نجمة ذهبية خامسة تزيد شهية الإنجازات لنجم البرتغال

احتفظ نجم ريال مدريد الإسباني والمنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو بجائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية سنويا لأفضل لاعب كرة قدم في العالم. وعادل رونالدو الذي قاد ريال مدريد الموسم الماضي إلى لقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 2012 والاحتفاظ بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، رقم غريمه في برشلونة والمنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي وتوج بالجائزة للمرة الخامسة في مسيرته.
الأحد 2017/12/10
رونالدو الأفضل في التاريخ وينافس نفسه وليس ميسي

باريس – ظفر البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد بطل إسبانيا وأوروبا لكرة القدم بجائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية للاعب العام، للمرة الخامسة في مسيرته وعادل رقم غريمه مهاجم برشلونة والمنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي.

وتفوق رونالدو (32 عاما) على ميسي بالذات بعدما حل الأخير ثانيا أمام زميله السابق نجم باريس سان جرمان الفرنسي الحالي الدولي البرازيلي نيمار.

وأحرز البرتغالي هذه الجائزة العام الماضي أيضا وتقدم ميسي المتوج أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015، فيما كان المركز الثالث لمهاجم اتلتيكو مدريد الإسباني ومنتخب فرنسا انطوان غريزمان الذي اكتفى هذا العام بالمركز الثامن عشر.

وسبق للنجم البرتغالي الذي قاد ريال مدريد الموسم الماضي إلى لقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 2012 والاحتفاظ بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا ثم إحراز كأس السوبر الأوروبي وكأس السوبر الإسباني، أن نال اللقب أعوام 2008 (كان مع مانشستر يونايتد الإنكليزي) و2013 و2014 و2016.

وصوت 176 صحافيا من مختلف بلدان العالم لتحديد هوية الفائز بهذه الجائزة المرموقة، وقد نال حارس يوفنتوس الإيطالي المخضرم جانلويجي بوفون المركز الرابع. وجمع رونالدو بين الكرة الذهبية وجائزة الاتحاد الدولي “فيفا” لأفضل لاعب في العالم التي نالها في 23 أكتوبر، متفوقا على ميسي ونيمار أيضا.

الأكثر كمالا

قال رونالدو الذي توج الموسم الماضي هدافا لمسابقة دوري الأبطال بـ12 هدفا، بعد استلامه الكرة الذهبية في الحفل الذي احتضنه برج إيفل في باريس “بالطبع أنا سعيد. هذا أمر أتطلع إليه كل عام”، مضيفا “اللقبان اللذان أحرزتهما العام الماضي ساعداني على الفوز بهذه الجائزة”. وتابع “أتوجه بالشكر إلى زملائي في ريال مدريد. وأريد أن أشكر جميع الناس الذين ساعدوني على الوصول إلى هذا المستوى”.

رونالدو (32 عاما) تفوق على ميسي بالذات بعدما حل الأخير ثانيا أمام زميله السابق نجم باريس سان جرمان الفرنسي الحالي الدولي البرازيلي نيمار

وسجل رونالدو 42 هدفا الموسم الماضي لريال في جميع المسابقات، كما لعب دورا أساسيا في تأهل بلاده إلى نهائيات مونديال روسيا 2018 بتسجيله 15 هدفا خلال التصفيات.

وأشاد رئيس ريال فلورنتينو بيريز بنجمه البرتغالي، معتبرا أن الأخير خير خلف للأسطورة الفريدو دي ستيفانو. ورأى رئيس النادي الملكي أن “نيل رونالدو جائزة أفضل لاعب في العالم يشكل اعترافا بجهوده. إنه يجسد كل قيم ريال مدريد، من العمل الدؤوب إلى الاحترام والعمل الجماعي والتضامن. بالنسبة إلي، هو اللاعب الأكثر كمالا بعد الفريدو دي ستيفانو”.

واستحق رونالدو الجائزة بعدما ساهم بشكل كبير في إحراز ريال مدريد لقبه الأول في الدوري الإسباني منذ 2012، وفي أن يصبح أول فريق يحتفظ بلقب المسابقة بصيغتها الحالية، والأول بالصيغتين الحالية والسابقة (كأس الأندية الأوروبية البطلة) منذ أن حقق ذلك ميلان الإيطالي في 1989 و1990.

واحتفظ ريال بلقبه الأوروبي بفوزه في المباراة النهائية على يوفنتوس الإيطالي 4-1، وسجل فيها البرتغالي هدفين لينهي البطولة في صدارة ترتيب الهدافين برصيد 12 هدفا.

وقال رونالدو لصحيفة ليكيب الفرنسية عشية اختيار الفائز “الموسم الثاني كان استثنائيا. فزنا بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وكنت مجددا في صدارة الهدافين”.

وعن معادلة رقم ميسي بالحصول على الجائزة الخامسة قال رونالدو “أريد الفوز بسبع جوائز، خمس جوائز أمر جيد ولكن سبعا هو رقم حظي ولذلك سبع جوائز ستكون رائعة”.

