نجاح فترة الخطوبة بوابة الزواج السعيد

الأربعاء 2014/02/19
على الأهل أن يعتبروا إسهامهم في تزويج أبنائهم واجبا مقدسا

مرحلة الخطوبة مهمة جدا في بناء العلاقة الزوجية، فهي أجمل فترات العمر وأخطرها، وخلالها يتعرف الإنسان على شريك حياته ويبدأ في رسم خطط مشتركة لمستقبل جديد مليء بالأمل والحب، إنها الفترة التي يحلم بها كل شاب وفتاة، ومع تغير الكثير من الموروثات الاجتماعية والحياة الأسرية نرى كثيراً من الفتيات اللواتي عشن فترة من الزمن وهن مخطوبات لم تتوج خطوبتهن بنهاية سعيدة.

أسباب عديدة وراء فشل الخطوبة فأحياناً يكون عدم التوافق، أو الشعور بالنفور وعدم اقتناع أحد الطرفين بالآخر فتنتهي العلاقة قبل الزفاف، وقد يكون الخوف من الطلاق بعد الزواج سبباً في فسخ الخطوبة، وقد يشكل خوف الفتاة من الخضوع للرجل سبباً في ذلك.

فالرجل بطبعه يميل إلى المرأة الخاضعة المطيعة ويفضل الارتباط بهذا النوع من الفتيات، فقد وجد علماء النفس أن الرجال عادةً ما ينجذبون إلى نساء من مستواهم أو من مستوى أقل منهم بدلاً من نساء في مستوى أو مركز أعلى منهم.

يرى الدكتور جون كوندري أستاذ تنمية القدرات الإنسانية والعلاقات الأسرية بجامعة كورنيل الأميركية، أن عدم اكتراث الشباب بأهمية فترة الخطوبة كمرحلة تبنى على التفاهم والتقارب في المقام الأول والنظر إليها على أنها أيام وردية مفعمة بالعاطفة هو السبب في فشل عدد كبير من الزيجات. كما أن اكتشاف أحد الطرفين لخديعة شريكه خلال فترة الخطوبة سواء من النواحي المادية أو المعنوية كفيلة بتدمير العلاقة بينهما، لذا يجب على الخطيبين أن يناقشا بصراحة ووضوح كل ما يتعلق بأمور حياتهما المقبلة دون حرج أو حساسية أو تكلف.

عدم اكتراث الشباب بأهمية فترة الخطوبة كمرحلة للتفاهم والتقارب في المقام الأول والنظر إليها على أنها أيام وردية مفعمة بالعاطفة

وأكد أن المصارحة هي الأساس لنجاح فترة الخطوبة وتحقيق الغرض المنشود منها، فيجب على كل طرف مصارحة شريكه بعيوبه ومميزاته والصفات التي لديه من أجل إسعاد شريكه. فإذا استطاع الخطيبان الاتفاق على مثل هذه العيوب يمكن التغاضي عنها أو إصلاحها وضمان زواج موفق.

ويرى الدكتور سيد صبحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، أن الأسباب الواهية التي تؤدي إلى إنهاء مشروع زواج بين طرفين تحمل في طياتها عدم وعي بمفهوم الزواج، والعلاقة المقدسة التي تربط بين الرجل والمرأة. وقال: “نحن في عصر سريع الإيقاع، وعدم الزواج يؤدي إلى انتشار التحرش والعلاقات غير المشروعة، لذلك لابد أن يتم بناء مشروع الزواج على التفاهم والمرونة والتفهم لظروف كل طرف”، وأشار إلى أن عادات المجتمع في التمسك بالمظاهر الشكلية تنافي أبسط المبادئ الدينية، وعلى الأهل أن يعتبروا إسهامهم في تزويج أبنائهم واجباً مقدساً لا ينبغي على أساسه أن يتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة أثناء الزواج، لأن تدخل الأهل هو أكبر أسباب فشل الزيجات.

وبلور الدكتور عبد السلام الشيخ أستاذ علم النفس، الأسباب التي تؤدي إلى حالات الفشل في الخطبة، حيث قال: “الزواج في حد ذاته هدف أساسي للفتاة، لأنه يحدد حياتها المستقبلية كلها من وجهة نظرها، وعند فشلها فإن المشاعر المؤلمة للفتاة المطلقة قبل زفافها تتناسب مع المجهودات الانفعالية والمادية والاجتماعية، والدوافع التي دفعتها لإتمام هذه الزيجة. لذا فكلما زادت هذه الآمال، والطموحات كلما زاد اكتئاب البنت العادية أو الضعيفة.

وجد علماء النفس أن الرجال عادة ما ينجذبون إلى نساء من مستواهم أو من مستوى أقل منهم

بينما النموذج الآخر، إذا كانت الفتاة قوية الإرادة، وقادرة على التحكم في مشاعرها، وتعديل أهدافها، فإن هذه الصدمة سرعان ما تزول، وفي هذه الحالة نجد أن هذه الفتاة قد استفادت، وحوّلت السلب إلى الإيجاب في اختيار زوج آخر، وتنمية القدرة على اختياره وانتقائه بشكل متميز عما سبق، بينما الحالة الأولى لابد لها من الإرشاد النفسي والدعم الأسري، والاجتماعي بشكل قوي ومباشر والذي بدونه قد يؤثر على اختياراتها فيما بعد وعلى حياتها ككل، وهناك حالة أخرى وهي التي تنهي بنفسها الاقتران بشخص ما، نتيجة لظروف معينة قد مرت بها من قبل أو لشعورها بعدم قدرتها على الاقتران به، لذا فأفضل الحلول هو رفض الزواج بدلاً من إتمامه وفشله بعد ذلك أو تظل تعيسة خلال حياتها الزوجية، مما له تأثيرات نفسية واجتماعية عليها وعلى حياتها أكثر من انفصالها قبل الزفاف.

وأرجعت الدكتورة ﻳﺎﺳﻤﻴﻦ اﻟﻬﻠﺒﺎوي، اﻟﻤﺨتصة ﻓﻲ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ والاجتماعية، أﺳﺒﺎب اﻟﻔﺷل، إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﺬي ﺗﻌﻴﺸﻪ اﻟﻔﺘﺎة، وﻣﺪى ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ، وﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ، وإﻻ ﻓﻤﺎ ﻣﻌﻨﻰ أن ﺗﺴمع ﻓﺘﺎة ﻗﺼﺺ ﻋﻼﻗﺎت ﻧﺴﺎﺋﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﺨﻄﻴﺒﻬﺎ، ﺛﻢ ﺗﻨﺘﻔﺾ وﺗﺼﺮخ وﺗﻘﻮل ﻟﻪ ﻻ أرﻳﺪ اﻟﺰواج ﻣﻨﻚ ﻓﻬﻞ ﻫﺬا ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻲ؟، وﻫﻞ ﻫﺬا ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮ ﻳﺆﺳﺲ لحياة اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺳﻠﻴﻤﺔ؟.

21