نجاح إمبراطورية ترامب أكبر خطر يهدد نجاحه في الرئاسة

لا يكف الجدل عن التصاعد بشأن التناقض المحتمل في مصالح إمبراطورية أعمال الرئيس المنتخب دونالد ترامب ومصالح الولايات المتحدة، بطريقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة. ويرى محللون ومؤرخون أن نجاح ترامب في الاستثمار قد يكون أكبر تهديد لفرص نجاحه في الرئاسة.
الاثنين 2016/12/05
التركيز على مهام الرئاسة

نيويورك – أكد محللون أن اهتمام دونالد ترامب وولعه بالتفاصيل هما أحد أهم مصادر قوته في بناء إمبراطوريته الاستثمارية وصنع علامته التجارية الفاخرة حول العالم، لكن مؤرخين لسجلات الرئاسة الأميركية حذروا من أن هذه الميزة قد تتحول إلى عبء كبير وربما تصبح أحد أكبر التحديات بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.

كما يجري الحديث عن التناقض والتداخل المحتمل بين مصالح ترامب الشخصية ومصالح الولايات المتحدة، رغم إعلانه التخلي عن إدارة مصالحه المالية. ويرى محللون أن الفصل بينهما يكاد يكون مستحيلا، وأن تشابك المصالح، يضع البلاد أمام حالة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الرئاسة الأميركية.

مكاسب إمبراطورية ترامب

يتوقع مراقبون أن تتضاعف ثروة ترامب بشكل كبير جدا خلال فترته الرئاسية، مهما حاول الفصل بينها وبين عمله، لأنها مبنية أساسا على علامته التجارية التي تمنحه عوائد كبيرة دون القيام بأي استثمارات مباشرة في عدد كبير من دول العالم.

ويملك ترامب اتفاقات مع عدد كبير من المطورين العقاريين لاستخدام علامته التجارية في العشرات من الدول، بينها عدد من الدول الخليجية والبلدان الآسيوية، وصولا إلى روسيا. ومن المتوقع أن ينهمر الطلب على هذه الاتفاقات من بلدان العالم مهما حاول الابتعاد عن إدارة أعماله.

وكان 16 مشرعا من الحزب الديمقراطي الأميركي قد دعوا، الأربعاء الماضي، لعقد جلسات في الكونغرس لمناقشة القواعد الاتحادية بشأن تضارب المصالح مع إمبراطورية أعمال الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب رغم أن من المستبعد أن يوافق الجمهوريون على ذلك.

16 نائبا ديمقراطيا دعوا الكونغرس لمناقشة تضارب مصالح ترامب مع المصالح الأميركية

وطلب الديمقراطيون في لجنة القضاء بمجلس النواب من الرئيس الجمهوري للجنة بوب غودلات، الذي يسيطر على جدول أعمال اللجنة “أن يبحث القواعد الاتحادية الخاصة بتضارب المصالح والأخلاقيات والتي ربما تنطبق على رئيس الولايات المتحدة”. وتوضح البيانات المنشورة على موقع مؤسسة ترامب أن 15 من بين المشاريع الخمسة والعشرين الجديدة التي استحوذ عليها أو شارك فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة كانت في الخارج.

ومن هذه المشروعات اتفاقات للترخيص باستخدام اسمه مع شركات للتطوير العقاري والتصنيع في دبي وإندونيسيا والهند وأذربيجان والبرازيل والمكسيك وبنما، إضافة إلى ملاعب الغولف التي اشتراها في إيرلندا وأسكتلندا.

تناقض أسلوب الإدارة

أما عن تناقض أسلوب إدارته لمشاريعه الخاصة وما تتطلبه إدارة البلاد، فقد كشفت مقابلات مع عدد من المطلعين على أسلوب إدارة ترامب لمشروعاته، أن الرئيس المنتخب شديد التدقيق ويهتم بالتفاصيل في مشروعاته العقارية وداخل إمبراطوريته الاستثمارية.

وقال محللون إن تلك الطريقة يمكن أن تكون سر نجاح إمبراطوريته المالية، لكنها يمكن أن تشكل أكبر تهديد لفرص نجاحه في إدارة سياسات الولايات المتحدة.

وأكد ترامب في يونيو الماضي معلقا على تطوير فندق في واشنطن “إنني مهتم للغاية بالتفاصيل. لقد شاركت في تصميم المبنى واختيار مساحات الغرف والمداخل والبهو والرخام والحمامات والبارات وغيرها”.

بيتر نيومان: سياسات ترامب كرئيس قد تجعل مشاريعه العقارية هدفا للهجمات الإرهابية

وأعلن ترامب، الأسبوع الماضي، أنه سيترك مشروعاته “كلها” كي يتسنى له التركيز على مهام الرئاسة، لكن أولئك الذين عملوا معه يقولون إن عادة الانغماس في التفاصيل التي اكتسبها على مدى عقود وطوال حياته قد يصعب عليه التخلي عنها.

وتوقعت إيميلي فليتر المحللة في وكالة رويترز أن يتيح ذلك لمنتقدي ترامب سلاحا جاهزا للهجوم عليه واتهامه بأن قراراته كرئيس ستكون مدفوعة بمصالحه الخاصة.

