نتنياهو يعول على دعم بريطاني لإنقاذ مستقبله السياسي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعوّل على دعم أميركي بريطاني لخطته خاصة في مجال الأمن من أجل تحقيق اختراق في انتخابات الداخل.
الجمعة 2019/09/06
أبعاد داخلية لزيارة خارجية

يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحارب من أجل مستقبله السياسي في انتخابات تجرى يوم 17 سبتمبر الجاري، على أن تأثيره على زعماء الغرب، خاصة المنتمين مثله إلى اليمين ومنهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب و رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمر هام لأمن إسرائيل، فيما يعيب عليه خصوم الداخل “تراخيه” في حماية الأمن القومي.

 لندن – ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس أن رئيس الوزراء ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا خلال اجتماعهما في لندن على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في زيارة يرى مراقبون أنها تهدف الى تسجيل نقاط انتخابية بالأساس.

وقالت متحدثة باسم رئيس الحكومة إن جونسون ونتنياهو “اتفقا على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة”.

وأضافت المتحدثة أن جونسون قال أيضا إنه يتطلع إلى رؤية مقترحات الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني قابل للتطبيق، فيما كشف نتنياهو في وقت سابق أن الخطة الأميركية للسلام لن تعرض قبل الانتخابات التشريعية.

وخلال اجتماعه مع جونسون في مقر الحكومة البريطانية، أشاد نتنياهو بالزعيم البريطاني الذي يخوض معركة سياسية “لموقفه الراسخ تجاه معاداة السامية ودعمه لأمن إسرائيل”.

وقال نتنياهو لجونسون “نواجه تحدي عدوان وإرهاب إيران وأرغب في الحديث معك بشأن كيفية التعاون لمواجهة هذه الأمور لمصلحة السلام”.

بيني غانتس: نتنياهو سيخسر الانتخابات رغم بحثه عن دعم خارجي
بيني غانتس: نتنياهو سيخسر الانتخابات رغم بحثه عن دعم خارجي

وعلى الرغم من تعاطف جونسون العلني مع إسرائيل فإنه يرغب في الحفاظ على رؤية إقامة دولة فلسطينية والتي انحسرت بشدة خلال فترة حكم نتنياهو. وشغل نتنياهو أيضا منصب وزير الدفاع على مدى الشهور العشرة الماضية، وهي فترة شهدت تكثيفا في العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية في المنطقة.

ويعول رئيس الوزراء الإسرائيلي على دعم أميركي بريطاني لخطته خاصة في مجال الأمن من أجل تحقيق اختراق في انتخابات الداخل.

وستُجرى في 17 سبتمبر الجاري انتخابات عامة في إسرائيل، وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة لرئيس الوزراء وزعيم الليكود، ليس فقط على الصعيد السياسي بل وحتى الشخصي ذلك أن خسارته الاستحقاق ستفتح الباب أمام محاكمته في أربع قضايا فساد.

ويواجه نتنياهو مواجهة شرسة من قبل تحالف “أزرق أبيض” بقيادة الجنرال السابق بيني غانتس، الذي نجح خلال الفترة الماضية في الوصول إلى اتفاق مع رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان بشأن “فائض الأصوات”، ما يعني تراجع فرص نتنياهو في تحقيق فوز يمكّنه من تشكيل حكومة جديدة.

وفي محاولة لتفادي الخسارة المتوقعة يعمل زعيم الليكود على أكثر من اتجاه لكسب الرأي العام.

وقال نتنياهو، إن الإدارة الأميركية ستنشر خطتها المعروفة باسم “صفقة القرن”، مباشرة بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وكان نتنياهو يتحدث في إطار حملته الانتخابية في مدينة كريات أتا (شمال)، مساء الثلاثاء، بحضور مؤيدين من حزبه “ليكود” اليميني.

ونقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء، عن نتنياهو قوله “من الذين تريدون أن يديروا المحادثات حول صفقة القرن التي سيقدمها الرئيس ترامب، والتي سيتم طرحها قريبا، مباشرة بعد الانتخابات؟”.

وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت أنها تعكف على وضع خطة مفصلية لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وبعد أن كان من المتوقع نشر الخطة الأميركية في شهر يونيو الماضي، جرى تأجيل نشرها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وفي الثامن والعشرين من شهر أغسطس الماضي، قال مساعد الرئيس الأميركي جيسون غرينبلات في تغريدة على تويتر “قررنا عدم نشر الرؤية السياسية (أو أجزاء منها) قبل الانتخابات الإسرائيلية”.

ويرى مراقبون أن زعيم حزب الليكود يستند إلى دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل كسب الانتخابات التشريعية القادمة، لكن غانتس قال “نتنياهو سوف يخسر تلك الانتخابات”.

ولم تعلن إسرائيل موافقتها على الخطة حتى الآن، في حين أعلنت القيادة الفلسطينية مرارا في الأشهر الماضية، أنها لن تقبل بها بعد تصريحات أميركية علنية بأنها ستشطب قضايا القدس واللاجئين والحدود.

ويريد الفلسطينيون أن تؤدي أي خطة سياسية إلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967.ويقول المراقبون إن حظوظ غانتس الذي صعد نجمه في الاستحقاق الماضي تبدو مرتفعة جدا لنيل الأغلبية البرلمانية، خاصة وأن موقف نتنياهو يبدو ضعيفا، نتيجة قضايا الفساد التي تلاحقه، زد على ذلك أنه حظي في الاستحقاق الماضي بجملة من “الهدايا” الأميركية والروسية أيضا، رفعت كثيرا في شعبيته، في الأيام الأخيرة من الحملة، وجعلته عنوان استقرار وأمن بالنسبة للإسرائيليين.

وقال غانتس في تصريحات صحافية “سأكون رئيس الوزراء المقبل” وأكد على تفضيله سياسة إسرائيل التقليدية المتمثلة في “الغموض” كواحدة من نقاط قوتها في المنطقة، لافتا إلى أنه في حال فاز في الانتخابات سيواصل الحملة ضد نقل الأسلحة المتطورة من إيران عبر سوريا إلى لبنان والتي قد تستخدم ضد إسرائيل في يوم من الأيام، قائلًا “لذلك يتعين علينا القيام بكل ما في وسعنا لاعتراض ذلك”.

ويركز غانتس أيضا على البعد الأمني بحكم خلفيته العسكرية حيث كان رئيسا لجيش الأركان الإسرائيلي و”أمضى 22 عاما على الحدود الشمالية” وكان “آخر جندي يعود من لبنان”.

5