نتنياهو يصارع حتى اللحظات الأخيرة لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي يقاوم الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة ويخوض محادثات اللحظة الأخيرة لإنقاذ ائتلافه الحكومي.
الاثنين 2018/11/19
في ورطة حقيقية

القدس - قاوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة، قائلا إنها ستكون “أمرا غير ضروري وخطأ في الوقت الحالي”، مشددا على أنه يخوض محادثات اللحظة الأخيرة لإنقاذ ائتلافه الحكومي.

ويواجه ائتلاف بنيامين نتنياهو أزمة منذ الأربعاء الماضي عندما أعلن وزير الدفاع وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان استقالته احتجاجا على اتفاق لوقف إطلاق النار رعته مصر في قطاع غزة بعد تصعيد كاد يؤدي إلى حرب جديدة.

وأثار قرار ليبرمان تكهنات بأن إجراء انتخابات مبكرة أصبح واقعا لا مفر منه. فبعد انسحاب وزير الدفاع وحزبه “إسرائيل بيتنا” باتت غالبية ائتلاف نتنياهو في الكنيست (120 مقعدا) تقتصر على مقعد واحد، وهناك إمكانية كبيرة لانسحاب حزب ‘البيت اليهودي”، وأيضا حزب “كلنا”.

وأوضح نتنياهو، الذي يسعى إلى تأخير الدعوة إلى انتخابات في ظل تآكل شعبيته، وجهة نظره في مستهل اجتماع للحكومة الأحد. وقال “في مرحلة حساسة أمنيا، فإن إجراء انتخابات أمر غير ضروري وسيشكل خطأ”.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حالات سابقة دعت فيها حكومات يمينية إلى انتخابات لم تكن نتائجها كما كانت تأمل.

وأوضح “نذكر جيدا ماذا حدث عندما أسقطت جهات داخل الائتلاف حكومتي الليكود عامي 1992 و1999، حينها وقعت مأساة أوسلو ومأساة الانتفاضة، لذلك يجب اتخاذ جميع الإجراءات من أجل الامتناع عن تكرار هذه الأخطاء”.

وسيلتقي نتنياهو وزير المالية موشي كحلون، الذي يسيطر حزبه “كلنا” على 10 مقاعد، مساء الأحد لمناقشة سبل إنقاذ الائتلاف.

بالمقابل، جدّد حزب “البيت اليهودي” الذي يقوده وزير التعليم نفتالي بينيت تهديده بالانسحاب من الحكومة إن لم يتم تعيين بينيت وزيرا للدفاع. لكن وزير الاستخبارات الإسرائيلي من حزب الليكود يسرائيل كاتس، عبر عن رفضه لتولي بينيت منصب وزير الدفاع، وقال إن إمكانية الذهاب لانتخابات مبكرة هي خمسون بالمئة.

وقبيل انعقاد جلسة الحكومة سارع حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يقوده وزير الدفاع المستقيل أفيغدور ليبرمان إلى تقديم مشروع قانون لحل الكنيست(البرلمان)، وسيطرح للتصويت الأربعاء المقبل.

والموعد الحالي لإجراء الانتخابات في نوفمبر 2019. وقال كحلون قبيل اجتماعه بنتنياهو إنه لا يعتقد أنه من الممكن الاستمرار في الائتلاف الحالي.

إيليت شاكيد: تسليم بينيت حقيبة الدفاع هو المبرر الوحيد للإبقاء على الحكومة
إيليت شاكيد: تسليم بينيت حقيبة الدفاع هو المبرر الوحيد للإبقاء على الحكومة

وصرح للتلفزيون الإسرائيلي السبت “لنرى ما إذا كان نتنياهو لديه خطة سحرية (…) لكنني لا أعتقد أن هناك مثل هذه الخطة”.

ويصر وزير التربية من حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد (8 نواب) نفتالي بينيت على الحصول على وزارة الدفاع للبقاء في الائتلاف الحكومي. لكن نتنياهو يريد أن يتولى حقيبتها ولو مؤقتا بدلا من تسليمها إلى أحد منافسيه اليمنيين الرئيسيين، رغم أنه من غير المستبعد التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة.

وأعلن بينيت مساء السبت لشبكة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أن ليبرمان “أسقط الحكومة ولم تعد موجودة، ونحن نتجه إلى انتخابات ولا بديل عن ذلك”.

ورفض بينيت الإدلاء بتصريحات للصحافيين عند دخوله اجتماع الحكومة الأحد، إلا أن وزيرة العدل إيليت شاكيد من حزبه “البيت اليهودي” قالت في بيان إن تسليمه حقيبة الدفاع هو “المبرر الوحيد” للإبقاء على الحكومة.

والجمعة التقى نتنياهو بينيت إلا أن تقارير متضاربة صدرت بعد الاجتماع.

وقال مصدر مقرب من بينيت أن الرجلين اتفقا “أنه من غير المنطقي الاستمرار” في نفس الائتلاف. وخلال دقائق نفى حزب الليكود بزعامة نتنياهو ذلك في بيان. وأفاد البيان أن “رئيس الوزراء قال للوزير بينيت إن الشائعات حول اتخاذ قرار بإجراء انتخابات ليست صحيحة”.

وانفجرت الأزمة باستقالة ليبرمان بسبب وقف إطلاق النار الذي أنهى أسوأ تصعيد في العنف بين إسرائيل والمقاتلين الفلسطينيين في غزة منذ حرب 2014.

ووصف ليبرمان الهدنة بأنها “استسلام للإرهاب” وانتقد قرار نتنياهو مؤخرا بالسماح لقطر بإرسال ملايين الدولارات كمساعدات للقطاع المحاصر.

كما نظم سكان إسرائيليون في المناطق الجنوبية التي أصابتها الصواريخ من غزة الأسبوع الماضي احتجاجات دعوا خلالها إلى اتخاذ موقف متشدد ضد حماس التي خاضت معها إسرائيل ثلاث حروب منذ 2008.

وأظهر استطلاع نشرت نتائجه بعد وقف إطلاق النار أن 74 بالمئة من الإسرائيليين ليسوا راضين عن تعامل نتنياهو مع التصعيد في غزة، إلا أنه أظهر أن حزبه سيفوز بسهولة بغالبية المقاعد.

وتسري تكهنات بأن رئيس الوزراء سيدعو إلى إجراء الانتخابات قبل موعدها خصوصا بعد أن أوصت الشرطة توجيه التهم ضده في تحقيقين بالفساد. ومن المقرر أن يعلن النائب العام قراره خلال الأشهر المقبلة حول ما إذا كان سيستمر في توجيه التهم لنتنياهو.

ويعتقد بعض المحللين أنه سيكون في وضع أفضل لمواجهة الاتهامات في حال إجراء انتخابات جديدة. لكن نتنياهو يود أن يقوم بهذه الخطوة في وقت أفضل بالنسبة له وليس عندما يكون اهتمام الرأي العام مركزا على وقف إطلاق النار في غزة.

2