نتيجة الاستفتاء ستزيد من عنف الإخوان وعلى قطر أن تعود إلى مصر

الأحد 2014/01/19
العر ابي: سحب السفير التركي لدى مصر أوقف أردوغان عند حده

القاهرة – تعيش مصر منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي جملة من التحديات تمكنت البلاد من تجاوز شق منها، آخرها الاستفتاء على الدستور الذي لقي تأييدا شعبيا كبيرا اعتبره العديد بوابة عبور الفريق أول عبد الفتاح السيسي لكرسي الرئاسة. ولتسليط الضوء على جملة التحديات التي تواجهها مصر ما بعد 30 يونيو، كان لـ”العرب” لقاء مع الوزير السابق والقيادي في جبهة الإنقاذ المصرية محمد العرابي.

أكد رئيس حزب المؤتمر المصري، محمد العرابي، أن التأييد الشعبي الكبير لمشروع الدستور كان متوقعا، لأن المصريين “تجرعوا المرارة طوال عام من حكم الإخوان، والتي كانت الدافع الأساسي لخروج المواطنين ودعمهم مشروع الدستور بهذه النسبة العالية”. واعتبر العرابي أن نجاح التصويت على الدستور هو دلالة واضحة على أن المواطنين لفظوا حكم الإخوان وإرهابهم.

وحول ما إذا كانت جماعة الإخوان ستتوقف عن نهج سياسة العنف بعد نجاح الاستفتاء الذي كشف عن إفلاس الجماعة جماهيريا، أوضح السفير السابق أن الإخوان سيستمرون في سياساتهم على الأرض ضد الشعب المصري، معتبرا أن نتيجة الاستفتاء ستجعلهم أكثر عنفا. وتوقع موجات عنف أكثر في الفترة المقبلة، منذرا الإخوان من “أن الشعب كله على استعداد لدفع فاتورة هذا العنف من أجل منع عودة الإخوان وحلفائهم إلى الحكم مرة أخرى”.

وفيما يتعلق بأهمية هذا النجاح الذي حققه الاستفتاء وانعكاسه على صورة مصر خارجيا، نبّه رئيس حزب المؤتمر إلى ضرورة عدم التفاؤل الشديد بشأن تغير مواقف بعض الدول تجاه مصر بسرعة عقب إقرار الدستور لأنها ستحتاج بعض الوقت.

وطالب العرابي بالإسراع في إنهاء خارطة الطريق ليرى الجميع رئيسا وبرلمانا منتخبين في مصر، وليشعر العالم بأن هذه الدولة تسير في طريق الديمقراطية، وأن 30 يونيو كانت تعبيرًا عن إرادة المصريين وثورة شعبية كاملة وليست انقلابا كما يدّعي البعض، كما أن إنجاز خارطة المستقبل بشكل أسرع واختصار المرحلة الانتقالية يساهم في عودة الاستقرار للبلاد.

وحول الموقف الأميركي إزاء مصر وإمكانية تبدل مزاج البيت الأبيض خاصة وأن المصريين أثبتوا بداية الأسبوع تبنيهم لخارطة الطريق الجديدة ورفضهم لعودة الإخوان، قال العرابي “هناك وفد من الكونغرس يزور مصر حاليا وأعتقد أن هدف الزيارة في هذا التوقيت استطلاع الموقف على الأرض ورؤية ما يجري في مصر بعد الاستفتاء من منظور قريب”. وأشار القيادي بجبهة الإنقاذ أن الحديث عن مشروع قانون يناقش في الكونغرس بشأن الإفراج عن المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر كاملة، هو مؤشر جيد على تغير في الموقف الأميركي، لكنه أيضا سيأخذ بعض الوقت.

في سياق آخر يتصل بالشأن الانتخابي أكد الوزير السابق أن الجبهة لم تناقش حتى الآن ملف المرشح الرئاسي، مضيفا في هذا الصدد “أعتقد أن أحزاب الجبهة ستعلن موقفها في دعم أي مرشح رئاسي، فرادى وليس كجبهة واحدة”.

وأوضح العرابي أنه إذا أعلن الفريق السيسي ترشحه رسميا في الانتخابات الرئاسية المقبلة فإن هناك شخصيات ستتراجع عن الترشح، وفي كل الأحوال أحزاب الجبهة ستنتظر حتى تتضح الصورة وسيدرس الموضوع بشكل موسع في ضوء موقف الفريق السيسي.

وحول شخصية الرئيس القادم لمصر قال العرابي “أفضل أن يكون الرئيس القادم لمصر شخصا يحصل على نسبة تصويت أعلى من 52 بالمئة، بمعنى نسبة تصويت أكثر مما حصل عليها الرئيس السابق محمد مرسي، رئيس يكون عليه توافق وإجماع.

