نجمة المونديال العشرين بين سعي لوف لرابعة ثابتة وسابيلا لثالثة تاريخية

الأحد 2014/07/13
هل تكون الرابعة لألمانيا من خلال لوف أم الثالثة للأرجنتين عن طريق سابيلا

بورتو سيجورو- (البرازيل)- يمني المدرب يواكيم لوف النفس أن تكون مشاركته الثالثة في العرس العالمي ثابتة، ويقود ألمانيا إلى اللقب العالمي الرابع في تاريخه عندما يلاقي منتخب بلاده نظيره الأرجنتينياليوم الأحد على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو في المباراة النهائية للنسخة العشرين من كأس العالم.

عمّر لوف طويلا على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الألماني، وتحديدا 10 أعوام حتى الآن بينها عامان كمساعد لمواطنه يورغن كلينسمان، قادا خلالها “ناسيونال مانشافت” في المونديال الذي استضافته ألمانيا عام 2006 وحلت فيه ثالثة.

كان المونديال الألماني التجربة الأولى للوف في أكبر تظاهرة كروية في العالم، قبل أن يخوض الثانية بمفرده في جنوب أفريقيا قبل 4 أعوام، إلا أن المشوار توقف مجددا عند حاجز دور الأربعة على يد أسبانيا التي توجت باللقب لاحقا.

لكن لوف حقق الإنجاز الأبرز في النسخة الحالية وقاد المانشافت إلى المباراة النهائية، وبفوز ساحق على البرازيل المضيفة 7-1 في دور الأربعة، جعلت الترشيحات تصب في مصلحة ألمانيا أكثر من أي وقت مضى، وأصبح هو شخصيا على مشارف ترصيع سجله التدريبي بأغلى لقب في العالم.

لا يؤمن لوف (54 عاما) بالترشيحات ويسعى إلى تحقيق اللقب ومنح ألمانيا لقبا كبيرا، كانت أقرب إليه كثيرا في الأعوام الأربعة الأخيرة كونها حلت وصيفة الكأس القارية عام 2008 والمربع الذهبي عام 2012.

يتميز المدرب الشاب بهدوء ومعرفة تقنية هائلة وقدرة عالية في التعامل مع نجومه، الجماهير ورجال الإعلام.

عمل لوف طويلا في ظل يورغن كلينسمان الذي قاد ألمانيا إلى المركز الثالث في مونديال 2006 على أرضها، ثم خلفه يوم 21 يوليو 2006 عند انتهاء العرس العالمي، وضرب بقوة في أولى مشاركاته الكبرى عندما قاد الأسطول الألماني إلى وصافة كأس أوروبا 2008 في النمسا وسويسرا، حيث خسر أمام أسبانيا في النهائي صفر-1.

طريق لوف التدريبية إلى المنتخب الألماني لم تكن طريق اللاعب والمدرب الناجح المرصع بالألقاب، فهو لم يحترف كلاعب مع أندية الصف الأول في ألمانيا، ووصل لاعب الوسط المهاجم إلى منتخب ألمانيا ما دون 21 عاما، لكنه لم يبلغ يوما المنتخب الأول.

فتح لوف (50 عاما)، أحد ثلاثة مدربين لم يلبسوا قط قميص المنتخب الألماني الأول (بعد أوتو نيرتز وأريك ريبيك)، صفحة جديدة في كتب التدريب الألمانية.

لا يؤمن يواكيم لوف بالترشيحات ويسعى إلى تحقيق لقب رابع للمانشافت، كان الأقرب إليه في الأعوام الأربعة الأخيرة، كون ألمانيا حلت وصيفة الكأس القارية عام 2008 والمربع الذهبي عام 2012

فأدار ظهره لطريقة اللعب “المحافظة” وفرض فلسفته التدريبية وحبه للحياة، و”سيبقى لفترة طويلة على رأس المنتخب” على حد قول الهداف السابق أوليفر بيرهوف الذي يشغل حاليا منصب مدير المنتخب.

لا مكان للعواطف عند لوف عندما يتعلق الأمر بمصير المنتخب الألماني، ففي مونديال 2010 استبعد هداف شالكه كيفن كوراني عن النهائيات بعد نشوب خلاف بينهما، إثر إخراجه للاعب المولود في البرازيل في منتصف مباراة روسيا في التصفيات المؤهلة.

على الرغم من سجله الرائع مع منتخب بلاده حيث حقق 69 فوزا في 101 مباراة دولية مقابل 17 تعادلا و15 هزيمة في ثماني سنوات، يحتاج لوف إلى تاج كأس العالم كي يعتبر واحدا من أفضل مدربي المانشافت ويحقق آمال الجمهور الألماني في إحراز أول لقب منذ 18 عاما (أي تاريخ آخر كأس أوروبية رفعتها ألمانيا).

