"نجمة النمر الأبيض" رواية تعري الكائن العربي

الاثنين 2016/08/22
رواية النكبة

رام الله (فلسطين) - تتحدث الرواية الأولى “نجمة النمر الأبيض”، للكاتب محمد هيبي عن الهم الفلسطيني من منظور شخصي وجمعي، من النكبة وما تلاها من نكبات وحكايات توالدت منها، كما يظهر ذلك من خلال تجربة محمد الأعفم، بطل الرواية الذي تسكنه المنارة ويحملها جيلا بعد جيل، وهو يتسلح بالأمل ويحلم بالعودة إلى المنارة التي شُرد منها آباؤه وأجداده قبل ولادته.

“نجمة النمر الأبيض” هي رواية النكبة كما ترسخت في تجارب جيل ما بعد النكبة وفي ذاكرته التي يقاتل من أجل حفظها وتحميلها للأجيال الفلسطينيّة القادمة لتعيش الحلم إلى أن يصبح الحلم حقيقة.

وقد جاء في تذييل الرواية، الصادرة على لسان الباحث إبراهيم طه من جامعة حيفا “لعلّي لا أعرف لماذا وثبت إلى ذهني قصّة زعبلاوي لنجيب محفوظ حين قرأت الرواية الأولى للدكتور محمد هيبي، نجمة النّمر الأبيض. الراوي في قصّة محفوظ يوقف حياته للبحث عن زعبلاوي، وهكذا يبدو محمد الأعفم في بحثه عن المنارة. السعي إليها يتحقق بالكتابة بلغة الروح والجسد والحلم والأمل والوعد. وهل يسعى الأعفم، وهيبي من ورائه، إلى المنارة أم هو يسعى للسعي؟ هل هو مغرم بالنهاية أم بالطريق على نحو ما فعله محفوظ؟ والبحث لا يستمر إلا إذا كان هناك أمل. والأمل يسطع في نور المنارة والنّمر الأبيض”.

ويتابع تحليله “ورغم هذا، حين تتعذر السكنى في الجغرافيا تسكن الجغرافيا في الأعفم مثلما يسكن زعبلاوي في الراوي بنفس القدر بالضّبط. وسكنى الجغرافيا في النّفس هو الطريق إلى سكنى النفس في الجغرافيا. ولأن الحقيقة تبدأ من الحلم، والحلم وعي، يصر الأعفم على أن يقيم المنارة في وعيه، في ذاكرته، حتى تُبنى وتتشكل فوق التراب. الآن أعرفك لماذا وثبت رائعة محفوظ إلى الذاكرة وأنا أقرأ رواية الهيبي!”.

أما بسام فرنجية، أستاذ اللغة العربية وآدابها في كلية كليرمونت مكينا، كاليفورنيا، فقد ذيل الرواية بقوله “نجمة النمر الأبيض رواية نضالية بامتياز، تعرّي الانهزامية الفلسطينية والعربية. وهي صرخة للنّهوض من واقع الاستسلام، تكشف عن عمق المأساة والخديعة التي تعرضت لهما فلسطين وشعبها؛ غدر الأعداء والأشقاء”.

ويتساءل محمد هيبي “هل من إنسان عربي حر في هذه الصحراء المتهالكة من المحيط إلى الخليج، قادر على أن يسير على طريق المنارة؟ إنها رواية الهمّ الفلسطيني والضياع والذل الكبير، والإفلاس العربي والفلسطيني والعجز والخيانة”.

لعل ذلك، كما تقدم، ما دفع ببطل الرواية، محمد الأعفم، إلى أن يتسلح بالأمل ويحلم بالعودة إلى منارته التي ترسخت في ذاكرته ليعيش الحلم إلى أن يصبح الحلم حقيقة.

14