نجم سوري.. دراما مصرية

لو كانت الدراما المصرية تخلو من الممثلين القادمين من دول عربية أخرى، لكان على المنتجين أن يستقدموا مثل هذه الدماء التي تحيي وتنشط العمل الفني. ما حدث قد يكون العكس تماما.
الأربعاء 2019/05/22
ازدهار الدراما السورية جرس إنذار للدراما المصرية

تسلل نجوم سوريا إلى الدراما المصرية بهدوء وخرجوا منها بهدوء. من قبل الأزمة السورية، شاهدنا تجارب لنجوم أثبتوا حضورهم في مسلسلات رمضان. يركبون الطائرة من دمشق ويؤدون أدوارهم في استوديوهات القاهرة ويعودون. بعد الأزمة، أقام عدد منهم في مصر وصاروا تلوينا جميلا في المسلسلات المصرية. اللهجة المصرية لا تحتاج أن تتعلمها، فهي جزء من ثقافة أي عربي. كل ما يحتاجه الممثل هو القليل من التدريب لكي يتقن مخارج الألفاظ. أنت أمام الملك فاروق أو العمدة أو زعيم العصابة أو الحسناء، ممثل سوري أو ممثلة، في قلب عمل درامي مصري ناجح.

لأسباب كثيرة، لم تتمكن الدراما المصرية من الاحتفاظ بهؤلاء النجوم. سمعت نجما مصريا في جلسة بمقهى يقول: إن كان النجم السوري يقوم بدور العمدة، فماذا أفعل أنا؟ كان هذا النجم المصري قد احتكر أدوار العمودية، ويرفض أن يجد من ينافسه عليها، سوريا أو غير سوري. بيانات صدرت عن نقابات فنية كانت تنتقد وجود الفنانين السوريين. هذا النوع من “اللجوء الفني” كان مستفزا. فاتهم أن النجوم السوريين جاءوا إلى مصر ونجاحاتهم في الدراما السورية تسبقهم، عربيا على الأقل. مدت مصر يدها لهؤلاء ونجحت الأعمال بالمصريين وبهم. ثم بدأت ردة الفعل وعكرت العلاقة وخسر الاثنان معا. موسم الدراما المصرية الحالي يكاد يخلو من النجوم السوريين.

سبب آخر، هو عودة الحياة إلى الدراما السورية. هدأت الحرب في سوريا، فعاد الإنتاج التلفزيوني. هناك إحصائية أولية لثلاثين عملا دراميا سوريا تعرض في رمضان الحالي، بالإضافة إلى سبعة أعمال أخرى مشتركة، أغلبها سوري – لبناني. ليست مصادفة أن نفس النجوم الذين تركوا مصر، هم أبطال هذه المسلسلات. مسلسلاتهم “بيّاعة” عربيا بحسب وصف أهل الصنعة. المسلسلات السورية سجلت حضورها عربيا منذ التسعينات مع صعود ظاهرة الفضائيات العربية. في وقت من الأوقات، تجاوز الإنتاج السوري عدديا الإنتاج المصري. كان هذا جرس إنذار للدراما المصرية التي استرخت أكثر من اللازم لممثليها وكتّابها ومخرجيها، وشهدنا عودة قوية تنافسية للإنتاج الدرامي المصري. ثم جاءت الحرب في سوريا وشاهدنا الهجرة “المؤقتة” للممثلين إلى القاهرة وبيروت. واليوم حلبة المنافسة عادت كما كانت قبل 10 سنوات.

برأيي، لو كانت الدراما المصرية تخلو من الممثلين القادمين من دول عربية أخرى، لكان على المنتجين أن يستقدموا مثل هذه الدماء التي تحيي وتنشط العمل الفني. ما حدث قد يكون العكس تماما.

24