نجوم الكرة التونسية ينخرطون في حملة مكافحة كورونا

لاعبون تونسيون يقودون حملات تضامن وتبرعات للدولة والمحتاجين لمواجهة تداعيات الفايروس المستجد.
السبت 2020/03/28
مواقف نبيلة في الشدائد

لم تكن الجهود المبذولة في تونس من أجل محاربة وباء كورونا المستجد حكرا على الدولة فقط، بل انخرط عدد كبير من نجوم كرة القدم في هذه الحملة أسوة بأبرز اللاعبين في العالم. وأطلق اللاعبون في تونس حملة تبرعات مستمرة غايتها الأساسية دعم توجهات الدولة في حربها ضد هذا الوباء وكذلك شد أزر المحتاجين والفقراء في هذه المحنة، والأكثر من ذلك بث رسائل مفادها أن دور اللاعبين لا يقتصر فقط على الجانب الرياضي بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والتضامني بشكل أساس.

تونس - مباشرة بعد إعلان السلطات التونسية إعلان حالة الحجر الصحي وبالتالي تعليق كافة الأنشطة الرياضية، بدأت تحركات الرياضيين وخاصة لاعبي كرة القدم واضحة لتتخذ مسارا موازيا لجهود الدولة من أجل مكافحة وباء كورونا والحد من انتشاره.

ولم يتردد عدد كبير من اللاعبين التونسيين كثيرا في الانخراط في هذه المنظومة الشاملة والهادفة إلى الحد من خطورة هذا الوباء، لتشهد الأيام الأخيرة وكذلك الساعات القليلة الماضية حملات كبرى أطلقها عدد من نجوم الكرة في تونس من أجل دعم عمل الدولة التونسية وتحسيس الجميع بضرورة التقيد بالتعليمات الطبية للتوقي من الفايروس الغامض.

وكانت تحركات عدد كبير من الرياضيين متزامنة مع ما يحدث في تونس من جهود مكثفة للحد من سرعة انتشار هذا الوباء واتخاذ كافة التدابير الضرورية للحد من تأثيراته سواء الصحية أو الاقتصادية.

وفي هذا السياق بدأت في مرحلة أولى بعض الحملات التحسيسية من قبل عدد من الرياضيين المشهورين على غرار فرجاني ساسي لاعب الزمالك المصري والمنتخب التونسي لكرة القدم وكذلك علي معلول لاعب الأهلي المصري ومنتخب تونس، إضافة إلى بعض نجوم الاختصاصات الرياضية الأخرى على غرار صالح الماجري نجم كرة السلة الشهير.

وأصدر هؤلاء اللاعبون إلى جانب عدد كبير للغاية من الرياضيات ومضات عبر منصات التواصل الاجتماعي الغاية منها توعية الأفراد بأهمية اتخاذ التدابير الوقائية من هذا الفايروس “القاتل”.

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل هؤلاء النجوم الذين ساهموا بقدر كبير في توعية الجمهور وحثّه على اتباع التوصيات السليمة والكفيلة بالحد من سرعة انتشار العدوى.

وفي هذا السياق أوضح أيمن المثلوثي حارس النجم الساحلي أن دور الرياضيين يتجاوز مجرد اللعب والقيام بالواجب الرياضي فقط، بل يحمل رسائل اجتماعية ولا يعقل في مثل هذه الظروف أن يكتفي بدور المتفرج.

وقال المثلوثي “أعتقد أن من واجب كل رياضي أن يقوم بواجباته تجاه بلاده على الوجه الأكمل، الواجبات لا تقتصر فقط على الجانب الرياضي، بل تكبر قيمة الرياضيين ويعلو شأنهم في مثل هذه الظروف التي تتوجب القيام بمبادرات هادفة تتماشى مع كل الجهود المبذولة في سبيل مقاومة هذا الوباء الخطير”.

وأوضح أن أغلب الرياضيين انسجموا واتحدوا من أجل القيام بأكبر حملة توعوية تجاه الجمهور الرياضي الذي يمثل فئة كبيرة من المجتمع ولذلك فإنه يتقبل رسائل اللاعبين بسرعة.

