نجوم السينما تحولوا إلى عبء على شاشة رمضان

في محاولة للتكيف مع الأوضاع السينمائية غير المستقرة في السنوات الأخيرة، بسبب الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، شهدت الشاشة الرمضانية تزايدا في ظهور عدد من نجوم السينما في مسلسلات تلفزيونية متنوعة، وهي التجربة التي تكررت مع أكثر من نجم في السنوات الماضية منهم أحمد السقا وكريم عبدالعزيز، وعادل إمام الذي واظب على تقديم مسلسل تلفزيوني رمضاني طوال السنوات الأربع.
الجمعة 2015/07/10
أحمد السقا لم يأت بجديد في "ذهاب وعودة"

السؤال الذي فرض نفسه على الساحة الفنية في السنوات الدرامية الرمضانية الأخيرة، هو مدى نجاح نجوم السينما في تقديم الإضافة المرجوة على العمل التلفزيوني، وهل كان ظهورهم تعزيزا لنجوميتهم أم خصما من رصيدهم السينمائي؟

الملفت أن أعمال نجوم السينما تواجه عزوفا جماهيريا ملحوظا هذا العام، ربما تأثرا بالزحام الدرامي الكثيف الذي تشهده الشاشات بوجود عشرات المسلسلات المنتشرة على قنوات متنوعة، وربما بسبب حالة الاستفزاز التي انتابت المشاهدين، بعد الكشف عن الأجور الضخمة التي يتقاضاها النجوم في وقت تعاني فيه الدولة من مشاكل اقتصادية هائلة، انعكست على مستوى معيشة قطاعات كبيرة من مشاهدي التلفزيون.

ومع ذلك يرجع الناقد الفني نادر عدلي الأمر إلى التكرار والنمطية في أعمال هؤلاء النجوم، وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن بعض نجوم السينما مثل السقا وكريم عبدالعزيز ربما كان لديهما تخوفات من تقديم شخصيات جديدة وغير مألوفة في التلفزيون لهذا وقعا في فخ النمطية، مؤكدا أنه في بعض الأحيان يكون التكرار سلاحا قاتلا للنجم، فضلا عن بعض الأمور الإنتاجية التي تتحكم في جودة العمل.

وطالب عدلي بالتمييز بين النجوم الذين جاءوا إلى التلفزيون يحملون من السينما رصيدا كبيرا من المحبة، وهدفهم الاستفادة المادية إضافة إلى تحقيق مزيد من الانتشار، مثل عادل إمام وكريم والسقا، والنجوم الذين اتجهوا للتلفزيون بعد أن انحسرت عنهم أضواء السينما مثل أحمد مكي، ومحمد هنيدي، ومحمد سعد فقرروا تحقيق النجومية في مكان آخر.

وتطرق عدلي إلى حالة أحمد مكي الذي قال إنه استنفد رصيده بالكامل، وأن الشهرة التي كانت تلاحقه في لحظات معينة لم يستطع الاستفادة منها، لافتا إلى أنه من الصعب أن يستعيد لياقته الفنية، طالما يضع نفسه في مثل هذه الدائرة الضيقة والمتكررة.

وأشار إلى انصراف كثير من المشاهدين لمتابعة أعمال نجوم نجحوا في كسب ثقتهم في أعمال سابقة، على رأسهم الفنانة نيللي كريم بطلة مسلسل “تحت السيطرة”، وقد تفوق بعض النجوم الذين يخوضون تجربتهم الأولى في البطولة التلفزيونية المطلقة منهم الفنان طارق لطفي بمسلسله “بعد البداية” والذي أصبح مثار للجدل منذ بداية عرضه، إضافة إلى تحقيقه نسب عالية من المشاهدة. الناقد مجدي الطيب يؤكد أن اتجاه نجوم السينما للعمل بالتلفزيون انعكاس لتدهور أحوال السينما وصناعتها التي لم تعد تحمل نوعية الأفلام التي يقدمونها والتي تحمل “استايل” (أسلوب) معين.

وفي المقابل تظل مشكلة هؤلاء النجوم وقوعهم في فخ تكرار أدوارهم السينمائية في التلفزيون، فمثلا تجربة أحمد السقا في مسلسل “خطوط حمراء” الماضية كانت تتوافر فيها عوامل كثيرة جيدة، واستطاع أن يقدم نفسه من خلالها بشكل مختلف، أما مسلسل هذا العام “ذهاب وعودة” لم يترك فيه أي بصمة.

كذلك كريم عبدالعزيز الذي يقدم الأدوار الخفيفة التي تمزج بين الكوميديا والأكشن في السينما، أعاد تقديمها في التلفزيون، وكان من المنتظر أن يكون هؤلاء النجوم أكثر وعيا بـ”الوسط” الذي يعملون فيه، فما يصلح للتقديم في ساعتين من الزمن بالسينما، قد لا يتناسب مع دراما مكونة من 30 حلقة.

ونوه الطيب إلى أن مشكلة النجوم الحقيقية في هذه المسألة تخوفهم من التجارب الجديدة، وهو ما يتحول إلى مرض قهري كما حدث مع الفنان محمد سعد والذي استثمر شخصية “اللمبي” حتى “الثمالة” والأمر نفسه مع أحمد مكي.

في حين أعرب الطيب عن سعادته بتجربة خالد الصاوي في مسلسل “الصعلوك”، مؤكدا أنه حالة فريدة من نوعها. وأكد الطيب أن هناك مشكلة كبيرة تنتقل مع النجوم من السينما إلى التلفزيون، متمثلة في تدخلهم في تفاصيل العمل واختيار الممثلين المشاركين، وأخيرا اللجوء إلى تفصيل المسلسل على مقاس النجم.

16