نجاح التخصيب الصناعي يعتمد على عمر الزوج لا على سن الزوجة وحدها

يعاني الكثير من الأزواج في مختلف دول العالم من مشاكل العقم التي تحرمهم من الإنجاب، ما يضطر الكثيرين منهم إلى اللجوء إلى إجراء عمليات التلقيح الصناعي للحصول على طفل، إلا أن هذه التقنية لا تتمتع بنسب نجاح كبيرة وذلك لعدة أسباب.
السبت 2017/07/08
احتمال الحمل يتراجع مع تقدم سن الأزواج

واشنطن - أكدت تجارب وبحوث علمية سابقة أن سن المرأة تلعب دورا محوريا في نجاح عملية التلقيح الاصطناعي، إلا أن دراسة حديثة دحضت هذه النتائج بتأكيدها على أن عمر الرجل يؤثر أيضا في نجاح هذه العملية أو فشلها.

وتوصلت دراسة أميركية إلى أن معدلات نجاح التخصيب الصناعي يعتمد على عمر الرجل وليس المرأة وحدها. وأشارت إلى أن احتمال الحمل يتراجع مع تقدم سن الرجال، مقارنة بمن هم أصغر ولديهم شريكة من نفس العمر.

وقدم باحثون من جامعة هارفارد الأميركية دراستهم، التي شملت نحو 19 ألف دورة تخصيب صناعي، إلى الجمعية الأوروبية للتخصيب وعلم الأجنة. وتتناقض نتائج الدراسة مع فكرة استمرار قدرة الرجال دائما على التخصيب.

وثمة اعتقاد بأن احتمالات الحمل، سواء كان طبيعيا أو بوسائل مساعدة، تتأثر بتحوّر الحيوانات المنوية أو تراجع عددها لدى الرجال الأكبر عمرا.

وأكدت دراسة سابقة أن التلقيح قد ينجح بنسبة 50 بالمئة إن كانت سن المرأة تحت الثلاثين وقد يصل إلى 35 بالمئة مع بلوغها الـ35 من العمر وتبلغ نسبته أخيرا بين 10 و15 بالمئة إن كانت المرأة قد بلغت الأربعين، وبعد عمر الأربعين تتراجع فرص نجاح التلقيح الاصطناعي كثيرا ويتأخر الحمل لتصل نسبته إلى 8 بالمئة.

وكانت دراسة سابقة قد أظهرت أن الحيوانات المنوية الأكبر عمرا هي الأكثر عرضة للعيوب الوراثية، وأن لها صلة بتعرض الأطفال إلى الإصابة بالتوحد وانفصام الشخصية. إلا أن هذه الدراسة أكدت أن عمر المرأة مازال، على الرغم من ذلك، المؤثر الأكبر في عملية التخصيب مقارنة بعمر الرجل، مشيرة إلى أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و42 عاما تتراجع نسبة احتمال الحمل عن طريق التخصيب الصناعي لديهم بواقع 46 بالمئة، مقارنة برجال تتراوح أعمارهم بين 30 و35 عاما، عندما يكون عمر الشريكة أقل من 30 عاما.

وأوضح الباحثون أن أسباب تراجع قدرة الرجال الأكبر عمرا على التخصيب ليست واضحة تماما، وأضافوا أن القدرة الإنجابية لدى المرأة تتأثر بعمرها نتيجة حدوث زيادة في معدلات الاضطرابات الكروموسومية، في حين تظل الآلية المقترحة لتأثير عمر الرجل في عملية الحمل غير واضحة.

وطرحت الدراسة الإشكال التالي: هل يمكن القيام بأي شيء لتعويض التأثير الناتج في عملية التخصيب الصناعي عن رجال أكبر سنا وشريكات أصغر؟

الرجال الذين أعمارهم بين 40 و42 عاما تتراجع نسبة احتمال الحمل عن طريق التخصيب الصناعي لديهم بواقع 46 بالمئة

وتوصل الباحثون إلى أنه “في ظل غياب أدلة واضحة لهذه الآلية، فإن أفضل نصيحة قبل الحمل هي الحفاظ على أسلوب حياة صحي”.

