نجاح الزوجة يفقد الزوج الثقة بالنفس

الأربعاء 2013/09/04
الغيرة قد تدفع الرجل إلى اجبار زوجته على ترك العمل

واشنطن - النظرية السائدة تفيد بأن طبيعة الرجل لا تتسم بالغيرة، على عكس المرأة التي تلازمت هذه الصفة مع شخصيتها، ولكن الدراسات العلمية الحديثة أثبتت العكس، حيث تم التأكيد على أن الرجال أشد غيرة من النساء.

ذكرت دراسة للرابطة الأميركية لعلم النفس، أن العديد من الرجال يغارون من نجاح زوجاتهم أو صديقاتهم، خاصة عندما يكون هذا في المجال الذي فشلوا فيه.

وأوضحت الدراسة، أن الرجال يشعرون بفقدان الثقة في الذات عندما تتفوق شريكاتهم في المجالات الاجتماعية أو الفكرية، بينما لا يحدث هذا لدى النساء. وأضافت أنه على نقيض الرجال، فإن النساء يشعرن بارتياح أكثر في علاقاتهن حين يفكرن في تألق أزواجهن.

ووفقا للدراسة التي أجريت على 896 من الأزواج والزوجات، فإن الرجال أبدوا مستويات أدنى من احترام الذات عندما فكروا في نجاح زوجاتهم خاصة إذا تعلق هذا النجاح بمجال فشلوا فيه. ويعود ذلك إلى أن منافسة المرأة للرجل تنزعه التفرد بأن يكون المثل الأعلى في المنزل خاصة في نظر الأبناء، مما يولد الغيرة في نفسه. كما أن استقلالها المادي يهدد مكانته بالنسبة إلى أطفاله والمقربين خاصة إذا تقلدت منصباً أعلى من منصبه. وما يبعث على الدهشة أن الرجل لا يغار من مثيله الأكثر نجاحا والأشد وسامة فقط، بل يتعداه إلى كل أنثى ناجحة في مجالات العمل والحياة سواء كانت زوجته أو زميلته أو غيرهما، وتدفع هذه العقدة النفسية بالبعض إلى الزواج بمن هن أقل مستوى لإعدام أي إمكانية للتفوق عليهم، وينتج هذا السلوك عن التنشئة الأولى التي ترسخ مفاهيم تقلص من حجم المرأة.

ومن جانب آخر أكد أخصائيو علم النفس أن غيرة المرأة تتصف بالسطحية‏ مقارنة بغيرة الرجل، حيث تغار من بنات جنسها فحسب، أما الرجل فقد ثبت أن غيرته تتميز بالعمق والتركيز وبلوغ أعلى درجاتها مما يسبب له الانفعال السريع لأتفه الأسباب. واعتبروا أن غيرة الرجل تتصاعد تجاه المرأة عندما تتفوق عليه في مجال العمل خاصة إذا كانا زوجين، ويتولد عنده نفس الشعور إذا اهتمت الزوجة بصديقة لها، أو بابنه حديث الولادة حين توليه‏ رعاية أكثر منه‏. ويوضح المختصون أن الرجل بوجه عام لا يتحمل أن يكون تابعا لزوجته، أو أن يحيى في ظل شهرتها حتى لو كان ناجحا في عمله. وينطبق هذا المبدأ على المجتمعات العربية والغربية على حدَ السواء، على الرغم من أن الزوجة في الغرب، تكتسب لقب عائلة زوجها كبديل لاسم والدها بعد الزواج وهو ما يعني أنها باتت تتبعه في كل شيء. ويمكن أن يؤدي النجاح الذي لم يتحمله الزوج بالكثير من السيدات إلى الفشل في حياتهن الأسرية، وللمحافظة على الاستقرار العائلي تفضل العديد من النساء الشهيرات عدم الحديث عن تفاصيل أعمالهن تجنبا لإثارة واستفزاز مشاعر الزوج.

وحسب دراسات، نسبة لا بأس بها من النساء الناجحات، إما غير متزوجات أو مطلقات مما يشكك في مصداقية بعض الزوجات حول عدم ضيق أزواجهن بما حققنه من شهرة. ويرى المحللون أن كره الرجل لنجاح المرأة دليل على ضعف في شخصيته، وفشله وعدم قدرته على تحقيق ذاته، بالإضافة إلى عدم إيمانه بدورها في المجتمع، وما لها من حقوق وواجبات.

والمتعارف عليه أن الرجل العربي بطبيعته سواء كان متعلما أو جاهلا يرفض تفوق المرأة عليه خاصة إذا كانت مشهورة، وكم من زوجات خسرن أزواجهن بسبب ذلك. فالتفوق الذي تحصده المرأة يفقده الثقة بنفسه، لأنه يستمد قوته من ضعفها ومن حاجتها إليه.

ويؤكد البعض أن غيرة الرجل لا تتولد إلا لأسباب قد تكون المرأة مسؤولة عنها، مثل نرجسيتها، مما يعكر صفو الحياة لعدم تقبل الزوج تباهي الزوجة بذاتها خاصة إذا كانت إنجازاته قليلة مقارنة بها، بالإضافة إلى أن طبعه الذكوري لا يسمح له بتقبل تفوقها عليه.

وفي حين يعتبر الرجل نجاحه دافعا للتنصل من مسؤولياته الأسرية، كالمشاركة في تربية الأبناء، ومساعدتهم على القيام بواجباتهم الدراسية، في المقابل تظل الزوجة، مهما بلغ مستوى نجاحها، ملتزمة بأداء واجباتها كربة بيت، وتثور ثائرته لأي تقصير من قبلها لأن وظيفتها كزوجة وأم أهم من إنجازاتها بحسب تقديره، كما يعتبر ذلك بمثابة نقطة الضعف التي يرغب من خلالها في تقزيم نجاح الزوجة، وتوفيقها في تحقيق هذه المعادلة تنبثق عنه الغيرة، ويدفع به هذا الشعور المريض إلى البحث المتواصل عن إيجاد ثغرات لينتقص من قيمتها، وقد تدفع به غيرته المتنامية إلى إجبارها على ترك العمل، أو إلى تدمير الروابط الأسرية التي تجمعهما.

وفي المقابل بعض الأزواج يفتخرون بتفوق زوجاتهم ويعتبرون أنفسهم السبب والدافع لهن على النجاح.

21