نجاح المدربين الشبان في تونس يتواصل

نجاح باهر للمدربين المحليين مقابل حضور باهت للفنيين الأجانب في الدوري الممتاز.
الاثنين 2019/11/18
نجاح باهر

مع اقتراب منافسات الدوري التونسي للوصول إلى الأمتار الأخيرة من مرحلة الذهاب، صنع المدربون التونسيون الحدث، فأغلب الأندية التي تتنافس على اللقب يقودها مدربون شبان، والملاحظة البارزة الثانية تتعلق بتوهج المدربين المحليين على حساب الفنيين الأجانب.

تونس – خلال الموسم الماضي سطع نجم المدرب معين الشعباني بشكل كبير للغاية، إذ تمكن في ظرف صعب من قيادة الترجي الرياضي إلى تحقيق لقب دوري الأبطال في مناسبتين متتاليتين، وتوج أيضا بلقب الدوري المحلي. لقد نجح الشعباني في ما عجز عنه أغلب المدربين أصحاب الخبرة الطويلة، فهذا المدرب صعد من خطة مدرب مساعد إلى القائد الأول للفريق، فكسب الترجي الرهان معه بعد أن غيّر كليا أداء الفريق ووفّق في توظيف مهارات لاعبيه.

نجاح تجربة الترجي مع مدربه الشاب ألهم بقية أندية الدوري التونسي الممتاز، حيث شهد هذا الموسم تطورا ملحوظا في عدد المدربين المحليين وخاصة الشبان منهم. وكان القاسم المشترك بين أغلب هذه التجارب هو تحقيق نتائج جيدة إلى حد الآن، وكل الفرق التي راهنت على الكفاءات المحلية الشابة حققت بعض الامتياز وحلت في مراكز متقدمة ضمن منافسات الدوري.

ما يحسب للترجي الرياضي أنه منح كل الصلاحيات للشعباني، وتواصلت المراهنة على  حماس هذا المدرب لمواصلة “كتابة التاريخ” وتحقيق إنجازات مماثلة لما تحقق خلال الموسم الماضي. ورغم التغييرات الجوهرية التي عرفتها تركيبة الفريق بعد خروج عدد كبير من الركائز واللاعبين المؤثرين، إلا أن الشعباني نجح إلى حد الآن في تقديم “نسخة مستحدثة ومتناغمة” لهذا الفريق، والنتائج المحققة إلى حد الآن تؤكد ذلك.

في ظل تصاعد أسهم المدرب المحلي، باتت أغلبية أندية الدوري الممتاز تعول على مدربين شبان من تونس

وهو ما يؤكد أن الشعباني رغم صغر سنه وقلة خبرته يعتبر الخيار الأنسب لفريق “باب سويقة”. وفي هذا السياق تحدث حارس الترجي معز بن شريفية لـ”العرب” بخصوص تجربة الشعباني قائلا، “لعل من أبرز عوامل نجاح الترجي مع الشعباني أن هذا المدرب تربطه علاقة وطيدة باللاعبين بحكم صغر سنه ولعبه خلال السنوات الأخيرة مع الفريق، الشعباني متحمس للغاية ولديه كل القدرات التي تخول له تحقيق النجاح باستمرار”.

ويعتقد عدد من الخبراء والمتابعين للشأن الكروي في تونس أن الترجي حقق مع الشعباني ما يطمح أي فريق آخر لتحقيقه، وكذلك مع عجز عن تحقيق عدد كبير من المدربين سواء المحليين أو الأجانب الذين مروا على الفريق خلال المواسم الماضية.

وتكهن متابعو الكرة التونسية أن تتواصل تجربة الفني الشاب معين الشعباني لمواسم أخرى، والمعطى الوحيد الذي قد يقوده للخروج هو تلقيه في المستقبل عرضا لتدريب المنتخب التونسي الأول.

