نجاح عربي في اليمن يقتضي اشتراكا أميركيا أكثر في دعمه

الاثنين 2015/09/28
التحالف العربي يعيد الأمل لليمنيين ويضرب عرض الحائط بتشكيك المناوئين

عدن (اليمن) - منذ تحرير مدينة عدن الجنوبية الساحلية في يوليو الماضي، تنخرط القوات الحكومية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحلفاؤها من دول التحالف العربي في هجوم متعدّد الجوانب لدحر سيطرة الحوثيين على الجنوب.

وتقوم فرقة عمل اللواء الآلي للإمارات العربية المتحدة والقوات المصرية الخاصة المدعومةً بالمروحيات الإماراتية والسعودية، بالقتال حالياً للسيطرة على تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن. وقد انتشرت فرق عمل مماثلة في كلّ من محافظات أبين والبيضاء وإب فتقدّمت إلى حدود مئة كيلومتر من العاصمة وقامت بتحرير محطة بلحاف النفطية، وهو ما يستدعي دعم هذه الجهود لتحرير اليمن جملة وتفصيلا من المتمردين الذين يبتغون العبث بأمنه، وفق دراسة للباحث مايكل نايتس صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

وفي 7 أغسطس الماضي، دخل طابور مدرّع محافظة مأرب اليمنية من المملكة العربية السعودية عند معبر الوديعة، وكان يتألف من قوات برية إماراتية ومحاربين موالين للرئيس هادي تلقّوا تدريباتهم في السعودية. وفي 21 و22 أغسطس، عبرت قوة أخرى مدرّبة من السعودية بقيادة الشيخ هاشم الأحمر إلى مأرب تحت غطاء المروحيات ومركبات “أوشكوش” مقاومة للألغام ومحمية من الكمائن، تدعمها عدة ناقلات قذائف هاون. ثم حوّلت قوات التحالف مصفاة “السفير” النفطية ومحطة توليد الكهرباء النائية إلى قاعدة عمليات متقدمة قادرة على الحفاظ على التقدّم الشرقي نحو صنعاء، مع مهبط للطائرات. وبعد ثلاثة أيام من وصول معدات الإطفاء العسكرية والدعم الأرضي الإماراتية، بدأت طائرات الـ “أباتشي” تصل إلى مهبط الطائرات، وانضمت إليها في وقت لاحق مروحيات من نوع “بلاك هوك UH-60” و “شينوك CH-47D”. ونتيجةً لذلك، أصبح للجبهة الشرقية الآن قاعدة إعادة تزويد قريبة من جبهة القتال.

وتوضح دراسة معهد واشنطن أنّ هذا البناء التدريجي للقوات في السفير يعد مثيرا للإعجاب، فإلى جانب فرق قوات المغاوير التابعة لـ “الحرس الرئاسي الإماراتي” و”القوات الخاصة السعودية”، انتشرت هناك قوات بحجم لواءيْن، بما فيها كتيبة من دبابات إماراتية من نوع “لوكلير”، وسرية مشاة ميكانيكي معززة من “الجيش البحريني الملكي” مع مركبات مدرّعة، وكتيبة من “القوات البرية الأميرية القطرية” مع مركبات مقاتلة مدرّعة، وكتيبة مشاة ميكانيكي مصرية مع سرية دبابات مرافقة لها. وقد انضمت إليها عدة كتائب من الجنود القبليين اليمنيين غير النظاميين المدرَّبين من قبل السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومجهّزة بـ “مركبات تكتيكية مقاومة للألغام ومحمية من الكمائن” وأخرى من نوع “نمر”.

وتتواجد هناك أيضاً مركبات سعودية لإزالة الألغام. ويتمّ توفير دعم المدفعية من قبل مجموعة من مدافع هاوتزر إماراتية وقاذفات متعددة الصواريخ. كما تمّ نشر أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية ومدفعيات “باتريوت” المضادة للصواريخ بأعداد أكبر، وخاصة بعد أن تسبّب هجوم صاروخي بتاريخ 4 سبتمبر بمقتل ستين شخصاً من قوات التحالف العربي.