ووحده لقب كبير يفصل لوف عن مقارنته بسجل المدربين الأسطوريين القيصر فرانز بكنباور، الذي قاد المنتخب إلى لقب كأس العالم عام 1990، وبيرتي فوغتس الذي قاد ألمانيا إلى كأس أوروبا عام 1996.

في الجانب الآخر يسعى مدرب المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم أليخاندرو سابيلا لترك بصمة تاريخية، عندما يقود الأبيسيليستي اليوم الأحد في المباراة النهائية لمونديال 2014.

منذ تعيينه في أغسطس 2011، اتخذ سابيلا الكثير من القرارات المهمة وقطع أشواطا كبيرة مع منتخب الأبيسيليستي وهو ما يفسر إلى حد كبير مشواره الرائع حتى المباراة النهائية.

يعتبر سابيلا المدرب الخامس للمنتخب الأرجنتيني منذ عام 2004 بعد رحيل مارسيلو بييلسا. لم يمض وقت طويلا ليضع بصمته على فريقه الجديد. كان القرار الرئيسي الأول بعد ولايته منح شارة القائد لليونيل ميسي.

اتخذ أليخاندرو سابيلا قرارا جريئا باستبعاد مهاجم يوفنتوس الايطالي كارلوس تيفيز، على الرغم من المستوى الرائع الذي قدمه مع فريق السيدة العجوز

تسليم السلطة بين القائدين السابق خافيير ماسشيرانو والجديد ميسي، تم خلال اجتماع عقد في برشلونة في عام 2011، بعد أسابيع قليلة من تسلم المدرب لمهامه. كان هدف سابيلا واضحا: وضع “ليو” في أفضل الظروف، وتشكيل منتخب كامل تحت تصرفه، على غرار ما نجح فيه كارلوس بيلاردو مع دييغو أرماندو مارادونا عام 1986.

العلاقة بين سابيلا وبيلاردو جيدة جدا، فالأخير الذي يشغل حاليا مدير المنتخبات الوطنية في الاتحاد الأرجنتيني، لعب دورا كبيرا في التشجيع على التعاقد مع سابيلا الذي سبق وأن لعب بإشرافه، عندما كان مدربا لاستوديانتيس لا بلاتا عام 1982.

لم يتأخر سابيلا في حصد ثمار قراره، حيث تألق ميسي مع المنتخب الأرجنتيني على غرار ناديه برشلونة الذي أحرز معه جميع الألقاب الممكنة.

وهكذا سجل “البعوضة” 10 أهداف في 14 مباراة في التصفيات الأميركية الجنوبية المؤهلة للنهائيات، وقاد منتخب بلاده إلى العرس العالمي في البرازيل.

حجزت الأرجنتين بطاقتها إلى النهائيات دون معاناة كبيرة، وكسب سابيلا المصداقية والشرعية بعدما كان فترة طويلة في ظل دانيال باساريلا الذي كان مساعدا له بين عامي 1994 و1998، قبل أن يرافقه في مشواره التدريبي لمنتخب الأوروغواي، بارما الايطالي، مونتيري المكسيكي، كورينثيانز البرازيلي وريفر بلايت.

حققت الأرجنتين 9 انتصارات و5 تعادلات مقابل خسارتين وتصدرت التصفيات عن جدارة أمام كولومبيا، فبدأ سابيلا يعد خططه في أفق المشاركة في المونديال، واتخذ قرارات جريئة أبرزها على الخصوص استبعاد مهاجم يوفنتوس الايطالي كارلوس تيفيز، صاحب الشعبية الكبيرة في الأرجنتين، وعلى الرغم من المستوى الرائع الذي قدمه مع فريق السيدة العجوز.

حسم سابيلا موقفه بسرعة ناحية الـ”أباتشي” واستبعده من قائمة اللاعبين الـ23. كان القرار متوقعا، فمهاجم مانشستر يونايتد وسيتي الإنكليزيين السابق لم يتم استدعاؤه في السابق من قبل المدرب سابيلا.

ولم تنفع الحملة الكبيرة التي شنها أنصار المنتخب الأرجنتيني على مواقع التواصل الاجتماعي لثني سابيلا عن قرار استبعاد تيفيز (30 عاما، 64 مباراة دولية)، وصاحب 19 هدفا مع يوفنتوس، ولقب الدوري الايطالي منذ أول موسم له معه.

23