نجاح حصار التحرش لا يرضي الحقوقيات المصريات

الثلاثاء 2016/07/12
انخفاض ملحوظ في معدلات التحرش الجنسي خلال أيام عيد الفطر

القاهرة- في بادرة مشجعة كشفت إحصائيات المجلس القومي للمرأة في مصر عن انخفاض ملحوظ في معدلات التحرش الجنسي، خلال أيام عيد الفطر الذي يعتبر من أنشط مواسم هذه الظاهرة سنويا.

ورصدت غرفة عمليات مكتب الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة (منظمة حكومية) تحرير 71 محضر تحرش لفظي فقط، مقابل اختفاء أي شكاوى تتعلق بالتحرش الجنسي.

وتعد الإحصائية الأفضل مقارنة مع أرقام السنوات الماضية، حيث شهد عيد الفطر العام الماضي ضبط 131 حالة تحرش لفظي و90 حالة تحرش جسدي، وفي عام 2014 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد بشعة لجرائم تحرش، وتمكنت قوات الشرطة من ضبط حوالي 200 حالة منها حالتان لأجنبيتين. وفي عام 2013 أعلنت وزارة الداخلية حصيلة ظاهرة التحرش خلال أيام عيد الفطر التي بلغت 172 حالة، بينها 7 حالات هتك عرض.

ومنذ عام 2011 ارتفعت حوادث التحرش لتشمل 64 بالمئة من النساء في مصر، فيما قال تقرير صدر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في عام 2012 أن هذه النسبة جعلت مصر تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم في التحرش بعد أفغانستان.

فيفيان فؤاد المسؤولة بالبرنامج القومي لمناهضة العنف ضد المرأة، اعتبرت التواجد الأمني في الأماكن التي ينتشر فيها التحرش، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية التي تم تدشينها الأعوام الماضية، من العوامل التي ساهمت إلى حد كبير في الحد من الظاهرة.

وأضافت لـ“العرب” أن وزارة الداخلية أولت مشكلة التحرش اهتماما متزايداً من خلال إنشاء وحدة مكافحة العنف ضد المرأة عام 2013، إلا أن ذلك الجهد لن يستطيع بمفرده مواجهة الظاهرة وخصوصاً أنها لا ترتبط بمواسم أو مناطق محددة.

وفق دراسة حديثة أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان، نُشرت منتصف شهر يونيو الماضي، بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن نحو 2.5 مليون امرأة يعانين من التحرش في شوارع مصر سنوياً.

12 بالمئة فقط من المعتدى عليهن يلجأن للشرطة عند تعرضهن للتحرش، ما يعني أن أغلبية الضحايا يؤثرن الصمت

كما أن أكثر من مليون و700 ألف يتعرضن للتحرش بمختلف أشكاله ودرجاته في المواصلات العامة، ونحو 16 ألف فتاة في عمر الـ18 عاماً يجرى التحرش بهن في المؤسسات التعليمية.

وشدد مراقبون على ضرورة وجود حملات توعية مكثفة للأسر البسيطة بضرورة احترام الجنس الآخر، علاوة على وضع قواعد مؤسسية لا تفصل البنين عن البنات داخل المؤسسات التعليمية، لوضع قواعد تربوية سليمة في التعامل بين الطرفين.

نهاد أبوالقمصان -رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة- رأت أن تداعيات التحرش لا تقتصر على الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية، بل تشمل الجانب السياسي والأمني، وهو ما أجبر الدولة على التعامل مع الظاهرة ولكن من الناحية الأمنية فقط.

وانتقدت في تصريحات لـ“العرب” غياب الحوار العام حول القضية وتقاعس القيادة السياسية عن إدراج مادة تربوية في المؤسسات التعليمية تنبه إلى خطورة الظاهرة أو كيفية التعامل معها.

وبحسب دراسة حديثة أعدها المركز المصري لحقوق المرأة فإن 12 بالمئة فقط من المعتدى عليهن يلجأن للشرطة عند تعرضهن للتحرش، ما يعني أن أغلبية الضحايا يؤثرن الصمت إما استجابة لضغوط عائلية وإما تفاديا للدخول في أزمات اجتماعية.

وبالرغم من النسب المنخفضة للتحرش هذا العام فإنه شهد أزمة من نوع آخر بعد أن رفضت وزارة الداخلية إعطاء التصريحات اللازمة للمبادرات الحقوقية التي تهدف إلى مواجهة التحرش ومراقبة الأوضاع خلال أيام العيد، ولم تسمح لها إلّا بإنشاء خطوط ساخنة لتلقي الشكاوى.

وقالت هالة مصطفى منسقة مبادرة “شفت تحرش” إن وزارة الداخلية تعنتت بشدة هذا العام إزاء المبادرات الحقوقية التي كان لها دور فعال في الأعوام الماضية، دون أن يكون هناك سبب واضح أو معلن من قبل الوزارة. وأضافت لـ“العرب” أن التواجد الأمني لمواجهة التحرش ينبغي أن يكون طوال أيام السنة وليس في الأعياد فقط، على أن تكون هناك خطة قومية لمواجهة الجريمة.

21