وعجز ميسي عن تكرار ما حدث معه عندما حصل على الجائزة عام 2010 من خارج دائرة الترشيحات التي صبت لمصلحة الهولندي ويسلي شنايدر، المتوج مع إنتر ميلان بثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا والذي وصل مع منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 2010 في جنوب أفريقيا قبل أن يخسر أمام إسبانيا.

ولم يلعب تواضع سجل رونالدو في الدوري الإسباني هذا الموسم (هدفان فقط) دورا في ترجيح كفة ميسي الذي يتصدر ترتيب الهدافين في الـ“ليغا” برصيد 13 هدفا، كما سجل ثلاثية رائعة في مرمى الإكوادور ليقود منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وذلك في الجولة الأخيرة من تصفيات أميركا الجنوبية الشهر الماضي.

كان رونالدو واثقا من أنه سينال الكرة الذهبية للمرة الخامسة، لا سيما أن منافسه الأساسي ميسي اكتفى بلقب كأس إسبانيا الموسم الماضي

ويأتي تتويج البرتغالي، الفائز في المواسم الخمسة الأخيرة بلقب هداف دوري الأبطال وصاحب الرقم القياسي للمسابقة (114 هدفا)، بعد ساعات على دخوله التاريخ كأول لاعب يسجل في جميع المباريات الست في الدور الأول من البطولة القارية (سجل 9 أهداف)، معادلا بذلك الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف في دور المجموعات والمسجل باسم ميسي أيضا (60 لكل منهما).

وأمل النجم البرتغالي من برج إيفل أن “أواصل اللعب على هذا المستوى لسنوات عدة قادمة”، مضيفا “آمل أن تتواصل معركتي مع ميسي لأن الأمور تحصل لسبب معين. أنا في وضع جيد هذا الموسم وسنرى من منا سيفوز في نهاية العام”.

وإثر سؤاله عما إذا كان يرغب في إنهاء مسيرته مع ريال المرتبط معه بعقد حتى 2021، أجاب البرتغالي “أنا سعيد في ريال مدريد، أريد البقاء هنا… إذا أمكن”.

أما في ما يخص نيمار، فما زال يبحث عن الخروج من ظل رونالدو وميسي اللذين احتكرا اللقب منذ 2008، ولهذا السبب قرر ترك برشلونة هذا الموسم والانتقال إلى باريس سان جرمان في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو.

الشهية المفتوحة

أن يصدر عنه “أني أريد سبعة أولاد ومثلهم كرات ذهبية”، فهذا ليس بالشيء الغريب عن لاعب مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي لا يكترث بتاتا بمن ينتقده على غروره المفرط، أو يأخذ عليه مغالاته بشهيته المفتوحة دائما على الألقاب والإنجازات.

وفي الثانية والثلاثين من عمره، احتفل رونالدو قبل أسابيع عدة بمولوده الرابع وها هو يتوج الخميس بالكرة الذهبية الخامسة في مسيرته الرائعة، معادلا بذلك إنجاز غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي.

بالنسبة إلى البرتغالي “لا أريد التوقف هنا، طالما أني ألعب كرة القدم، فأنا أطمح للفوز بكل ما بإمكاني الفوز به. والعام المقبل، سيكون فرصة جديدة بالنسبة إلي من أجل البحث عن تتويج آخر”.

أفضل لاعب في العالم والأكثر كمالا

الخلاصة، كان رونالدو واثقا من أنه سينال الكرة الذهبية للمرة الخامسة، لا سيما أن منافسه الأساسي ميسي اكتفى بلقب كأس إسبانيا الموسم الماضي.

ولطالما كان رونالدو “كريما” بالمواد التي يزودها لمنتقدي غروره، ولا يمكن لأحد سوى البرتغالي أن يقول “إذا كنت أملك لاعبا مثلي، لمددت عقده لمدة عشر سنوات على أقل تقدير”، بحسب ما صدر عنه بكل “تواضع” في سبتمبر 2016، أو في 2011 حين قال “لأني ثري، وسيم، لاعب عظيم، فالناس يغارون مني”.

ويمكن القول، إن رونالدو يستقطب الإعجاب الكبير من قبل مشجعيه بقدر البغض المطلق من قبل الذين ينفرون منه بسبب سلوكه أو بسبب دفاعه عن ألوان ريال مدريد، لكن ذلك لا يؤثر على مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة الشعبية الأولى.

صدم المليونير إسبانيا في صيف 2012 حين قال إنه “حزين” في ريال لكن سرعان ما بدد المخاوف بتمديد عقده في العام التالي، وكرر الأمر لاحقا وجدد التزامه مع النادي الملكي حتى 2021.