وقال روس بيكر بروفيسور العلوم السياسية في جامعة روتجرز، إن عليه توخي الحذر من تكرار نموذج الرئيس السابق جيمي كارتر، وهو رئيس آخر شديد التدقيق في التفاصيل، أمضى شهوره الأولى في الرئاسة وهو يدقق في جدول لعب التنس في البيت الأبيض.

ويرى ريك جيري البروفيسور في العلوم السياسية في جامعة دايتون في ولاية أوهايو، أن المدراء الذين يهتمون بشكل دقيق بالتفاصيل لا يكونون رؤساء ناجحين. وأوضح أنه من أجل تحقيق النجاح ينبغي على الرئيس إسناد السلطة لأعضاء الحكومة والاعتماد على عدد كبير من أصحاب الخبرات.

وأكد هوب هيكس المتحدث باسم ترامب أن الرئيس المنتخب “يهتم بالتفاصيل بشكل لا يصدق كغيره من المطورين العقاريين، وهو أمر يتصف به أبناؤه أيضا”، الذين أناط لهم مهمة إدارة إمبراطوريته العقارية.

طلاق المصالح المستحيل

كان ترامب، وهو أحد أقطاب العقارات ونجم سابق لتلفزيون الواقع، قد أعلن أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا في نيويورك يوم 15 ديسمبر مع أبنائه، ليكشف تفاصيل انفصاله بشكل كامل عن أعماله المنتشرة في أرجاء العالم.

ووصف المشرعون تصريحات ترامب بأنها “مبهمة” وتثير تساؤلات مثل: هل سينقل ترامب أصوله لأولاده وهل سيكون لأولاده دور في حكومته؟ وهل ستظل الشركات والحكومات الأجنبية وجهات أخرى “قادرة على اتخاذ إجراءات ينتفع بها ترامب وأسرته”؟.

وأكد ترامب، الأسبوع الماضي، أنه ليس ملزما قانونا بأن يغير علاقته بأعماله، لكنه أضاف “أشعر بأنه من المهم من الناحية الشكلية لي كرئيس ألا يكون لي بأي حال من الأحوال أي تضارب في المصالح مع أعمالي المختلفة”.

وقد تكون لأي خطوات يتخذها ترامب كرئيس، مثل منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة أو الانسحاب من المعاهدات التجارية وتعذيب المتهمين بالإرهاب، انعكاسات على نشاط إمبراطورية أعماله الضخمة في الخارج، الممتدة من ملاعب الغولف في أسكتلندا وإيرلندا إلى المنتجعات الفاخرة في إندونيسيا.

ترامب حقق خلال 16 شهرا حتى مايو دخلا يبلغ 23 مليون دولار من خلال الترخيص لشركات للتطوير العقاري في أسواق ناشئة باستخدام اسمه

وذكر توم بيرجن المحلل في وكالة رويترز أن صفقات ترامب في الخارج تسلط الضوء على تضارب المصالح المحتمل الذي سيواجهه بعد أداء اليمين رئيسا للولايات المتحدة في 20 يناير وسهولة تعرضه لانتقادات لتأثره بالمؤثرات الخارجية.

ومن المحتمل أن تسعى حكومات أجنبية لاستغلال مصالح ترامب في مجال الأعمال للتأثير في قراراته.

وأظهر إقرار قدم إلى المكتب الأميركي للأخلاقيات الحكومية، أن ترامب حقق خلال 16 شهرا حتى مايو دخلا يبلغ 23 مليون دولار من خلال الترخيص لشركات للتطوير العقاري في أسواق ناشئة باستخدام اسمه.

وقال ترامب لرويترز في يونيو، إن “اتفاقات الترخيص هي الأفضل لأنها لا تنطوي على أي مخاطرة. عندي 121 اتفاقا الآن في كل أنحاء العالم وفي الصين وإندونيسيا”.

تهديد مؤسسة ترامب

لم يستبعد بيتر نيومان الأكاديمي في كينغز كوليدج في لندن أن تصبح المشروعات العقارية التي تحمل اسم ترامب التجاري، هدفا لتفجيرات أو غيرها من الهجمات. وأضاف “من وجهة نظر الإرهابي تمثل هدفا مغريا جدا”.

وحذرت ايزوبل ديفيدسون المسؤولة عن اعتماد طلبات التخطيط للمشروعات من أن مشروعا لإقامة ملعب غـولف ووحدات سكنية شمالي أبردين في اسكتلندا بقيمة 1.5 مليار دولار قد يتأثر أيضا، إذا مضى ترامب قدما في تنفيذ أي اقتراح مناهض للمسلمين.

وأكد محللون أنهم يرون أن انتخاب ترامب قد يفيد أعماله أكثر مما يضرها وأن الناس سترغب بكل بساطة في الارتباط باسم الرئيس الأميركي. وقال شيرانجيب سن من جامعة عظيم بريمجي في بنغالور بالهند “ستكون لانتخابه دفعة كبيرة لأعماله التجارية لأنه ازداد شهرة عن ذي قبل”.

6