خطوات مماثلة

لا تختلف تجربة الشعباني مع الترجي، مع عدد من التجارب الأخرى هذا الموسم ضمن أندية الدوري التونسي الممتاز، فأغلب الفرق تعاقدت مع مدربين شبان. هذا المعطى ينطبق على أغلب الأندية، وبالأخص النادي الأفريقي الذي منح ثقته للمدرب لسعد الدريدي، والاتحاد المنستيري الذي تعاقد في بداية الموسم مع المدرب التونسي لسعد الشابي، إضافة إلى الملعب التونسي الذي يشرف عليه المدرب المحلي جلال القادري.

وما حققه هؤلاء المدربون إلى حد الآن يثبت صواب هذا التوجه إلى حد كبير، ولعل تجربة الأفريقي مع الدريدي تبدو استثنائية وتجسد إلى حد كبير مدى قدرة المدربين المحليين على قيادة الفرق التونسية إلى النجاح.

فرغم ما يمرّ به الأفريقي من مشاكل مالية عاصفة، ورغم العقوبات المتتالية المسلطة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكذلك محدودية الرصيد البشري، إلا أن الدريدي صنع الحدث ونجح باقتدار في قيادة الأفريقي لتحقيق سلسلة من النتائج الباهرة. وقاد الدريدي الأفريقي إلى الفوز في سبع مباريات إلى حدود الجولة الثامنة من الدوري الممتاز، ولولا حسب ست نقاط من رصيد الفريق بسبب عقوبة مسلطة من الفيفا، لكان الأفريقي في صدارة الترتيب اليوم.

الرهان على المدربين الشبان
الرهان على المدربين الشبان

هذا النجاح علّق عليه الدريدي في حديثه لـ”العرب” بقوله، “لا توجد وصفة سحرية لتحقيق النجاح، بل هناك الرغبة الشديدة في حصد النتائج الإيجابية والتغلب على كل الصعوبات، وهناك أيضا العمل الجدي والحماس لدى الجميع للوصول بالفريق إلى أعلى المراتب، لقد وجدت تجاوبا كبيرا من اللاعبين، وهذا ما ساعدنا على تحسين نتائجنا بشكل كبير، رغم إيماننا بوجود بعض النقائص التي يجب معالجتها”.

ولا تختلف تجربة الدريدي مع الأفريقي عن تجربة المدرب لسعد الشابي مع الاتحاد المنستيري، فرغم أن هذا الفريق لا يصنف ضمن قائمة الأندية الكبرى في تونس، إلا أن ترتيبه الحالي ووجوده في الصدارة يؤكدان نجاح تجربة هذا الفني الذي عمل في السابق ضمن بعض الأندية الأوروبية قبل أن تكون تجربته الأولى في تونس مع فريق المنستير. هذا الفريق حقق إلى حد الآن خمسة انتصارات وتعادلا في ثلاث مناسبات ولم يخسر في أي مناسبة، وقدم في أغلب المباريات أداء رفيعا دفع المسؤولين في الفريق إلى التفكير في مواصلة التجربة مع الشابي إلى الموسم المقبل.

بداية واعدة

ومن جهته تمكن المدرب الشاب جلال القادري من تغيير وجه الملعب التونسي كليا، فبعد معاناة ظرفية خلال بداية الموسم، أدت إلى إقالة المدرب السابق منتصر الوحيشي وقع التعاقد مع القادري الذي وضع الفريق على الطريق الصحيح.

فحقق الملعب التونسي أربعة انتصارات متتالية، وأجبر الترجي الرياضي على التعادل، والأكثر من ذلك أن أداء الفريق تحسّن بشكل ملحوظ، الأمر الذي جعل أغلبية المتابعين للدوري التونسي يؤكدون أن التعاقد مع القادري يعتبر صفقة “رابحة” للملعب التونسي.

وفي ظل تصاعد أسهم المدرب المحلي، باتت أغلبية الأندية تعول على مدربين من تونس، وعكس المواسم السابقة بات تدريب فريق الدوري الممتاز حكرا على المدربين المحليين.. الدليل على ذلك أن فريقا فقط يشرف عليه مدرب أجنبي ونعني بذلك فريق هلال الشابة الذي يدربه الفرنسي بيرتران مارشان، فيما يتولى تدريب 13 فريقا آخر من الدوري الممتاز مدربون من تونس.

23