نتنياهو والمعادلة الصعبة: إرضاء جمهور الحريديم واحتواء كورونا

المجتمعات المتدينة تصرّ على خرق التدابير الصحية للحدّ من انتشار كوفيد-19 رغم أنها الأعلى في عدد الإصابات بالفايروس.
الأحد 2020/10/18
رفض الالتزام بالقرارات الحكومية

تل أبيب – يصرّ يهود الحريديم، منذ بداية أزمة كوفيد-19، على انتهاك القيود التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية للحدّ من تفشي فايروس كورونا المستجدّ في البلاد، بفتح المدارس الدينية والكنائس أمام المصلين وعدم الالتزام بتدابير التباعد الجسدي.

وعاد مئات الآلاف من الأطفال دون سن السادسة إلى رياض الأطفال في إسرائيل الأحد، مع بدء المرحلة الأولى من رفع الإغلاق المفروض في أنحاء البلاد منذ 18 سبتمبر.

ومن المعروف أن يوم الأحد هو بداية أسبوع العمل والدراسة في إسرائيل.

ويتعيّن على بقية الأطفال والفتيان في المرحلة العمرية ستة أعوام فأعلى مواصلة التعلم عن بعد من المنزل في هذه المرحلة من مراحل الإغلاق.

وحث وزير التعليم العالي زئيف إلكين اليهود المتشددين على احترام القانون، ورغم ذلك، عاد عشرات الآلاف من أبناء اليهود المتشددين إلى المدارس الدينية الأحد، بعد أن أمر حاخام بارز هذه المدارس بمعاودة الفتح، في انتهاك للقيود التي أمرت بها الحكومة.

ويرفض اليهود المتشددون الذين يتميزون بلباس القلنسوات والثياب السوداء الالتزام بالقوانين الوضعية حتى تلك التي لها علاقة بالصحة العامة وسبق وأن سجلت وفيات لأطفال في المجتمع الحريدي بسبب رفض عائلاتهم تطعيمهم.

ويعتبر بعض الحاخامات المتشددين أن فايروس كورونا هو ابتلاء من الله، فيما يذهب آخرون إلى اعتبار الفايروس علامة عن قرب ظهور السيد المسيح.

وارتفعت الإصابات بفايروس كورنا المستجدّ في إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة إلى 301.896 إصابة بينها 2.141 وفاة.

وأعلنت وزارة الصحة الأحد أنها سجلت 395 إصابة جديدة بفايروس كورونا المستجد خلال الساعات الـ24 الماضية بينما تم الإبلاغ عن 673 حالة خطيرة.

وبدأ البلد المرحلة الأولى من تخفيف الإغلاق التي تتضمّن فتح أماكن العمل التي لا تستقبل جمهورًا، وروضات الأطفال حتى 6 سنوات، وعمل مطاعم بمنظومة "تيك أوي" (سفري)، وإلغاء تقييدات الخروج من المنزل إلى 1000 متر، والسماح بالزيارات المنزلية.

وتقرّر فتح شواطئ البحر والمحميّات الطبيعية، وتخفيف القيود المفروضة على التجمّع، لتسمح بتجمّع حتى 20 شخصًا في الأماكن المفتوحة، و10 أشخاص في الأماكن المغلقة.

تدافع من أجل الصلاة رغم خطر الفايروس
تدافع من أجل الصلاة رغم خطر الفايروس

وحذّر رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، من أنّ ارتفاع أعداد المصابين من جديد سيؤدي إلى إعادة دراسة التسهيلات في نهاية الأسبوع، بينما رفضت وزارة الصحّة فتح صالونات الحلاقة والمدارس الابتدائيّة في هذه المرحلة.

وانتهك الحاخام حاييم كانييفسكي أوامر الحكومة خلال أول إغلاق تفرضه إسرائيل في مارس، من خلال إبقاء المدارس الدينية المتشددة مفتوحة، قائلا إنه يمكن التغلب على فايروس كورونا من خلال تجنب النميمة والتشهير ووضع احتياجات الآخرين قبل احتياجات المرء.

ولا يلتزم المجتمع الحريدي بتعليمات الحكومة، اذ أصدر الحاخام كانييفسكي، الزعيم الروحي للحريديين الأشكناز، مطلع الشهر الجاري، توجيهات بفتح "تلمودي توراة"، وهي بمثابة المدارس الابتدائية والإعدادية الحريدية. وعلى إثر هذا الخرق للقانون، دعا وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينيتس، إلى سحب التمويل الحكومي من اليشيفوت (المعاهد الدينية) الحريدية لرفضها الالتزام بالتعليمات.

وعقّب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهوعلى تعليمات كانييفسكي، قائلا "أطلب من الجمهور الحريدي الحفاظ على هذه التعليمات، وينبغي الحفاظ على الحياة وعلى الصحة، وهي أهم من الاقتصاد. وسنبقي الطوق حول المدن الحمراء، ولا أريد رؤية انتشار الفايروس في المدن الحمراء يتسرب إلى باقي السكان".

ودعا نتنياهو الحريديين إلى عدم الانصياع لتعليمات كانييفسكي، وأن "توراتنا تقدس الحياة ونحن نشكل خطرا على الحياة".

ويصرّ تيار الحريديم الغربيين "الأشكناز" الممثل بحزبي "يهدوت هتوراة" و"أغودات يسرائيل"، رفضه الشديد لتطبيق التعليمات الحكومية، معتبراً أنه لا يجوز وقف تعليم التوراة والصلوات، فيما يبدي تيار الحريديم الشرقي "السفارديم" الممثل بحركة "شاس"، تعاوناً مع سياسات الإغلاق التي يتبعها نتنياهو، وقبوله تعليمات إغلاق الكنس وتقليص عدد المصلين فيها في الأعياد اليهودية.

ومارس الحريديم منذ بداية جائحة كورونا ضغوطاً كبيرة على نتنياهو، كانت سبباً في تخفيف بعض إجراءات الإغلاق، واستثناء مرافق تابعة لهم.

وحمّل الإسرائيليون، يهود الحريديم، مسؤولية ارتفاع الإصابات بفايروس كوفيد-19 في صفوفهم، ما فاقم حالة العداء في التعامل بينهم وبين الشرطة، التي تحاول إجبارهم على الالتزام بالتباعد الاجتماعي بالقوة، بعد أن تعاونا في الموجة الأولى للحدّ من انتشار الفايروس خصوصاً في مدينة بني براك الحريدية.

واندلعت مواجهات عنيفة الأسبوع الماضي بين اليهود الحريديم والشرطة أسفرت عن اعتقال أكثر من 13 شخصاً بعد أن حاولت الشرطة إغلاق أحد الكنس الرئيسية في مدينة بني براك، إلا أنها لم تتمكن من فرض ذلك.