نتنياهو وعباس وبينهما مصر.. متى يكون حل الدولتين

الأحد 2014/12/07
وجود قوات مصرية كضامن للأمن والاستقرار لن يكون عرضة للرفض من قبل القوى الدولية

لندن- لم يكن تصريح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول استعداد القاهرة لإرسال قوات عسكرية إلى الدولة الفلسطينية لمساعدتها على الاستقرار أقل من تطور دراماتيكي في مسار القضية الفلسطينية.

وتقول تقارير إن تصريحات السيسي من أن المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ستكون برعاية مصرية، مازالت لا تفصح عن الكثير من أسرارها. لكن صحيفة “هوفنغتون بوست” الأميركية وصفت السيسي بـ”القائد المختلف، وهو يبدو مصرّا على التحرك في مناطق لم يطأها زعيم إقليمي من قبل”.

وقالت إن تصريحات السيسي جاءت في الوقت المناسب لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى جون كيري وزير الخارجية الأميركي.

ويقول خبراء إن السيسي لم يشأ أن يرسل ضمن تصريحاته أي رسائل إلى حركة حماس. وأضافوا أن المصريين طوروا اقتراحا قديما كان على الطاولة بخصوص المفاوضات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بإنشاء منطقة عازلة على الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المزمع إقامتها، عقب قيام مصر بإنشاء منطقة عازلة أخرى أيضا على حدودها مع قطاع غزة.

وانطلاقا من الحقيقة التي باتت واقعا بأن القاهرة لا تثق في حركة حماس تجاه أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الجانب الإسرائيلي حول الدولة الفلسطينية، فإن اقتراح السيسي بإرسال قوات على الحدود بين الدولتين جاء بمثابة تحدّ لكل من عباس ونتنياهو على حد سواء.

فالاقتراح مريح بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية التي قد تتقبل وجود قوات مصرية على أراضيها مقارنة مع أي اقتراحات أخرى بإرسال قوات غير عربية، حتى إذا عملت تلك القوات تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو كانت حتى تابعة للأمم المتحدة. كما أن وجود قوات مصرية كضامن للأمن والاستقرار في الدولة الوليدة لن يكون عرضة للاعتراض أو الرفض من قبل القوى الدولية، وخصوصا إذا كانت القوات المصرية تحظى بدعم جامعة الدول العربية.

سيكون من السهل قيادة الجامعة العربية إلى مربع التوافق على هذا الاقتراح في حال أبدت إسرائيل أي بادرة لقبول التفاوض من أجل التوصل إلى تسوية تستند إلى المبادرة العربية. لكن هذه المبادرة لا تكفي، طبقا لخبراء، للوصول إلى أيّ حل نهائي، لذلك يمكن لجميع الأطراف أن تنظر إليها باعتبارها قاعدة لبدء المفاوضات من حيث المبدأ.

إذن فالكرة باتت في ملعب نتنياهو. فخلال الحرب الأخيرة على حماس في قطاع غزة، أظهرت مصر مرونة كبيرة في احتواء الجانبين، وأجبرت في النهاية الحركة على القبول بشروط المبادرة التي طرحتها لوقف إطلاق النار، وهو ما قاد إلى الاعتقاد داخل إسرائيل بأن مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي يمكنها تحمّل هذا العبء الثقيل لحل الدولتين.
وقالت “هفنغتون بوست” إن التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي وفقا للمعطيات السابقة قد يكون نوعا من “الفانتازيا” السياسية، لكن “من الإنصاف أن نقول إن السيسي حاول اكتشاف مساحات جديدة في الصراع عبر اقتراحه، وإن استعداده لإرسال قوات إلى (فلسطين) كان بمثابة رمي حجر في مياه راكدة ستصل تبعاته إلى ما لا يمكن التنبؤ به.

5