نجاح الحج رد السعودية العملي على التشكيك الإيراني

المملكة العربية السعودية التي وضعت إمكانيات بشرية ومادية ضخمة لتأمين موسم حج مثالي لجهة ارتفاع درجة الأمان فيه وخلوه من الأحداث المؤثرة في حسن سيره، نجحت في كسب الرهان الذي أخذ معنى التحدّي لحملات التشكيك التي واجهتها من قبل إيران.
الأربعاء 2016/09/14
إرادة عليا أمنت إنجاح الحج

منى (السعودية) - أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مجدّدا رفض بلاده القاطع لتسييس شعيرة الحج وإقحامها في أي خلافات مذهبية.

وجاء كلام الملك سلمان، فيما واصل قرابة المليوني حاجّ أداء مناسكهم في ظروف تنظيمية وصفت بالمثالية، وعكست مقدار الجهد الذي بذلته السعودية، وحجم المقدّرات التي سخّرتها لإنجاح حجّ هذا العام في ردّ عملي على القيادة السياسية الإيرانية التي شنّت حملة على المملكة محاولة الترويج لعدم أحقيتها برعاية الحجّ والإشراف عليه.

وفي كلمة ألقاها في الديوان الملكي بقصر منى، الثلاثاء، خلال حفل الاستقبال السنوي لكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام، قال العاهل السعودي إن بلاده “سخّرت كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، والسهر على راحتهم، وتوفير كل السبل لتسهيل أدائهم لمناسكهم بكل يسر وطمأنينة”.

وأضاف أن “المملكة ترفض رفضا قاطعا أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية”، مشيرا إلى أن الله “شرّع الحج على المسلمين كافة دون تفرقة”.

وتعرضت السعودية خلال الأيام القليلة الماضية لهجوم لفظي غير مسبوق، من قبل قادة إيران، جدد خلاله كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني وعلي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني اتهامهما للمملكة بمنع حجاج بلادهما من أداء الفريضة هذا العام.

وفي المقابل اتهمت الرياض طهران بالمسؤولية عن منع حجاجها من أداء الفريضة وقالت إنها “تسعى لتسييس الحج وتحويله إلى شعارات تخالف تعاليم الإسلام وتخل بأمن الحج والحجيج”.

وللبرهنة على عدم استهدافها للراغبين في الحج من المواطنين الإيرانيين، فتحت السعودية الباب للإيرانيين المقيمين بالخارج للقدوم من بلدان إقامتهم عبر تأشيرات تسلّم لهم هناك.

واعتادت المملكة أن تصدر سنويا، تحذيرا لحجاج إيران من إقامة مراسم “البراءة من المشركين”، وقالت الرياض إن تلك المراسم كانت ضمن شروط طهران هذا العام للسماح لمواطنيها بأداء الحج.

وإعلان “البراءة من المشركين” هو شعار ألزم المرشد الإيراني الراحل آية الله الخميني، الحجاج الإيرانيين برفعه وترديده في مواسم الحج من خلال مسيرات أو مظاهرات تردّد فيها هتافات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

كذلك حذر الملك سلمان في كلمته من الغلو والتطرف، مبينا أنهما “توجه مذموم شرعا وعقلا، وهو حين يدب في جسد الأمة الإسلامية يفسد تلاحمها ومستقبلها وصورتها أمام العالم”.

وأوضح أنه “لا سبيل إلى الخلاص من هذا البلاء إلا باستئصاله دون هوادة وبوحدة المسلمين للقضاء على هذا الوباء”.

وتطرق العاهل السعودي في كلمته إلى حال العالم الإسلامي حاليا، داعيا إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف، والعمل على حل النزاعات التي يشهدها العالم الإسلامي.

وقال في هذا الصدد “ما يشهده العالم الإسلامي اليوم في بعض أجزائه من نزاعات ومآس وفرقة وتناحر، يدعونا جميعا إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف، والعمل سويا لحل تلك النزاعات وإنهاء الصراعات”.

وأكد حرص بلاده الدائم على “لم شمل المسلمين ومد يد العون لهم، والعمل على دعم كل الجهود الخيرة والساعية لما فيه خير بلداننا الإسلامية”.

ويشارف موسم الحج هذا العام على نهايته دون تسجيل أي أحداث تذكر. وفي أجواء تنظيمية بالغة الإحكام واصل الحجاج الثلاثاء الذي صادف أول أيام التشريق رمي الجمرات.

ويصادف، الخميس، اليوم الثالث من التشريق وفيه يستكمل الحجاج رمي الجمرات ثم يغادرون منى إلى مكة للطواف حول الكعبة قبل توديع البقاع المقدّسة والعودة إلى بلدانهم.

ونقل مراسلو القنوات التلفزية ووكالات الأنباء أخبارا عن إحكام تنظيم موسم الحج لهذا العام بطريقة غير مسبوقة، مؤكّدين أن حسن التنظيم شمل الاستقبال والنقل والإقامة وصولا إلى أداء المشاعر.

3