نجل السبسي "ذاب وانصهر" في حركة النهضة الإسلامية

الاثنين 2015/11/23
النهضة تضع مصير النداء على المحك

تونس – تقترب العاصفة الداخلية التي تهيمن منذ عدة أسابيع على حزب نداء تونس صاحب الأغلبية البرلمانية، من نهايتها في اتجاه تفكك هذه الحركة التي تأسست في العام 2012 لمواجهة تغوّل حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وفي السابق لم تخرج إلى العلن اتهامات قادة ونشطاء في حزب نداء تونس لحركة النهضة الإسلامية بأنها تصب الوقود على نار النزاعات التي تلتهم الحزب الحائز على أغلبية برلمانية مكنته من الاستحواذ على أغلب الحقائب الوزارية في الحكومة التونسية.

لكن الاتهامات تحولت مؤخرا إلى صدام سياسي معلن بعدما أعلن محسن مرزوق الأمين العام لنداء تونس أن شخصيات داخل الحزب ضمن الطرف الداعم لحافظ قائد السبسي “قد انصهرت وذابت” مع حركة النهضة الإسلامية.

ويتصارع داخل حزب نداء تونس جناحان، الأول بقيادة الأمين العام للحزب محسن مرزوق، والثاني بقيادة نائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي.

وبدأ هذا الصراع حول طبيعة المؤتمر الأول للحزب، إذ يدعو جناح مرزوق إلى مؤتمر انتخابي ديمقراطي، بينما يسعى جناح السبسي الابن إلى عقد مؤتمر تأسيسي غير انتخابي يقوم على التزكية، ويهدف إلى الإبقاء على الهيئة التأسيسية للحركة إلى ما بعد المؤتمر.

محسن مرزوق: حركة النهضة تعمل على تعزيز الانقسامات داخل نداء تونس
ويبدو أن حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، نجحت إلى حد ما في قلب موازين القوى داخل حزب نداء تونس، لتُحوله من منافس شرس لها في المشهد السياسي، إلى حركة تُعاني من الشلل بسبب الخلافات التي أظهرت انقساما عموديا وأفقيا بات يتهددها بالانشطار.

ويتجلى هذا النجاح في عودة الخلافات إلى حزب نداء تونس لتطغى من جديد على أجواء التفاؤل التي سادت خلال الأيام القليلة الماضية بقرب تسوية الأزمة في أعقاب تراجع 32 نائبا عن استقالتهم من الكتلة النيابية لحزب نداء تونس، حيث ارتفعت حدة الاتهامات المتبادلة بين الجناحين المتصارعين.

وكان 32 نائبا من مجمل 86 نائبا يمثلون نداء تونس في البرلمان قد أعلنوا في وقت سابق تعليق استقالتهم من الكتلة البرلمانية للحزب، لكنهم عادوا أول أمس إلى التلويح بالتصعيد عبر تهديدهم بأن قرارهم القادم سيكون الانسحاب النهائي من الحزب إذا لم يتمّ التوصل إلى حل مناسب يُنهي الصراع الراهن الذي يعصف به.

ومع استفحال الخلافات بين الجناحين، تطور الصراع ليكشف عن ملابسات أخرى دفعت إلى بروز هواجس ومخاوف لدى معسكر مرزوق من أن يكون معسكر السبسي الابن مرتبطا بأجندة أخرى تختلف كليا عن توجهات الحركة العلمانية.

ويتخوف مرزوق من أن يكون لحركة النهضة تأثير مباشر على الصراع الدائر داخل نداء تونس، وهو ما يعني احتمال تحول الإسلاميين إلى الكتلة التي تحظى بأكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان.

الأزهر العكرمي: الخلافات داخل نداء تونس لن تحسم إلا بالانتخابات

ودفع ذلك مرزوق إلى اتهام جناح السبسي الابن بمحاولة الانقلاب على أسس وقيم وأهداف حركة نداء تونس.

ولم يتردد الأمين العام للحزب في التحذير من وجود مساع لمحاولة الانقلاب والاستيلاء على نداء تونس، قائلا “عندما نتحدث عن أشخاص يقومون باجتماعات خارج الأطر الشرعية، ويتهجمون على الاجتماعات الرسمية، فهذا يؤكد وجود انحرافات كبيرة تواجه الحركة”.

وصعد مرزوق من اتهام جناح حافظ السبسي بالارتهان لحركة النهضة الإسلامية التي اتهمها أيضا بالتدخل في الشؤون الداخلية للحزب.

وقال على هامش اجتماع تشاوري بين عدد من قادة وكوادر حزب نداء تونس عُقد مساء أول أمس “أن نكون مع طرف آخر في الحكم (في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية)، ليس معناه الانصهار والذوبان في ذاك الطرف”.

وبدوره، أشار الأزهر العكرمي القيادي في حركة نداء تونس، إلى “وُجود محاولات للاستيلاء على المؤسسات الشرعية للحركة تُمارس منذ أشهر”، مؤكدا في نفس الوقت رفضه لما وصفه بـ”محاولات الانقلاب”، قائلا، “الخلافات داخل نداء تونس لن تحسم إلا بالانتخابات”.

وتأتي هذه الاتهامات المباشرة لحركة النهضة الإسلامية بالمساهمة في تعزيز الانقسامات داخل حزب نداء تونس من خلال دعمها لجناح حافظ السبسي، بالتزامن مع ورود أنباء حول مبادرة لتسوية الصراع يعتزم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي مازال رئيسا شرفيا لنداء تونس إطلاقها اليوم الإثنين.

1