ومرت العلاقة بين رونالدو وريال بمطب آخر الصيف الماضي حين أعرب النجم البرتغالي عن امتعاضه من النادي الملكي لشعوره بأن الأخير لا يسانده بما فيه الكفاية في قضية تهربه من الضرائب. وتقدمت النيابة العامة في مدريد ببلاغ ضد اللاعب واتهمته “بأربع جرائم ضد الخزانة العامة بين عامي 2011 و2014 … والتي تنطوي على غش ضريبي” بمبلغ 14.7 ملايين يورو (16.5 مليون دولار). واعتبرت النيابة العامة أن رونالدو “استفاد من كيان شركة أنشئت في 2010 لإخفاء العائدات التي يحصل عليها في إسبانيا”.

وكان اسم رونالدو ورد في تقارير “فوتبول ليكس” التي كشفت في 2016 وثائق تتعلق بعمليات تهرب ضريبي على نطاق واسع في عالم كرة القدم شملت العديد من اللاعبين والمدربين في أوروبا. لكن المهاجم البرتغالي نفى مرارا قيامه بعمليات تهرب ضريبي، ونشر أواخر العام الماضي كشوفات مالية بقيمة 225 مليون يورو، وقد أكد أنه “مرتاح الضمير”، بينما أبدى فريقه ريال ثقته بـ“البراءة التامة” لقائد منتخب البرتغال.

وفي ظل “تذمر” رونالدو بشكل متواتر (نشر الخبر عبر صحيفة آ بولا البرتغالية) من موقف ريال المتراخي والذي لا يقارن بما قام به برشلونة من أجل مساندة ميسي في قضية تهربه من الضرائب أيضا، وصلت الرسالة إلى رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز الذي اعتبر أن النجم البرتغالي “أقوى بكثير وأكثر أهمية من الجميع الموجودين هنا (في ريال)”.

ومن المؤكد أن قيمة ابن ماديرا كبيرة جدا في ريال ليس على صعيد النتائج والأهداف والألقاب فحسب، بل أيضا من ناحية المورد المالي الناجم عن بيع المنتجات التي تحمل اسم هذا اللاعب الذي فرض نفسه تاريخا في القلعة البيضاء منذ قدومه إليه عام 2009 من مانشستر يونايتد الإنكليزي الذي أحرز معه الكرة الذهبية الأولى عام 2008 بعد قيادة فريق “الشياطين الحمر” إلى لقب دوري الأبطال.

176 صحافيا من مختلف بلدان العالم صوتوا لتحديد هوية الفائز بهذه الجائزة المرموقة، وقد نال حارس يوفنتوس الإيطالي المخضرم جانلويجي بوفون المركز الرابع

لكن يبقى تتويج البرتغالي بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام انتصارا في إحدى جولات “الحرب الضروس” مع غريمه ميسي الذي احتكر مع رونالدو اللقب المرموق طيلة 10 أعوام.

منذ 2008، تناوب رونالدو وميسي على حمل لقب أفضل لاعب في العالم. مع تتويجه الجديد، بات البرتغالي يحمل اللقب للمرة الخامسة وعادل غريمه الأرجنتيني. وكان آخر من أحرز الجائزة خارج هذا الثنائي البرازيلي كاكا عام 2007 حين جمع بين جائزتي الكرة الذهبية من “فرانس فوتبول” وأفضل لاعب في العالم من الفيفا.

وسيكون من الصعب في المستقبل القريب على أحد أن يدخل على خط المنافسة بين هذين النجمين اللذين يتوجان موسمهما الحالي بالمشاركة الأهم على الإطلاق، في كأس العالم حيث يأمل كل منهما إحراز اللقب الأسمى للمرة الأولى في مسيرته.

في سياق متصل أكد فلورينتينو بيريز، رئيس ريال مدريد الإسباني، أن سيطرة ميسي وكريستيانو رونالدو على جائزة الكرة الذهبية ستستمر خلال الأعوام المقبلة.

وقال بيريز “أن يأتي أحدهم لينزع الصدارة من كريستيانو وميسي هو أمر صعب للغاية”. وأشارت صحيفة “أ س” الإسبانية إلى أن بيريز أكد أيضا أن البرازيلي نيمار دا سيلفا، الذي جاء ثالثا في التصويت على الجائزة هذا الموسم، هو أحد اللاعبين القلائل الذين يمكنهم منازعة النجمين سيطرتهما على الكرة الذهبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيريز أوضح أن نيمار ستكون لديه فرص أكبر للفوز بالجائزة إذا لعب لصالح ريال مدريد. ونقلت “أ س” عن رئيس ريال قوله “إذا لعب نيمار في ريال، فستكون لديه إمكانيات أكبر للفوز بها، ريال مدريد ناد يمنح لأي لاعب كبير كل ما يحتاجه”.

ولم يخف بيريز خلال تصريحاته أنه حاول ضم النجم البرازيلي لصفوف ريال مدريد، وأضاف قائلا “العالم كله يعرف أنني كنت أرغب في التعاقد معه”.

من جانبه أبدى كريم بنزيمة، مهاجم ريال مدريد، استياءه من ترتيبه في قائمة الكرة الذهبية، بعد أن حل في المرتبة الـ25 في قائمة أفضل 30 لاعبا على مستوى العالم.

22