نجل محمد علي كلاي: أميركي ولا أشعر بالأمان

وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، وما احتواه برنامجه الانتخابي من مؤشرات تفيد نواياه المتشددة تجاه المسلمين، عوامل أشّرت على بروز ممارسات جديدة تجاه المسلمين والأجانب. المثير أن هذه الممارسات العنصرية لا تقيم وزنا للمواطنة، بل إن التمييز أصبح يمارس على أساس الانتماء الديني أو العرقي، وما تعرض له المواطن الأميركي محمد علي جونيور نجل الملاكم محمد علي كلاي، دليل على أن العنصرية المستبطنة تستشعر التوجهات السياسية الجديدة وتستجيب لها.
الخميس 2017/03/02
المواطنة لا تحمي من التمييز

نيويورك – قال محمد علي جونيور، ابن أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي، على خلفية توقيفه من قبل السلطات الأميركية في مطار فورت لودردايل بولاية فلوريدا، وذلك بسبب اسمه العربي وهويته الإسلامية “أنا أميركي، ولكنّي لا أشعر الآن بالراحة والأمان”.

جاء ذلك في لقاء صحافي أجري مع محمد علي جونيور، الذي جرى توقيفه من قبل السلطات الأميركية في مطار فورت لودردايل بولاية فلوريدا، مع والدته خليلة كماشو علي الزوجة السابقة للملاكم المتوفى صيف 2016، واستجوابه طوال ساعتين، لدى عودته إلى الولايات المتحدة قادما من جامايكا مطلع فبراير الجاري، بسبب اسمه العربي وهويته الإسلامية.

وأضاف جونيور أن مسؤولا في قسم الجوازات بمطار فورت لودردايل بولاية فلوريدا الأميركية سأله بعد وصوله إلى المطار برفقة والدته، حيث كانا قادمين من جامايكا، عما إذا كان مسلمًا، فأجابه بأنه مسلم، فقام بتوقيفه واستجوابه لمدة تقارب الساعتين.

وتابع؛ في 7 فبراير الجاري وأثناء وصولي إلى قسم الجوازات برفقة والدتي، أوقفني المسؤول هناك. سألني عن اسمي. قلت “محمد علي جونيور”. سألني “من أعطاك هذا الاسم؟”. فقلت “أمي وأبي”. ثم سألني “ما هو دينك؟”. لم استطع إخفاء دهشتي أمام هذا السؤال. قلت له إني مسلم. لم يقتنع بإجابتي وأخذني إلى غرفة أخرى. هناك وجهوا لي نفس الأسئلة. وبعد احتجاز لقرابة ساعة و45 دقيقة أطلقوا سراحي دون أي اعتذار.

ولفت جونيور إلى أن حقوقه تعرضت للانتهاك، وأن هذا الوضع سوف يستمر طالما بقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وقال “شعرت لوهلة بأني في جنازة والدي. لم أعرف ما الذي ينبغي علي القيام به. لو كان والدي على قيد الحياة، لقال لي ‘أنت مسلم، تحدث واسمع ماذا يقول الدستور’. أنا أميركي، ولكن لا أستطيع الشعور بالراحة والأمان. سؤال المرء عن دينه يخالف الدستور ويقيد الحرية”.

الإسلام لا يحض على القتل والكراهية واتخاذ إجراءات تخص المسلمين إنما يعبر عن نظرة شمولية تستهدف الإسلام

وأشار جونيور إلى أنه يشعر بالقلق من احتمال احتجازه من قبل السلطات الأميركية عند عودته من الحج، وأن تسليط الضوء على الخلفية الدينية للشخص أمر يبعث على الانزعاج. وقال “هل سيطردون أيضًا الأميركيين المسلمين العائدين إلى ديارهم؟”.

من جهتها، أوضحت خليلة كماشو علي، والدة جونيور، أن مسؤولين في المطار وجهوا إليها أسئلة مماثلة، وقالت “في قسم الجوازات تقدمني ابني. أخذوا جوازات سفرنا ثم نقلونا إلى مكان آخر. قلت لهم إني الزوجة السابقة لمحمد علي، إن جونيور ابني. وبالرغم من ذلك سألوني ‘من أين أنت؟’. قلت لهم إني من مواليد شيكاغو. سألوني إن كنت مسلمة، فأجبتهم ‘هذه مسألة شخصية’ ثم قلت لهم إني مسلمة. عاودوا توجيه بعض الأسئلة قبل إطلاق سراحي”.

خليلة كماشو، أضافت أن الإسلام يعني السلام. هو لا يحض على القتل والكراهية. كما أن اتخاذ إجراءات تخص المسلمين إنما يعبر عن نظرة شمولية تستهدف الإسلام والمسلمين وتعلن فعلًا أنهم إرهابيون.

وعند سؤالها عن ردة فعل الملاكم محمد علي لو كان على قيد الحياة؟ ضحكت وقالت “لذهب إلى البيت الأبيض وضرب ترامب بالضربة القاضية”.

محامي العائلة كريس مانشيني، قال إن عائلة الملاكم محمد علي كلاي تلقت الكثير من الاتصالات والرسائل الإلكترونية من المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأن جميع الرسائل عبرت عن تضامن المسلمين مع العائلة.

وأشار المحامي إلى أن على الولايات المتحدة أن تكون قبلة لحرية المعتقد، وذكر أنه شعر بالحزن عندما سمع بأن بعض المسؤولين في قسم الجوازات يسألون المسلمين أسئلة من قبيل “هل تصلي خمس مرات؟ وهل أنت من السنة أم من الشيعة؟ وهل أنت عضوٌ في أي جماعة إسلامية؟ وماذا تقرأ فضلا عن القرآن؟”. ولفت مانشيني إلى أن الإدارة الأميركية تتجاهل الدستور بتلك الإجراءات، مشددًا على أن تلك الإجراءات لا يمكن وصفها إلاّ بـ”الدكتاتورية”، وأن “المحاكم موجودة أساسًا لمنع مثل أولئك الأشخاص من فعل ما يحلو لهم”.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض والشهر الماضي، حظرًا مؤقتًا على دخول اللاجئين ومواطني سبع دول إسلامية هي العراق وسوريا واليمن والصومال والسودان وإيران وليبيا، قبل أن يوقف القضاء القرار. وانتقد ترامب قرار القضاء، ووعد قبل أيام، بإصدار قرار تنفيذي جديد لنفس الأمر.

ويصر ترامب على أن الأمر التنفيذي الذي أصدره لا يستهدف المسلمين على وجه التحديد، إلا أنه أكد، خلال حملته الانتخابية، في أكثر من مناسبة على سعيه لمنع دخول المسلمين إلى البلاد.

13