نجاح نقابي في إيقاف ملاحقة أربعة صحافيين مغاربة

نقابة الصحافيين في المغرب تتدخل كوسيط لحل قضية أربعة صحافيين مغاربة بعد موافقة الأطراف المعنية بالتنازل على الشكوى المقدمة ضدهم.
الأربعاء 2018/03/07
الوسط الصحافي ضد مشروع قانون تعدّه الحكومة لتجريم "نشر الأخبار الزائفة"

الرباط - توقفت الملاحقة القضائية بحق أربعة صحافيين مغاربة بعد موافقة رئيس مجلس المستشارين، ورئيس لجنة تقصي الحقائق حول صندوق التقاعد، على التنازل عن الشكوى، إثر تدخل من نقابة الصحافيين كوسيط لحل القضية.
وتحولت قضية الصحافيين إلى ما يشبه أزمة، مع تخوف الوسط الصحافي والإعلامي من إشهار المسؤولين والسياسيين لسلاح الشكاوى والدعاوى القضائية للتضييق على الصحافيين.
وكان حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، وعزيز بنعزوز رئيس اللجنة، قد اتهما الصحافيين الأربعة بنشر معلومات محمية بقانون السرية بشأن مداولات لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول عجز في صندوق التقاعد.
وقالت النقابة، في بيان الاثنين، إن بنشماش وبنعزوز وافقا على سحب إحالتهما على النيابة العامة لملف قضية تسريب معلومات متعلقة بجلسة الاستماع إلى رئيس الحكومة السابق، عبدالإله بنكيران، من طرف اللجنة، التي شكلها مجلس المستشارين.
وأضافت أن نقيب الصحافيين، عبدالله البقالي، اتصل بالصحافيين الأربعة وبرئيس مجلس المستشارين ورئيس لجنة تقصي الحقائق، لبحث “تسوية هذه القضية التي شغلت الرأي العام”، وقد تكللت مهمة الوساطة بالنجاح.
وبدأت أولى جلسات محاكمة الصحافيين الأربعة، بتهمة نشر معلومات محمية بقانون السرية، في 25 يناير الماضي قبل أن تؤجل المحاكمة إلى 8 مارس الجاري، بداعي غياب أحد المتهمين.
والصحافيون الأربعة هم: عبدالحق بلشكر “جريدة أخبار اليوم”، وعبدالإله سخير وكوثر زكي “موقع الجريدة 24” ومحمد أحداد “جريدة المساء”، وكلها وسائل إعلام خاصة.
وشارك العشرات من الصحافيين والحقوقيين، بموازاة جلسة المحاكمة آنذاك في وقفة احتجاجية بالعاصمة الرباط، تضامنًا مع الصحافيين الأربعة. واعتبر المحتجون أن محاكمة هؤلاء الصحافيين “تضييق” على حرية الصحافة، ودعوا إلى “ضمان حرية التعبير ونشر الأخبار”.

نقابة الصحافيين استطاعت حل أزمة الصحافيين الأربعة، إلا أن كفاحها مستمر ضد مشروع قانون "نشر الأخبار الزائفة"

وقالت نقابة الصحافة في وقت سابق إن متابعة هؤلاء الصحافيين “تفتقد لأي سند قانوني”. وأضافت أن “الصحافيين قاموا بواجبهم في الإخبار بمعلومات صحيحة ودقيقة”، خاصة وأن تقرير لجنة تقصي الحقائق موضوع التسريب نُشر للعموم، ولم تعد وقائعه من الأسرار.
يذكر أن نقيب الصحافيين نفسه قد واجه محاكمة على خلفية مقال كتبه بصفته مديرا لصحيفة “العلم” لسان حزب الاستقلال المعارض، وذلك بعد أن رفعت وزارة الداخلية المغربية شكوى عن طريق وزارة العدل، ضد البقالي وهو أيضا نائب برلماني عن حزب الاستقلال، بسبب المقال حول الفساد الانتخابي واستعمال الأموال في زاويته اليومية “حديث اليوم” في صحيفة “العلم” العريقة في المغرب.
ولئن استطاعت نقابة الصحافيين حل أزمة الصحافيين الأربعة، فإن كفاحها مستمر ضد مشروع قانون تعدّه الحكومة لتجريم “نشر الأخبار الزائفة” وطالبت بوقفه “فورا” نظرا إلى ”خطورته البالغة”.
وتؤكد مسودة مشروع القانون على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة، والتصدي للشائعات والمعلومات التي يكون هدفها الرئيسي الابتزاز، وذلك لدعم ما جاء في مدوّنة الصحافة والنشر بقوانينها الثلاثة.
وفي بيان استغربت النقابة أهداف وخلفيات المشروع، وقالت إن تشريع قانون جديد سيتسبب في ارتباك شديد ليس في الأوساط المهنية وفي المشهد الإعلامي الوطني فقط، بل أيضا في منطق قانون الصحافة الذي يمثّل المرجع الوحيد في تنظيم الممارسة الإعلامية في البلاد.
واعتبرت النقابة أن القول بأن دولا أخرى متقدمة في التجربة الإعلامية تحضّر لتشريع نفس القانون، يمثّل مغالطة حقيقية، لأن الوضع مختلف تماما، حيث أن الأمر لا يزال محط نقاش عام، وبمشاركة جميع الأطراف وخصوصا المهنيين، كما أن تلك الدول تحضّر لإخراج تشريع يجبر على الكشف عن هويات الأشخاص الذين يتسترون وراء أسماء مجهولة ومستعارة في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي والذين يقودون حملات نشر كاذبة.
وجاء في مسودة القانون أن مرتكبي هذه الجرائم (نشر الأخبار الزائفة) “أصبحوا يتسترون وراء غطاء ممارسة بعض الحريات الشخصية المكفول حمايتها دستوريا وقانونيا، من قبيل حرية التعبير والرأي، للوصول إلى غايات غير مشروعة”.
واعتبرت المسودة أن “بناء الحرية لا يستقيم بإلحاق الضرر بالغير والحيلولة دون تمتع الأفراد والجماعات بأمنهم وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم”، ما يستدعي وجود عقوبات زجرية تسلط على كل من يعمد إلى نشر أخبار زائفة.
ومن المنتظر أن تحيل وزارة الثقافة والاتصال المسودة على اجتماع لاحق لمجلس الحكومة، وفي حال تم اعتماده يحال إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه.

18