نجاح الزواج رهين التكافؤ والانسجام والتفاهم وليس العمر

الأحد 2014/09/21
المجتمع لا يتقبل فكرة أن تكون الزوجة أكبر سنا من الزوج

القاهرة - أصبح من المألوف الآن أن يتزوج الشاب فتاة أكبر منه سنا، وقد يرجع ذلك إلى علاقة حب قوية بين الطرفين، ويمكن أن تكون الزوجة أيضا مطلقة أو أرملة ويتزوجها شاب يصغرها في العمر ولا رابط بينهما سوى الحب. ولكن أحيانا يكون الزواج مقترنا بمصالح خاصة ودوافع مادية حين تكون الزوجة ثرية والرجل فقيرا أو يكون هناك نوع من المشاركات المادية في مشروع ما ويضطر الاثنان إلى الزواج، وهي حالات تحدث في كل مجتمعات العالم.

تقول مها عبدالعزيز (طالبة بكلية التجارة جامعة القاهرة): “زواج الفتاة من شاب أصغر منها سناً قرار غير ناضج؛ حتى لو بدا عكس ذلك، لأنه من الممكن أن يكون هدف الشاب مصلحة معينة يبتغيها من زواجه بفتاة أكبر منه سنا، كذلك استمراره غير مضمون لأنه سيؤدى إلى حدوث مشاكل في المستقبل ولهذا يفترض أن يكون الشاب أكبر من الفتاة حسب ما هو متعارف عليه في عاداتنا وتقاليدنا التي نتمسك بها في مجتمعنا المصري”.

أما نهال شوقي (طالبة في السنة النهائية بكلية الطب) فتؤكد أن العمر ليس شرطاً أساسياً في نجاح الزواج واستمراره، فالمهم التكافؤ والانسجام والتفاهم بين الشاب والفتاة وليس العمر، أي إذا توفرت هذه الشروط بين الطرفين فإن ذلك يغطي على مسألة العمر، وتضيف أنها من الممكن أن تقبل بالزواج من شاب أصغر منها سناً ولا تعتبره زواجاً غير متكافئ، ولكن المشكلة أن المجتمع لا يتقبل فكرة أن تكون الفتاة أكبر من الشاب، بل يجب أن تكون أصغر منه دائماً وهو ما يؤثر على نفسية الفتاة.

أمجد فهمي (مهندس) يقول إنه تزوج من فتاة أكبر منه ولم يستمر الزواج أكثر من ستة أشهر، حيث انفصل عنها بسبب كثرة الخلافات الناتجة عن عدم الاستجابة والتفاهم الذي سببه فارق العمر ولهذا يرى أنه يفترض على الشاب عندما يفكر في الزواج أن يختار فتاة أصغر منه لكي يستطيع أن يتفاهم معها.

أما محمود فاروق (موظف بأحد البنوك) فلا يمانع من الزواج بفتاة أكبر منه، ولكن بشروط منها أن تكون غير متزوجة سابقاً، وأن يكون معجباً بالفتاة بشكل يستطيع من خلاله أن يغض الطرف عن فارق العمر.

أما نادية العراقي (موظفة بوزارة التربية والتعليم) فتقول: “زواج الفتاة من شاب يصغرها سناً إذا كانت أعمارهم قد تجاوزت سن المراهقة ووصلت إلى سن النضوج الذي يصبح عندها فارق السن لا يشكل بأي حال علاقة زوجية غير ناجحة، ولكن سلبيات هذا الزواج تكمن في أن الفتاة تكبر أسرع من الشباب الأمر الذي يقلل من فرص الإنجاب ومن هنا فإنه إن كان الفارق في العمر قليل نسبياً كأن تكون الزوجة أكبر من الزوج بسنتين أو ثلاث سنوات يعد مقبولاً وقد يكون له أثر إيجابي في بعض الأحيان عكس الفارق الكبير في العمر الذي يخلق مشاكل ويؤدي إلى الفشل”.

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى نجاح الزواج دون شرط العمر وتتمثل في الانسجام الاجتماعي والاقتصادي والتوافق العلمي والفكري

ويرى الدكتور جهاد أحمد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر أن العادات والتقاليد الاجتماعية في المجتمعات العربية تحرم الشاب من الزواج من فتاة تكبره في السن. ويقول: “المجتمع المصري –على سبيل المثال– واحد من تلك المجتمعات التي ترفض فكرة أن يتزوج شاب من فتاة أكبر منه سناً، وإن حدث فلا تحظى بالتأييد من الأهل والأصدقاء حيث يحاولان إفشال الموضوع خاصة أن طبيعة الرجل الشرقي تحبذ أن يكون هو المسؤول ولذلك يبحث دائماً عن الجمال والأنوثة في شريكة حياته ولا سيما أن تكون صغيرة السن لتنجب له الأطفال، لكن هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى نجاح الزواج دون شرط العمر وتتمثل في الانسجام الاجتماعي والاقتصادي والتوافق العلمي والفكري.

أما د. ماهر الخولي أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر فيقول: “اشترط الإسلام في الزواج أن يكون الرجل بالغاً عاقلاً وكذلك الزوجة دون الإشارة إلى العمر، ولذلك فالتفاوت في العمر لا يمنع الزواج مادام هناك التوافق والانسجام العاطفي والفكري والثقافي والنفسي، مشيراً إلى أن أنجح زيجات رسولنا الكريم محمد “صلى الله عليه وسلم” كان فيهما فارق سن، فالسيدة عائشة التي تصغره بأعوامٍ كثيرة والسيدة خديجة “رضي الله عنها” التي تكبره بكثير، كانتا من أنجح زيجاته”.

وتقول رحاب شعبان الباحثة في علم الاجتماع: “زواج الشاب من فتاة أكبر منه سنا يأتي دائما بأسباب مادية ويرجع إلى مصالح مشتركة كأن تمتلك الفتاة شقة مثلا أو لديها رصيد من المال في البنك والشاب لا يملك شيئا. وهناك حالات قليلة يكون هدف الزواج فيها الحب والحياة الاجتماعية البعيدة عن المصالح المادية. فلا مانع أن يتزوج الشاب فتاة تكبره عمرا ولكن لا تكون مسافة السنوات طويلة، بحيث تبلغ الزوجة مرحلة الكهولة بسرعة وزوجها لا يزال شابا، كما يجب ألاّ تتعدى السنوات أكثر من عشر”.

وتضيف: هناك مشكله أخرى تنشأ نتيجة فارق العمر الطويل بين الرجل والمرأة حيث تجد اختلاف الأمزجة والميول والهوايات والاهتمامات، فقد يكون الزوج يريد الذهاب للنادي أو زيارة الأصدقاء ولكن الزوجة كبيرة السن تفضل أن تجلس في البيت تتابع التلفزيون أو الحديث في الهاتف كل يوم. وتجد الرجل مشبعا بالحيوية وعشق الحياة والزوجة تعاني من الكسل والخمول وتبتعد عن اهتمامات زوجها وتصبح وحيدة والرجل في عالم آخر لا تدري عنه شيئا.

21