتنياهو في جولة داخل القارة السمراء لكسب ود الأفارقة

الاثنين 2016/07/04
اختراق إسرائيلي للقارة السمراء

يافا (فلسطين المحتلة)- غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد إسرائيل في جولة أفريقية ستشمل كلا من أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا.

وهذه الجولة هي الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي لأفريقيا منذ ما يقرب من 30 عاما. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء أن "الهدف من هذه الجولة هو تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين إسرائيل والدول الأفريقية".

ويشارك نتنياهو في أوغندا في المراسم التي ستقام بمناسبة مرور 40 عاما على عملية تحرير الرهائن في مطار عنتيبي. وكانت طائرة تابعة لإير فرانس تقل 248 راكبا تعرضت للخطف في 26 يونيو من عام 1976 على أيدي فلسطينيين اثنين وألمانيين اثنين. وقام الخاطفون بإطلاق سراح معظم الركاب، إلا أن الرهائن الإسرائيليين الذين ظلوا محتجزين تم تحريرهم من خلال عملية نفذتها مجموعة من الكوماندوز الإسرائيلي في الرابع من يوليو.

وقال نتنياهو قبل المغادرة "إنني مغادر في زيارة تاريخية إلى أفريقيا، التي تحظى بأهمية سياسية واقتصادية وأمنية كبرى وأنا سعيد للغاية لعودة إسرائيل لأفريقيا، بطريقة رائعة".

وسيجتمع نتنياهو في قمة خاصة في أوغندا مع رؤساء كل من أوغندا وكينيا ورواندا وجنوب السودان ورئيس وزراء إثيوبيا ورئيس زامبيا ووزير خارجية تنزانيا.

ويرافق نتنياهو في هذه الجولة وفد يضم نحو 80 من رجال الأعمال من أكثر من 50 شركة من أجل العمل "على تعزيز التبادل التجاري بين إسرائيل وهذه الدول والعمل على إنشاء مشاريع مشتركة".

جولة اعتبر خبراء سياسيون ودبلوماسيون أفارقة، أنها تأتي في سياق المساعي إسرائيل الدؤوب لتعزيز نفوذها مع دول القارة السمراء من خلال تكثيف تعاونها في عدة مجالات وفي مقدمتها المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والزراعية والمائية.

وقد اعتبرت الدبلوماسية الصومالية السابقة شمسة محمود، الخبيرة في شؤون دول شرق أفريقيا، جولة نتنياهو في أفريقيا محاولة إسرائيلية لـ"إحداث اختراق للقارة على عدة صُعد سياسية واقتصادية وأمنية".

شمسة، التي سبق لها أن تولت إدارة شؤون القرن الأفريقي في جامعة الدول العربية لأكثر من عقدين من الزمان، أضافت، أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية مرت بـ"سنوات انتعاش" في السبعينيات من القرن الماضي، أعقبتها "سنوات عجاف" بعد حرب أكتوبر 1973 بين مصر وإسرائيل.

وأوضحت أن بعد حرب 1973 استطاعت الدبلوماسية العربية أن تُحاصر النفوذ الإسرائيلي في القارة السمراء، وانتهى الأمر بإعلان الدول الأفريقية قطيعة شبه كاملة مع إسرائيل، واتخاذ مواقف متضامنة مع القضية الفلسطينية.

وفي ظل هذا السياق التاريخي الذي طرحته للعلاقات الإسرائيلية الأفريقية، رأت شمسة أن نتنياهو يسعى من خلال زيارته الخارجية الحالية لتعزيز نفوذ بلاده لدى الاتحاد الأفريقي، ومحاولة كسب دعم دوله، خاصة أن منبر هذا الاتحاد "أصبح من أقوى المنابر العالمية لدعم القضية الفلسطينية".

واستهل نتنياهو جولته الأفريقية بالعاصمة الأوغندية كمبالا، وتتواصل حتى يوم الثلاثاء. وهناك يستعيد الرجل ذكرى اغتيال شقيقه الأكبر المقدم، يوهانتان نتنياهو؛ حيث يزور قبره الموجود في كمبالا.

وقُتل وهانتان في تموز 1976 خلال قيادته عملية تحرير رهائن كانوا عن متن طائرة متوجهة من تل أبيب إلى باريس، وتوجه بها مختطوفها إلى أوغندا.

وترى السفيرة شمسه محمود أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول من خلال زيارة قبر شقيقه إيصال رسالة للقارة الأفريقية مفادها أن "بلده عازم على التعاون مع دول القارة في محاصرة الإرهاب، وهو أقوى سلاح يلوح به نتنياهو، حيث يثير به الهاجس الأممي لدى دول شرق أفريقيا".

وحسب مصدر دبلوماسي أفريقي مطلع على تفاصيل الزيارة، سيجري نتنياهو محادثات رسمية مع الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، "تتناول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات".المصدر أضاف أن زيارة نتنياهو إلى أوغندا ستشهد، أيضا، التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، وأهمها الاقتصاد، والزراعة، والري.

وستكون كينيا المحطة الثانية لجولة نتنياهو في القارة الأفريقية؛ حيث ستتواصل زيارته لها الأربعاء والخميس. وقال المصدر الدبلوماسي الأفريقي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلتقي هناك الرئيس الكيني، أوهورو كينياتا، وستكون "ملفات التعاون العسكري والأمني" في صدارة محادثاتهما.

ومنذ مجيئه إلى السلطة في أبريل 2013، عمل كينياتا على تطوير علاقات بلاده بتل أبيب، وفي مارس الماضي أجرى زيارة إلى إسرائيل. أما المحطة الثالثة فتسكون العاصمة الأثيوبية أديس أبابا حيث سيمكث نتنياهو بها يومي الجمعة والسبت. وحسب المصدر الدبلوماسي ذاته، من المقرر أن يُلقي نتنياهو خطابا في مقر الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، وسيدعو من خلاله إلى تأسيس شراكة وتعاون بين بلاده والاتحاد، الذي سبق أن اتهمه قادة إسرائيل بأنه "معاد للسامية".

وتوقع المصدر أن يثير نتنياهو مجددا الطلب الذي سبق أن قدمته بلاده لنيل عضوية المراقب في الاتحاد الأفريقي. وأوضح أن الاتحاد يرفض، حسب ميثاقه، قبول عضوية "أي دولة تحتل أراضي دولة أخرى". وفضلا عن الأهداف السياسية لزيارة نتنياهو، تبدو الأهداف الاقتصادية حاضرة بقوة أيضا، حسب المصدر الدبلوماسي الأفريقي.

إذ يصطحب الرجل في جولته، وفق المصدر، وفدا ضخما يضم أكثر من مئتي رجل أعمال، والذين كانوا يدخلون القارة تحت غطاء شركات أوروبية، ولكنهم سيحاولون هذه المرة إيجاد أسواق واعدة وجديدة في منطقة تتزايد أهميتها الاقتصادية عاماً بعد عام.

وتعود العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي حيث عاشت هذه العلاقات ربيعها المزدهر حتى حرب 1967؛ حيث أدى العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، آنذاك، إلى تغيير صورة إسرائيل ، من دولة فتية ومسالمة ، في نظر الأفارقة، إلى دولة قوية عدوانية وتوسعية .وقد بدأت بعض الدول الأفريقية في إعادة علاقاتها مع إسرائيل بشكل فردي إثر توقيع مصر وإسرائيل على اتفاقية كامب ديفيد للسلام في عام 1978.

1