الوحدات الإماراتية تقوم حالياً بمشاريع ناشئة لتوليد فرص العمل في اليمن وتزويد المستشفيات والمدارس، واستعادة شبكة الكهرباء في عدن

وقد تمّ تقسيم هذه المجموعة القتالية إلى فرق مدرّعة مع غطاء مروحيات “أباتشي” للبدء بالتقدّم في اتجاه صنعاء (مباشرة إلى الغرب) ومعاقل الحوثيين (في الشمال الغربي). وفي 14 سبتمبر، تعرّض طابور إماراتي يمني متوجّه نحو الجوف ومدينة مأرب لخسائر كبيرة بعد وقوع القوات القبلية ضعيفة التدريب في حقول الألغام والكمائن الحوثية، مما جعله يفقد العديد من المركبات المقاومة للألغام والمحمية من الكمائن.

وفي وقت لاحق قامت قوات هذا الطابور بتطويق مدينة مأرب وواصلت تقدمها لإحكام سيطرتها على سدّ مأرب ومديرية صرواح الواقعة حوالى 100 كلم شرق صنعاء. وقد حصل سيناريو مماثل في محافظة شبوة في الجنوب؛ فبعد وصول قوات يمنية مدرّبة من السعودية من مأرب في 16 أغسطس، قامت بالسيطرة على عتق، عاصمة المحافظة، مما أتاح للقوات الموالية لهادي في الشمال والجنوب بالالتقاء وإنشاء خطّ مستمر من الاتصالات البرية من السعودية إلى عدن.

وتوحي هذه النجاحات وهذا التقدّم العملياتي البري الهادف إلى دحر السيطرة الحوثية، أنّ الأمور تجري بسرعة أكبر ممّا توقع العديد من النقاد حول القدرة العسكرية التي يتمتع بها التحالف العربي. ولكن على الرغم من ذلك ما زالت هناك مهمة صعبة متمثلة بتحرير المراكز الحضرية، مثل تعز وصنعاء. وحتى الآن، أبرزت الحملة مجموعة من التحديات التي يمكن للولايات المتحدة أن تساعد حلفائها العرب الخليجيين على تخطيها أبرزها:

* تكتيكات الدفاع الصاروخي: يؤكّد هجوم 4 سبتمبر الجاري على الخطورة الشديدة التي تشكّلها صواريخ العدو أرض أرض على قوات التحالف في اليمن والمدنيين السعوديين على حدّ سواء. وبالإضافة إلى دعم الدفاعات الصاروخية للتحالف في مسرح العمليات العسكرية، ينبغي أن يركّز المستشارون العسكريون الأميركيون جهود قوات التحالف على قضايا المرونة والاستعداد، مثل تعزيز القواعد، وتوفير تحذيرات الدفاع الصاروخي والتدريبات للقوات، والتخطيط لعمليات الإجلاء الطبي في حالات الطوارئ لسيناريوهات الإصابات الجماعية. كما ينبغي أن يقدّموا أيضاً المشورة بشأن الأمن العملياتي لمنع حصول العدوّ على بيانات الاستهداف القيّمة من خلال المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يمكن أن يكون قد حصل في حالة قاعدة العمليات المتقدمة في السفير.

*صمود الدروع: تحقّق الفرق الحوثية المضادة للصواريخ مستوىً من النجاح مثيراً للقلق بمواجهة قوات التحالف التي ستواجه رفقة القوات الحكومية مشاكل مماثلة عندما تخترق المناطق التي يدافع عنها الحوثيون بشكلٍ أعمق. ولذلك تحتاج قوات التحالف إلى مساعدة عاجلة لتحسين صمود دروعها، تشمل تعزيز الدروع المرتجلة من خلال إضافات وتكتيكات وتدريبات أفضل.

* عمليات الاستقرار: تقوم قوات التحالف، وخاصة الوحدات الإماراتية، حالياً بمشاريع ناشئة لتوليد فرص العمل في اليمن، وتزويد المستشفيات والمدارس، واستعادة شبكة الكهرباء في عدن. كما تقوم أيضاً بإعادة بناء مراكز الشرطة الثماني عشرة في المدينة وسداد رواتب حوالى ألفين من أفراد الشرطة. وهذا جهد حيوي ينبغي أن تدعمه الولايات المتحدة في مختلف أنحاء البلاد، وخصوصاً لأنّ تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية” وتنظيم داعش يملآن الفراغ في أجزاء كثيرة من وسط اليمن مع تراجع الحوثيين وانتقال الفرق العسكرية الموالية لهادي إلى ساحات قتال جديدة.

7