مبادرات أكبر

إيهاب المباركي: تحركاتنا عفوية وتؤكد تضامننا مع المجتمع لأننا جزء منه
إيهاب المباركي: تحركاتنا عفوية وتؤكد تضامننا مع المجتمع لأننا جزء منه

لم تقتصر تحركات الرياضيين وخاصة لاعبي كرة القدم على الجانب التوعوي بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني والعمل الخيري ومساعدة الفقراء والمحتاجين في ظل حالة الحجر الصحي الذي تعرفه تونس حاليا.

وفي هذا الصدد أطلق لاعب المنتخب التونسي علي معلول تحديا بين اللاعبين شعاره التكفل بإعانة عائلة فقيرة لمدة شهر كامل.

واستجاب عدد كبير من نجوم الكرة التونسية لهذه الدعوة وقبلوا التحدي ومن بينهم فرجاني ساسي وإيهاب المباركي ويوسف المساكني وغيرهم من اللاعبين الذين أعلنوا عن استعدادهم غير المشروط لتقديم يد العون للعائلات الفقيرة.

وفي هذا السياق بادر إيهاب المباركي ببدء عملية التبرعات لينشر عبر صفحته الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي صورا تجسد تحركاته في سبيل إعانة عدد من العائلات المحتاجة.

وأوضح المباركي أن من واجب الرياضيين القيام بما هو أكثر من اللعب، إذ يبقى العمل الخيري من أهم إنجازات الرياضيين، قائلا في هذا الصدد “لقد كانت تحركاتنا عفوية، أغلب اللاعبين اندمجوا في القيام بأعمال خيرية تؤكد تضامنهم مع بلادهم وانصهارهم صلب المجتمع التونسي، فهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وواجبهم دعم كل الأعمال النبيلة خاصة في مثل هذا الظرف الاستثنائي”.

وشملت مساهمات اللاعبين في هذه الجهود الرامية إلى الحد من تأثيرات فايروس كورونا أيضا التبرع لفائدة الصندوق الذي خصصته الدولة التونسية لمكافحة هذا الوباء، لتشهد الأيام الأخيرة تبرعات كبيرة للغاية من قبل اللاعبين لفائدة هذا الصندوق.

وفي مقدمة هؤلاء اللاعبين تبرع نجم المنتخب التونسي إيهاب المساكني بمبلغ كبير للغاية، يترجم رغبة اللاعبين التونسيين في تقديم يد المساعدة بكل الطرق من أجل المساهمة الفعالة في خروج البلاد من هذا الظرف الاستثنائي الصعب بأخف الأضرار.

الاتحادات تتفاعل

بيد أن تحركات الحقل الرياضي لم تكن حكرا على الرياضيين واللاعبين فقط، بل بدأت عدة اتحادات رياضية القيام بخطوات مماثلة لمساندة الجهود المبذولة للتعامل مع هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به تونس على غرار أغلب بلدان العالم.

وكان الاتحاد التونسي لكرة القدم في مقدمة الاتحادات التي قامت بعدة مبادرات سامية حيث تبرع اتحاد الكرة لفائدة الصندوق المخصص للتصدي لفايروس كورونا، ورصدت اعتمادات مالية لمساعدة العائلات المحتاجة فضلا عن تأكيد تضامنها مع اللاعبين الأجانب الموجودين في تونس.

وفي هذا السياق أكد وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم، أن اتحاد الكرة لا تهمه فقط النتائج وتحسين مستوى الكرة التونسية بقدر إيمانه بأن الهدف الرئيسي للرياضة هو تطويعها لخدمة الأهداف الإنسانية النبيلة وإبداء روح التضامن مع كافة مكونات المجتمع في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية. وشدّد بالتوازي مع ذلك على أن مبادرات اتحاد الكرة ستستمر إلى غاية القضاء نهائيا على خطر هذا الوباء.

22