ومن جانبه ذكر نيك ماكلون أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة ساوثهامبتون البريطانية موضحا “قد يشجع ذلك الشركاء الرجال على التحرك، كما يتيح رؤى جديدة للآليات بين الرجل والمرأة، وليس تركيز الأمر على عمر المرأة فقط”.

ونبه راج ماتهور، استشاري أمراض النساء ورئيس وحدة طب الإخصاب في جامعـة مانشستر البريطانية في تـقرير نـشرتـه الـ”بي بي سي”، إلى أن مسألة عمر الرجل وتأثير ذلك في عملية التخصيب الصناعي تحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات، مع الأخذ في الاعتبار قاعدة بيانات أكبر للأزواج.

وبيّنت جيليان لوكوود، مديرة وحدة التخصيب في منطقة ميدلاندز ببريطانيا، أنه ثمة فروق مميزة للقدرة على التخصيب بين المرأة والرجل، موضحة أن “المرأة تولد بجميع بويضاتها، ولا تنتج أي بويضات جديدة، في حين تتكون لدى الرجال حيوانات منوية كل صباح”. وأضافت موضحة “قد يفضي انقسام الخلايا إلى حدوث العيوب”.

كما أكدت أن “احتمالات الحمل تزيد لدى المرأة إذا كان الشريكان في سن صغيرة، أما إذا انتظر الاثنان تقدم عمرهما، حينئذ قد يصبح الأمر مشكلة”.

عمليات الإخصاب الصناعي هي عبارة عن إجراء تلقيح لبويضة المرأة بالحيوان المنوي للرجل في أنبوب بالمختبر وبعدها يُنقل الجنين الملقّح إلى رحم الأم، وذلك من أجل مضاعفة معدلات النجاح.

هذا وكشفت أبحاث سابقة أن فحص البويضات المخصبة عن طريق رسم خرائط تفصيلية للشفرة الوراثية الخاصة بها يمكن أن يضاعف معدلات نجاح عمليات الإخصاب الصناعي.

وأكّد فريق من جامعة بكين الصينية وجامعة هارفارد الأميركية أن طريقة التنظير الإشعاعي الجديدة للبويضات المخصبة لاكتشاف الأجنة السليمة قد ترفع من معدلات نجاح مثل هذه العمليات إلى 60 بالمئة أو أكثر، ونبه الباحثون إلى أن التجارب الجديدة أيضا تمنح أملا للسيدات المسنّات.

أجريت الدراسة على 70 بويضة مخصبة، واستطاع العلماء من خلال تجاربهم رفع معدلات نجاح العمليات من 30 بالمئة إلى 60 بالمئة أو أكثر. وتقوم التقنيات الجديدة بمسح الأحماض النووية (DNA) التي تشارك بها الأم في عملية التلقيح للبحث عن أي أمر غير اعتيادي من شأنه أن يؤدي إلى فشل عملية الإخصاب، أو الإجهاض أو يمكن أن يؤدي إلى مشاكل جينية للطفل بعد الولادة.

وقال المشرف على الدراسة إن مثل هذه الأبحاث تساعد على وجه الخصوص الأمهات اللاتي عانين من حالات فشل سابقة، كما أنه يؤدي إلى تحسن معدلات النجاح مع السيدات المسنّات. إلا أن خبراء في عمليات الإخصاب الصناعي ببريطانيا قالوا إن نتائج البحث يجب النظر إليها بحذر، وأوضحوا أن نتائج فحص البويضات والأجنّة يجب أن تكون دقيقة وسليمة حتى لا يكلّف ذلك الأم فقدان البويضة المخصبة أو الجنين في ما بعد.

يشار إلى أن دراسة بريطانية كشفت أن النساء العاملات في مجال التدريس هن أكثر عرضة لنجاح عمليات التلقيح الصناعي وحدوث الحمل بواقع ستة أضعاف مقارنة بمن يشغلن وظائف أخرى للحمل بعد هذه العمليات لأن إجازاتهن الصيفية الطويلة تعني أنهن يتعرضن لضغوط أقل وتجعلهن أكثر حرية للمواظبة على حضور مواعيد الأطباء.

وأضافت أن السيدات العاملات في المجالات المصرفية هن أقل احتمالا بنسبة 60 بالمئة لحدوث الحمل مقارنة بنظيراتهن ممن يمتلكن مداخيل مشابهة ونفس المستويات من التعليم.

21