نجاح سناب شات كمنصة أم إفلاس الفضائيات العربية كمقدمة محتوى

صناع المحتوى ورقة رابحة للشركة لاستقطاب المستخدمين.
الجمعة 2021/07/30
القنوات العربية بحاجة إلى الخروج من النمطية شكلا وموضوعا

حققت شركة سناب شات نموا في المنطقة العربية وتتقدم على أكثر القنوات التلفزيونية العربية متابعة بفضل اهتمامها بصناع المحتوى واستقطابهم على منصتها واستثمار شعبيتهم الواسعة لجلب المستخدمين الشباب الذين لا يجدون على القنوات الفضائية محتوى يلبي اهتمامهم ويحترم وعيهم.

سان فرانسيسكو - استطاعت شركة سناب شات أن تكون منصة بارزة لإيصال المعلومات وشتى أنواع المحتوى الإخباري إلى الجمهور في المنطقة العربية، متقدمة على القنوات التلفزيونية التي تشهد عزوفا متزايدا من قبل الشباب والمراهقين لصالح المنصات الاجتماعية.

وقال حسين فريجة مدير عام “سناب” الشركة الأم لتطبيق سناب شات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “إنّ عدد الأشخاص الذين يشاهدون المحتوى في ميزة الاستكشاف ‘ديسكفر’ في سناب شات يزيد يوميا أكثر من العدد الذي يشاهد أي قناة تلفزيونية من العشر الأولى، وذلك قبل تفشي جائحة كوفيد – 19 وخلالها”.

وأشادت سناب شات بمزايا منتجاتها وابتكاراتها الجديدة على صانعي المحتوى والمعلنين، من خلال منصتها الخاصة بـ”الاستكشاف”، وهو شريط يتيح للمستخدمين إيجاد محتويات من مؤسسات صحافية.

ولفت فريجة إلى أنّ “مستخدمي سناب في الإمارات والسعودية والكويت كانوا يمضون ما معدّله 77 دقيقة يوميا باستخدام التطبيق خلال شهر رمضان، كما أنّ 85 في المئة من المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتفاعلون يوميا مع عدسات سناب شات، وهذا دليل على المشاركة الفعّالة الموجودة على المنصة”.

ويقول خبراء إعلام إن القنوات التلفزيونية لا تقدم محتوى يلبي حاجة الجمهور خصوصا فئة الشباب، التي تشكّل نسبة كبيرة في العالم العربي، ولا يجدون أعمالا موجّهة لهم وترضي مزاجهم، فهذا الجيل غير مرتبط بالقنوات التلفزيونية لأنها لا تُعبّر عنه، وهو جيل المنصات الرقمية الذي يتابع بازدياد الأعمال العالمية والمزايا الحديثة التي تقدمها هذه المنصات باستمرار، فهو جيل مثقف وواع ويدرك الفارق بين المحتوى الجيد والمتميز والمحتوى السطحي.

وبات الأطفال أيضا يفضلون اللوحات الرقمية والهواتف الذكية عن قنوات التلفزيون.

وتعتمد شركات التكنولوجيا بما فيها سناب شات على صناع المحتوى والمشاهير لاستثمار شعبيتهم للفوز بالسباق سواء مع المنافسين الرقميين أو  الإعلام التقليدي.

وقد حققت سناب شات في الأشهر الأخيرة نموا لتبلغ عتبة 500 مليون مستخدم شهريا، بعد تعاونها مع أكثر من 500 شريك من صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية والتجارية في منصتها الخاصة بـ”الاستكشاف”.

وقالت الشركة إن عدد المستخدمين النشطين يوميا للتطبيق زاد بنسبة 23 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 293 مليون مستخدم.

وأفاد رئيس المجموعة الأميركية إيفان شبيغل خلال مؤتمر سناب شات السنوي “العام الماضي، زدنا مدفوعاتنا لصناع المحتوى والشركاء بأكثر من 100 في المئة”.

ويدرك معظم الناشرين أن سناب شات هو تطبيق للمراهقين أو الشباب وتكوّنت لديهم الرغبة بأن يكونوا نشطين على هذه المنصة، لكن هذا الاتجاه برز في الغرب أكثر من في العالم العربي، حيث تعدّ شبكة “سي.أن.أن” التلفزيونية و”فوكس نيوز” وصحيفة “نيويورك تايمز” من بين وسائل الإعلام القليلة التي تمكّنت من جذب قاعدة جماهيرية أكبر سنا على المنصة ولا تتوجّه بشكل دائم إلى المشاهدين الشباب فقط.

جيل الشباب غير مرتبط بالقنوات التلفزيونية لأنها لا تُعبّر عنه، ويفضل المنصات الرقمية التي تقدم مزايا حديثة باستمرار

وتمكّن عدد كبير من الناشرين من الوصول إلى عدد أوسع من الجماهير، ووفق ما أعلنت كبيرة محرري محتوى سناب شات ماكينا غرانت في صحيفة “تلغراف”، فقد تمكنت الصحيفة من مشاركة المحتوى مع 1.04 مليون مشاهد إضافي يوميا.

