نجلا بدر: سياسة التقشف سمحت بظهور وجوه جديدة

الفنانة نجلاء بدر ترى أن الدراما سريعة النسيان مثلها كالإعلام الذي يركز على تقديم مادة بها قدر كبير من الحدثية وحال إعادتها لن يكون لها معنى.
الاثنين 2019/08/26
جسّدت الشر الطاغي من خلال شخصية رحاب في مسلسل "أبوجبل"

تعدّ الفنانة المصرية نجلاء بدر واحدة من نجمات الدراما اللائي قرّرن المشاركة في أعمال درامية لعرضها خارج موسم رمضان، خوفا من تكرار أزمة الموسم الماضي، الذي كان فيه تقشّف الإنتاج سببا في غياب عدد كبير من النجوم، اعتادوا على الظهور بشكل مستمر، وترى أن توزيع الإنتاج على مدار العام يعد أحد الحلول لمواجهة انخفاض قيمة الأموال الموجّهة للدراما.

القاهرة- قالت الفنانة المصرية نجلاء بدر في حوارها مع “العرب”، إنها بدأت في تصوير مسلسلها الجديد “شبر مية”، كأول بطولة مطلقة لها، ومن المقرّر عرضه قبل نهاية العام الجاري، وهو من نوعية الأعمال الطويلة التي يبلغ عدد حلقاتها 45 حلقة، وتعوّل على تحقيقه نسبة مشاهدة مرتفعة بعيدا عن سوق رمضان المنكمش بالأساس.

وأضافت أن الخروج عن إطار الأعمال المعروضة يرجع إلى أسباب عدة على رأسها، أن الأدوار التي تقدّم قد لا تتماشى مع رغبات الفنان في الظهور بشكل معيّن، أو وجود مشكلات في السيناريو وتركيبة الدور أو فريق العمل، وعانت من هذا الأمر هذا العام، بعد أن رفضت المشاركة في عملين جرى عرضهما عليها.

وأشارت إلى أن حرصها على الحضور المستمر كان دافعا للموافقة على تجسيد شخصية “رحاب” في مسلسل “أبوجبل” مع الفنان مصطفى شعبان، وكانت قلقة من فكرة عدم عرض الأعمال عليها، ومتخوّفة من عدم خوضها تجربة المشاركة في بطولة أحد الأعمال خارج رمضان، وهو ما مثّل لها هاجسا إضافيا دفعها إلى الإصرار على المشاركة في العمل، بالإضافة إلى إعجابها بتركيبة العمل الجيّدة.

رب ضارة نافعة

العديد من المخرجين حاولوا توظيف نجلاء بدر في أدوار الإغراء
العديد من المخرجين حاولوا توظيف نجلاء بدر في أدوار الإغراء

لعل الخوف من العمل في توقيتات مختلفة من العام، كان أحد العوامل التي شجعت الفنانة المصرية الشابة على المشاركة في مسلسل “شبر مية” للتخلص من تلك العقدة، وتحفظّت نجلاء بدر في الحديث عن تفاصيل قصته خلال الحوار، انتظارا للاستقرار على الشكل النهائي لفريق العمل، الذي يشاركها فيه أحمد السعدني ونهى عابدين ومراد مكرم ومحمد علي رزق.

وأوضحت الفنانة المصرية أن انحسار موسم رمضان الدرامي يعطي فرصة أكبر لمتابعة الأعمال المعروضة خلاله، بعد أن واجهت العديد من المسلسلات مشكلات عديدة نتيجة انعدام نسبة المشاهدة، وكان التركيز بشكل أساسي على 10 أعمال من إجمال 45 عملا منتجا، والوضع الآن مختلف في ظل إنتاج 23 مسلسلا فقط.

وقالت في حوارها مع “العرب”، إن الإيجابيات أيضا تكمن في إفساح المجال أمام وجوه جديدة للمشاركة في أدوار البطولة تماشيا مع سياسية التقشّف وعلى رأسهم: محمد رجب وياسمين عبدالعزيز وياسمين صبري وعمرو سعد ودينا الشربيني، معتبرة أن هذا التغيير مطلوب من أجل التنوع.

وأضافت أن سياسية التقشّف تعاملت بجدية مع جزء كبير من أزمات البيع والشراء، فالعديد من الممثلين على مدار السنوات الماضية فشلوا في تقاضي رواتبهم كاملة، لأن المنتج لم يتحصّل على أمواله كاملة من المعلن، وكانت الدائرة معظمها ديون، وما حدث مؤخرا من قرارات صبّ في صالح تقليل الديون وتخفيض الأجور المرتفعة، وهي خطوة كان لا بد من تنفيذها منذ فترة.