محمد العرابي
- سفير مصر في ألمانيا ما قبل ثورة 25 يناير.

- تولى وزارة الخارجية في الحكومة المصرية التي أعقبت ثورة 25 يناير.

- قدم استقالته بعد 20 يوما من توليه المنصب الوزاري.

- انضم إلى حزب المؤتمر الذي يتزعمه عمرو موسى وأصبح نائبا له.

- انضم إلى جبهة الإنقاذ المصرية وكان أحد رموزها.

- تولى رئاسة حزب المؤتمر خلفا لعمرو موسى.

وأضاف قائلا: “الفترة المقبلة صعبة وتحدياتها كبيرة ولا يملك الساسة رفاهية الانقسام والمعارضة للرئيس القادم، وعلى الجميع الالتفاف حوله لأن التحديات الاقتصادية قوية جدا، وهناك معركة البناء والنمو ومحاربة الإرهاب، وإذا لم يحصل رئيس مصر القادم على نسبة تأييد عالية سيواجه صعوبات في تنفيذ خططه، كما أن الرئيس القادم يجب أن يتمتع بالصلابة والجلد ويحظى بإجماع من الشعب”.

وفيما يتعلق بإعلان القيادي في جبهة الإنقاذ حمدين صباحي ترشحه إلى الرئاسة أكد العرابي أنه نصحه قبلا بعدم الترشح، وأضح مبينا أنه يعتقد أن صباحي “رجل سياسي محنك مثله يحظى بشعبية كبيرة سيستعمل كل هذا في صياغة موقفه القادم في ضوء نزول الفريق السيسي، ولا أعتقد أنه سيغامر بترشيح نفسه أمام شخصية – الفريق السيسي – وهو يعلم تماما أن الجمهور يرغب في ترشحه ويتمنى أن يكون رئيس مصر القادم”. واعتبر أن فرص أي مرشح ضد السيسي ضعيفة للغاية، والشعب يدرك أن هذا الرجل انحاز له في 30 يونيو، وبالتأكيد الشعب سينحاز للفريق السيسي إذا قرر الترشح للرئاسة.

وفي سياق آخر بعيدا عن ترشيحات الرئاسة، أخذنا الحديث إلى خفوت نجم جبهة الإنقاذ في الأشهر الأخيرة الماضية، وفي هذا السياق أوضح رئيس حزب المؤتمر أن الجبهة قامت بدور كبير في إزاحة حكم مرسي والإخوان، والتاريخ سيعترف بهذا.

وسبب تراجعها إعلاميا يعود بالأساس إلى اختلاف موقعها الحالي عن موقع المعارضة الذي نشأت من أجله، فهناك وزراء في الحكومة الحالية من أعضاء الجبهة مثل الوزير منير فخري عبد النور، والوزير أحمد البرعي والوزير زياد بهاء الدين، ورئيس الوزراء نفسه حازم الببلاوي كان ينتمي لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحد مكونات الجبهة الأساسية.

وحول مشاركة جبهة الإنقاذ في الانتخابات البرلمانية القادمة أوضح العرابي أن البرلمانية ستكون بالنظام الفردي، وهذا يفرض على مكونات الجبهة العمل على منع تفتيت الأصوات، ومن ثمة سيكون هناك تنسيق لاختيار وترتيب المرشحين الذين يتوقع فوزهم بالمقاعد بسهولة.

وأشار الوزير إلى أنهم في حزب المؤتمر ينتظرون خروج قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر، وأن الحزب لديه كوادر وشخصيات قادرة على تمثيلهم في البرلمان، وهذا سيحتم التنسيق مع الأحزاب الأخرى، مؤكدا وجود نقاشات حول فكرة الائتلاف مع أحزاب قريبة من الحزب في الأهداف والبرامج.

من جهة أخرى وحول سياسة مصر الخارجية التي تشهد حالة صدام مع بعض الدول الإقليمية التي تناصر جماعة الإخوان وفي مقدمتهم تركيا، قال العرابي إن على قطر أن تعمل بجهد للعودة إلى مصر وذلك عن طريق اتباع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه القاهرة، متمنيا أن يرى مؤشرات إيجابية على عودة العلاقات لشكلها الطبيعي في المرحلة المقبلة.

أما فيما يتعلق بتركيا فأكد الوزير السابق أن أردوغان الآن مشغول بمشاكله الداخلية بعد تفجر أزمة الفساد الكبرى المتورط فيها عدد كبير من أبناء وزراء في حكومته، معتبرا أن الموقف المصري الأخير من سحب السفير التركي أوقف أردوغان عند حده، وبدأ في مراجعة حساباته.

4