نجم سيء السمعة

الأحد 2016/01/10

لغط كبير أثاره لاعب برشلونة الأسباني داني ألفيش مؤخرا، تصريح مقتضب أقام به الدنيا ولم يقعدها، جعله يكون محل انتقاد كبير من قبل وسائل الإعلام الأسبانية.

فهذا اللاعب الذي تحبه جماهير البارسا بشكل كبير وتعتبره أحد أعمدة الكتيبة الذهبية للفريق الكاتالوني، لم يسعد بما حصل في المباراة الأخيرة بين فريقه برشلونة وجاره في المدينة إسبانيول، حيث لم يتورع على الخروج من صمته وكسر الحاجز بعد أن أعلن أن الإعلام الأسباني هو مجرد “مستنقع من القاذورات النتنة”، بسبب ما كتبته الصحف عمّا حدث في تلك المباراة التي عرفت تبادلا للعنف بين لاعبي الفريقين.

ألفيش “عدو” الصحافة منذ قدومه سنة 2008 بالفريق الكاتالوني لم يهنأ له بال منذ ذلك العام، حيث لا يتردد للحظة في شن هجومات لاذعة على وسائل الإعلام متهما إياها بالصيد في المياه العكرة، ومحاولة بث الفتنة والبلبلة داخل البيت الكاتالوني.

ألفيش الذي يكنّ كرها شديدا لوسائل الإعلام التي نعتته سابقا باللاعب سيء السمعة، أراد أن يعبر عن حنقه وسخطه من الصحف الأسبانية بطريقته الخاصة.

ودوّن ألفيش بعض الكلمات في حسابه الرسمي على شبكات التواصل الاجتماعي واصفا وسائل الإعلام المختصة في كرة القدم بنعوت قبيحة وغير لائقة، بعد أن اهتمت من وجهة نظره بأمور لا تتعلق البتة بكرة القدم، واتّهمته مع بعض زملائه بالتورط في أحداث شغب وعنف جدت في تلك المباراة ضد إسبانيول ضمن كأس الملك.

بيد أن تصرف ألفيش “سيء السمعة” ليس جديدا أو أمرا معزولا في تاريخ مسيرته مع برشلونة، ففي كل مرة يعيد الكرة، ويؤكد أن ما تقوم به وسائل الإعلام ليس سوى محاولات بائسة، لسكب الزيت على النار والبحث عن أمور “تافهة” لا علاقة لها أصلا بهذه اللعبة.

هذا اللاعب الذي كاد يغادر الموسم الماضي البيت الكاتالوني بسبب اختلاف مع إدارة ناديه حول بعض المسائل المالية، لا يريد أبدا التعامل مع وسائل الإعلام المحلية وكأنه يحمل “ثأرا” قديما تجاه الصحف الأسبانية التي تحدث عنها كثيرا قائلا إنها لا تعمل على تطوير اللعبة، بل لا تبحث سوى عن إثارة المشاكل وتسعى إلى زعزعة استقرار نادي برشلونة من خلال توريط اللاعبين في مشاكل لا وجود لها، والهدف الأساسي من ذلك هو زيادة مبيعاتها دون مراعاة لـ”نظافة” كرة القدم، ودون التفكير في تهدئة الأمور والنأي عن المشاكل الجانبية التي لا تفيد البتة.

لقد تحدث سابقا عدد من النجوم الذين عايشوا ولعبوا مع ألفيش، على غرار الفرنسي إيريك أبيدال الذي أكد أن الظهير الأيمن البرازيلي عانى الأمرين على امتداد سنوات لعبه مع برشلونة، مضيفا أن اللاعب يشعر دوما بالظلم من قبل وسائل الإعلام التي ساهمت في إذكاء “العنصرية” المسلطة ضد هذا اللاعب.

أبيدال أوضح أن داني ألفيش لم ينس ما حدث له ذات مرة عندما تم رشقه في إحدى المباريات بموزة وكأنه “قرد”، بيد أن تصرف وسائل الإعلام في تعاملها مع هذه الحادثة لم يكن منصفا للاعب الذي شعر بالظلم.

ظلم استمر حسب اعتقاد ألفيش، فمن وجهة نظره لم يكن تعامل الصحف الأسبانية معه عادلا، إذ أنها تركّز دوما على المشاكل التي تحصل له وعن الاختلاف في وجهات النظر الذي حدث في بعض الأحيان مع إدارة برشلونة، في حين يتم تجاهل تألقه المستمر على امتداد أكثر من ثماني سنوات تذوّق خلالها طعم البطولات والتتويجات بشكل مستمر مع الفريق.

ألفيش يعتبر نفسه النجم المظلوم، فرغم أنه يشارك باستمرار ضمن التشكيل الأساسي للفريق الكاتالوني وكذلك مع منتخب بلاده، إلاّ أنه لا يحظى بأيّ تأييد أو شكر من قبل وسائل الإعلام الأسبانية، وخاصة الصحف الموالية لنادي ريال مدريد الغريم الأزلي لبرشلونة.

في إحدى تدويناته السابقة تحدث عن “حماقات” صحفيي بعض وسائل الإعلام التي كثيرا ما تمجّد “البطولات الزائفة” لنجوم ريال مدريد، مقابل “تقزيم” تتويجات نجوم برشلونة.

وكل هذه الأمور جعلته يكنّ العداء لأغلب وسائل الإعلام المحلية التي لا تحظى من وجهة نظره بأيّ احترام، ولا تستحق أن يتعامل معها بأسلوب لبق ومهذب.

هكذا كان داني اللاعب سيء السمعة، وهكذا استمر عداؤه وكرهه للصحف المحلية التي لم تسكت بالمرة عمّا بدر منه في السابق، إذ ناصبته بدورها العداء ولم تتورع أبدا في نشر “غسيله الداخلي”، خاصة عندما يتعلق الأمر بسهراته ونزواته.

هي علاقة مبنية على الاتهامات والردود المتشنجة، وحتى إن لم تسانده إدارة برشلونة في تصريحاته الأخيرة، إلاّ أن النجم ألفيش “سيء السمعة” سيمعن دوما في وصف وسائل الإعلام الأسبانية بـ”القاذورات”.

كاتب صحفي تونسي

23