وأكدت بدر أن تطبيق السياسة الجديدة قاس إلى حد ما، لأن نتائجها على مستقبل الدراما وصناعتها لم تظهر بعد، كما أنها تسبّبت في وجود بطالة كبيرة بين العاملين في مجال الدراما، وأفضت إلى جلوس عدد كبير من الفنانين والمخرجين وحتى عمّال التجهيزات في المنزل.

وشدّدت على ضرورة البحث عن حلول لتعويض هؤلاء لأنه يضر بالدراما كأحد أنواع الصناعات الهامة في مصر، وتلك الحلول لا بد أن تكون من خلال فتح مواسم جديدة تحدّ من هذه الأزمة.

أحد الحلول التي تحدثت عنها نجلاء بدر تمثلت في الذهاب إلى إنتاج المسلسلات “الديجيتال”، غير أنها رأت أن ذلك بحاجة إلى جمهور لا يعاني الأميّة التكنولوجية، وأن وجود نسب كبيرة من الشباب والكبار في القرى والأرياف ليس لديهم تلك الثقافة يجعل من التلفزيون الوسيلة الأولى لنجاح أي عمل فني في الوقت الحالي، ومن الممكن توظيف ذلك بشكل أكثر فاعلية في المستقبل القريب.

طموح سينمائي

ترى نجلاء بدر أن الدراما سريعة النسيان مثلها كالإعلام الذي تركته بعد أن أدركت أنه يركز على تقديم مادة بها قدر كبير من الحدثية، وحال إعادتها لن يكون لها معنى، ما يجعلها تفضل المشاركة في أدوار فنية سينمائية التي تعتبرها التراث الحقيقي للفنان، لأن الأفلام تعيش فترات طويلة بعكس الدراما والإعلام.

وكانت بدر أول مذيعة مصرية تظهر على شاشة خليجية، إذ شاركت الإعلامي محمد المرجبي في تقديم برنامج “لقاء الظهيرة” على تلفزيون سلطنة عمان، ثم انطلقت في عدة برامج بالتلفزيون المصري، وفضائيات عربية، منها “أوربيت” و”أم.بي.سي”، قبل أن تركّز بشكل كبير على تقديم الأعمال الفنية منذ العام 2012.

الفنانة المصرية ترى أن الحل في إنقاذ الدراما المصرية يكمن في الذهاب إلى إنتاج المسلسلات "الديجيتال"

ورغم تفضيلها السينما على التلفزيون، إلا أنها شاركت في أكثر من 30 عملا دراميا متنوعا، واقتصرت مشاركتها السينمائية على عملين فقط آخرهما “قدرات غير عادية”، قبل ثلاثة أعوام، وأثارت جدلا عند ظهورها في مشاهد جريئة.

وأوضحت في حوارها مع “العرب”، أن العديد من المخرجين حاولوا توظيفها في أدوار الإغراء بعد تجسيد شخصية “حياة”، غير أنها رفضت المشاركة فيها بحيث لا يجري حصرها في تلك الأدوار، وقدّمت أعمالا درامية عديدة ظهرت فيها من دون مستحضرات تجميل لتغيير صورتها، مثل مشاركتها في مسلسلات “بين السرايات”، و”الصعلوك” و”أنا عشقت”.

وأضافت “لم أقصد تقديم أدور الإغراء، لكن كان لا يجوز الاعتذار عن دور في فيلم للمخرج الكبير داود عبدالسيد، وبعد زواجي رفض زوجي نوعية هذه الأدوار ثم قدّمت العديد من الأدوار بألوان فنية مختلفة، وحاولت استغلال أنوثتي في أدوار الشرّ والزوجة الخائنة في مسلسل “فوق مستوى الشبهات”، والزوجة الصالحة والأم في مسلسل “أمر واقع”، وجسّدت الشر الطاغي من خلال شخصية رحاب في مسلسل “أبوجبل”.

ولفتت نجلاء بدر إلى أن آخر أعمالها قصدت منه أن تظهر في شخصية لا تكون فيها علاقة من قريب أو بعيد بشكلها، واختارت أن تقدم دور الزوجة الشريرة التي اعتمدت على شخصيتها وليس ملامحها في القيام بهذا الشر، لأنها كانت تبحث عن الثراء ولو على حساب الآخرين عن قصد، كي تظهر موهبتها الفنية بجدارة وتؤكد أنها مستعدّة للقيام بأدوار متباينة وفي مناطق تمثيلية متنوعة.

ولا تجد الفنانة المصرية مشكلة في المشاركة كضيفة شرف في العديد من الأعمال، منها “الزوجة 18”، وشدّدت على أن فعاليّة الشخصية، وإن كان ظهورها في حلقة واحدة، تشجّعها على خوض التجربة باقتدار.

17