وأشارت إلى أنّ نشر قصص تتضمن فيديوهات الحيوانات وصور سيلفي للمشاهير، ساعد الصحيفة على الوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين.

ولفتت غرانت إلى أنّ “جمهور سناب شات الأكبر بالنسبة إلى الصحيفة، تتراوح أعماره ما بين 18 و24 عاما، تليه الفئة البالغة ما بين 13 و17 عاما، وهذا يختلف كليا عن المتابعين التقليديين”. وأوضحت أنّ “عنصر النجاح الرئيسي لقصة سناب شات يكمن في جعلها على تماس مع فئة المراهقين والشباب”.

لكن لا توجد وسائل إعلام وصحف عربية أثبتت وجودها على المنصة ولم تحقق أي حضور يذكر، بالرغم من اهتمام شركة سناب شات بالتوسع في منطقة الشرق الأوسط.

وقامت الشركة مؤخرا بإطلاق منصتها الترفيهية الجديدة “سبوت لايت” في السعودية وأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتتيح الخدمة الجديدة لمستخدمي التطبيق مشاركة إبداعاتهم على نطاق أوسع والوصول إلى جمهور أكبر وكسب المزيد من المكافآت على مشاركتهم.

وتسمح المنصة الجديدة لمستخدمي التطبيق البالغ عددهم نحو 75 مليون مستخدم في المنطقة، بعرض أبرز القصص التي التقطتها عدسات المستخدمين؛ حيث يزيد متوسط عدد الصور والقصص التي يبتكرها المستخدمون يوميا على خمسة مليارات يوميا.

Thumbnail

وأوضحت الشركة أن إطلاق منصة “سناب لايت” سيتيح للمستخدمين التعبير عن أنفسهم والوصول إلى جمهور أوسع بطريقة جديدة كليا.

وسيتوفر برنامج مكافآت “سناب” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهدف الاحتفاء بابتكارات المستخدمين ومكافأتهم عبر منح المبتكرين فرصة الفوز بجوائز نقدية تبلغ قيمتها الملايين من الدولارات شهريا، حيث يمكن لجميع المستخدمين أن يحققوا الأرباح من قصصهم ولقطاتهم، أي تقدم فرصا عادلة ومجزية للجميع.

وتم تصميم المنصة بهدف الارتقاء بمفاهيم الترفيه والالتزام بقيم التطبيق التي تركز أولا على رضا وسعادة المستخدمين في الوقت نفسه، في ظل المنافسة المحتدمة بين شركات التكنولوجيا في المنطقة التي يعتبر الشباب والمراهقون النسبة الأكبر من سكانها، وبالتالي تعتبر سوقا مهمة لهذه الشركات.

ويخضع محتوى “سناب لايت” للإشراف ولا يتيح التعليقات العامة، وينبغي للقطات المرسلة إلى “سبوت لايت” أن تتوافق مع كل التوجيهات المتعلقة بالمحتوى لتتم الموافقة على نشرها.

وقال حسين فريجة إنه “لطالما أدرك مستخدمو التطبيق القيمة الشاملة التي توفرها المنصة، سواء عبر نوافذ الدردشة أو مزايا الخرائط أو القصص أو المحتوى، لكنهم كانوا يبحثون عن أساليب أخرى لمشاركة المحتوى على نطاق أوسع”.

وأضاف أن “منصة سبوت لايت تأتي ثمرة للرؤى والتفكير المتعمق بتطلعات مستخدمي سناب شات وتفضيلاتهم وقيمهم، كما أنها مصممة وفقا لفلسفتنا القائمة على دمج حماية الخصوصية في التصميم، حيث تأتي سلامة وحماية المستخدمين على رأس قائمة أولوياتنا”.

ويعتبر انتشار جائحة كورونا عاملا مهما في نمو سناب شات بفضل الانتشار المتزايد للتطبيق.

وأوضح شبيغل أن المنصة المحببة لدى المراهقين والبالغين الشباب سجلت ازديادا في عدد المستخدمين اليوميين في الهند بنسبة 100 في المئة على عام خلال الأرباع الخمسة الأخيرة، أي منذ بدء الأزمة الصحية.

ودخلت سناب شات البورصة عام 2017 لكنها لا تزال متأخرة عن عملاق الشبكات الاجتماعية فيسبوك، إذ أن 45.3 مليار شخص يستخدمون أحد تطبيقات الشبكة الأربعة على الأقل فيسبوك أو إنستغرام أو مسنجر أو واتساب شهريا.

كذلك تفوقت عليها شبكة تيك توك التي باتت تضم 690 مليون مستخدم شهريا في العالم.

غير أن سناب شات التي كانت أول من أطلق نسق القصص الزائلة “ستوريز” قبل أن تستنسخه الشبكات المنافسة، تستمر في التطور مع التركيز خصوصا على نقطة قوتها الرئيسية وهي الواقع المعزز.

18