نجاح أول عملية زرع للخلايا "البديلة" لعلاج القلب

الخميس 2015/01/22
الخلايا الجذعية المزروعة تستطيع الانقباض تماما كالخلايا الأصلية

باريس – بينت سلسلة من التجارب المختبرية على الحيوانات أنه يمكن إصلاح الخلل الذي يحدث في عضلة القلب بواسطة زراعة خلايا جذعية أو أصلية جديدة.

نجح فريق من الأطباء الفرنسيين برئاسة البروفسور جراح القلب فيليب موناشيه في المستشفى الأوروبي “جورج بومبيدو” بباريس، لأول مرة في العالم في استخدام الخلايا الجذعية لدى مريضة تعاني من قصور في وظائف القلب، والتي أصبحت حاليا في حالة جيدة بعد مرور 3 شهور على علاجها. وجاء هذا النجاح بعد 20 عاما من الأبحاث في استخدام الخلايا الجذعية.

وفي حالة قصور وظائف القلب يكون غير قادر على ضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم وتزويد الأنسجة بالأوكسجين الضروري للجسم. وأسباب هذا القصور ترجع إلى انسداد عضلة القلب الناتجة عن انسداد أحد الشرايين التاجية، مما يؤدي إلى ضرر في عضلة القلب وموت خلايا جدران القلب وكذلك وجود خلل في البطين الأيسر.

وهذا المرض يصيب بين 1 و2 بالمئة من المواطنين فوق سن الأربعين في فرنسا ويزداد بشدة بعد تجاوز 75 عاما، ويتسبب في وفاة 22 ألف مريض سنويا.

وكان العلاج الوحيد في حالة مريضة تبلغ من العمر 68 عاما، هو عملية زراعة قلب، أما البروفسور فيليب موناشيه فقد نجح في زرع المنطقة المتضررة من عضلة القلب، أي خلايا جذعية قادرة على الانقباض مثل عضلة القلب نفسها.

وقد أجريت العملية بالفعل للمريضة التي كانت تعاني من مرض السكري، وذلك منذ 3 شهور وقد عادت إلى منزلها وهي بصحة جيدة الآن. وفي تجارب أجراها العلماء، سابقا، استطاعوا عزل خلايا أصلية من نخاع عظام فأر ذكر، ثم حقنوا هذه الخلايا في قلوب ثلاثين فأرا يعاني من الفشل القلبي.

ووجد الأطباء خلال متابعة تلك الفئران أن الخلايا الأصلية تحولت إلى خلايا قلبية في 64 في المئة من الفئران. وقد راقب الأطباء تطور تلك الخلايا من خلال ربط الخلايا الأصلية المستخدمة في التجربة بمادة واضحة مشعة. ووجدوا أيضا أن حقن الخلايا الأصلية المأخوذة من نخاع العظام في ذيول الفئران يؤدي إلى النتائج نفسها، حيث اكتشفوا أن الخلايا الأصلية لديها القدرة على أن تهاجر من الذيل إلى القلب لتستقر فيه، إذ تبدأ بالتحول إلى خلايا قلبية هناك.

يشار إلى أن فريقا من الباحثين قد نجح أيضا للمرة الأولى في إنتاج خلايا الدم انطلاقا من الخلايا الجذعية للأجنة البشرية مما يفتح الباب أمام إقامة بنوك للدم. ونجح العلماء في حمل الخلايا الجنينية على إنتاج مستعمرات من الكريات الحمراء والكريات البيضاء والصفائح المتشابهة التي تتشكل طبيعيا من النخاع العظمي.

الخلايا الجذعية المتوفرة في دم الحبل السري تكفي لعلاج صاحبها مستقبلا لمرة واحدة فقط ضد الأمراض المستعصية

وقد شملت الدراسات الحديثة خلايا جذعية بالغة مأخوذة من نقي العظام. وتعتبر الخلايا الجذعية اللبنة الأساسية لبناء مختلف أنسجة الجسم. وفي السنوات الأخيرة بينت الأبحاث أن الخلايا الجذعية تملك مقدرة ملحوظة على التكيف وإصلاح الأذى الناجم عن الأمراض. ويقول أحد الخبراء إن هذه الدراسة أظهرت المرونة الكبيرة التي يتمتع بها الجسم البشري في الاستجابة للأمراض والأذى.

كشف العلماء عن إقدامهم على حفظ دم الحبل السري للوليد بغية معالجته به ضد السرطان عند البلوغ. وتأسست في ألمانيا أول شركة لحفظ دماء الحبل السري بغية استخدامه لاحقا في علاج الإنسان عند البلوغ ضد الأمراض المستعصية. وتشير الشركة إلى أنها تقوم بحفظ دم الحبل السري للجنين بموافقة والديه كي يستخدم في علاجه شخصيا في وقت لاحق.

وأوصى الصليب الأخضر الألماني (منظمة بيئية)، كافة العوائل باتخاذ هذا الإجراء الاحترازي المهم، وقال إنه لا ينطوي على أي مجازفة بالوليد أو بحياة الأم. وأضاف في تقرير له أن الدم الذي يسري في الحبل السري للجنين يحتوي على خلايا جذعية تشبه تلك التي توجد لاحقا في نخاع العظام. وهي خلايا تعين الإنسان على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات، إضافة إلى خلايا الكبد والخلايا التي تشكل بطانة الأوعية الدموية.

والمهم في الأمر أن لحفظ دم الحبل السري فوائد مستقبلية كبيرة رغم أن العلماء لا يزالون في بداية أبحاثهم حول الموضوع، لكن الأكيد هو أن الخلايا الجذعية المستمدة من دماء الحبل السري يمكن استخدامها بنجاح حيثما تطلب الأمر تدخل الأطباء لمعالجة صاحب الدم من الأمراض المستعصية، مثل مختلف أنواع سرطان الدم، وسرطان الصدر، وسرطان الرئتين، وسرطان الرحم وأمراض المناعة الذاتية كالروماتيزم.

ويبين الباحثون أن الخلايا الجذعية المستمدة من الحبل السري قادرة أيضا على إنتاج خلايا عضلات القلب. وقد ثبت أن هذه الخلايا تختلف عن الخلايا المأخوذة من المشايم أو من الأجنة المجهضة، كما ثبت أنها تتمتع بقابلية على مقاومة ظروف التجميد لسنين طويلة. ويمكن معالجة الإنسان المصاب بالسرطان عن طريق زرع هذه الخلايا فيه قبل أن يلجأ الطب إلى معالجته بواسطة الكيميائيات والأشعة النووية.

كما أن توفر الخلايا الجذعية يوفر على المريض تدخل الأطباء جراحيا لاستخراج هذه الخلايا من نخاع العظام. وحسب التقديرات فإن الخلايا الجذعية المتوفرة في دم الحبل السري تكفي لعلاج صاحبها مستقبلا لمرة واحدة فقط ضد الأمراض المستعصية.

17