نجوم المونديال بطموحات متفاوتة

الأحد 2014/06/15
يتطلع ميسي لأول لقب دولي له مع منتخب التانغو

ريو دي جانيرو- يأمل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في تثبيت نفسه في نادي العظماء عندما يستهل مشواره مع الأرجنتين أمام البوسنة والهرسك. ألقاب، إشادات وجوائز فردية لا تعد ولا تحصى، هطلت على ابن السادسة والعشرين في السنوات الماضية إثر تألقه مع برشلونة الأسباني، لكن “البعوضة” ينقصه ترك بصمة دامغة في كأس العالم لينضم إلى الأسطورة البرازيلية بيليه بطل 1958 و1962 و1970 ومواطنه المشاغب دييغو مارادونا بطل 1986، رغم مشاركته في تشكيلة الأرجنتين الذهبية في أولمبياد بكين 2008، إلا أن النجاح في كوبا أميركا وكأس العالم لم يحالف ابن روزاريو.

في عمر التاسعة بدأت مواهبه تتفتح تزامنا مع ظهور نقص في هورمونات نموه، وهي مشكلة كادت تحرمه من أن يصبح لاعبا كبيرا على حد قول الطبيب دييغو شفارستاين: “الأطفال يريدون أن يصبحوا أكبر حجما من أجل المظهر والفتيات، لكنه أراد ذلك من أجل كرة القدم”. وصف له طبيبه علاجا مرتفع الثمن بكلفة ألف يورو شهريا يعوض النقص ويعطي نتائج سريعة، لكن في ظل أزمة اقتصادية وفقدان والده العامل بالمعادن لوظيفته وبالتالي خسارة التأمين الذي يؤمن لطفله الأدوية، عولت عائلة ميسي على إنقاذ نادي برشلونة لها من ورطتها فنقلهم إلى أسبانيا ورعى الطفل الموهوب تحت جناحيه ليصبح أفضل لاعب في العالم وربما في التاريخ.

لا يمكن لأي عاقل أن يشكك في نوعية، وقدرة وبراعة ميسي، بعد تحليقه ببرشلونة إلى ألقاب الدوري المحلي، ودوري أبطال أوروبا وتتويجه أفضل لاعب في العالم أربع مرات متتالية بين 2009 و2012، لكن نجمة المونديال تبقى الأغلى من بين نواقص خزانة ميسي المدججة بالألقاب.

اللافت أن ميسي شارك مرتين في المونديال حتى الآن رغم صغر سنه، في الأولى لم يحصل على فرصة حقيقية إذ كان بديلا في 2006 وسجل مرة في شباك صربيا ومونتينيغرو، وفي الثانية خرج مع زملائه بطريقة صادمة أمام ألمانيا تحت إشراف مارادونا بالذات من دون أن يسجل أي هدف.
بوغبا يتميز عن غيره من النجوم الواعدين باستعداده للقتال من أجل زملائه والفريق

لكن هذه المرة سيحصل ميسي على كل الأسلحة، وأهمها الدعم المطلق من المدرب أليخاندرو سابيلا الذي صنع فريقا على مقاسه، وأبعد كارلوس تيفيز من أجل خلق فريق متوازن يعمل على دقات قلب ميسي. صحيح أن مهاجم نابولي الإيطالي غونزالو هيغواين قد يغيب عن المباراة الافتتاحية على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو، إلا أن الزمالة مع ميسي غير مهددة في الهجوم في ظل تواجد صديقه سيرخيو أغويرو (مانشستر سيتي الإنكليزي) وإيزيكيل لافيتزي (مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي). يقول ميسي إن هدفه الأساسي هذا الموسم هو كأس العالم، ما أثار حفيظة مشجعي برشلونة الذين اعتبروا بعد موسمه السيء إنه خبأ ما يملكه حتى مونديال البرازيل.

لم يكرر ميسي مؤخرا المستوى الذي منحه الكرة الذهبية لأربع سنوات متتالية، فوقع فريسة الإصابات في الأشهر الـ12 الأخيرة، وسقط مع والده ووكيل أعماله في فخ التهرب من دفع ضرائب بالملايين للسلطات الأسبانية.
بوغبا يريد تخليد اسمه في ذاكرة المونديال

من ناحية أخرى يدخل الجوهرة بول بوغبا نجم وسط يوفنتوس الإيطالي إلى مونديال البرازيل 2014 وهو يبحث عن مكان له بين الكبار من خلال فرض نفسه ركيزة لا غنى عنها في تشكيلة المنتخب الفرنسي الساعي إلى تعويض خيبة جنوب أفريقيا 2010. صحيح أن بوغبا لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، لكن موهبته وأهميته بالنسبة إلى المنتخب الفرنسي، دفعت المدرب ديدييه ديشان إلى تعديل تكتيكه لكي يستوعب “الديوك” نجم يوفنتوس في خط وسطه من خلال الاعتماد على خطة 3-3-4.

"حلمي بدأ يتحقق”، هذا ما قاله بوغبا بعيد وصوله مع منتخب بلاده إلى البرازيل، مضيفا “أنا سعيد وفخور بنفسي”، لكنه يستدرك بعدها ويقول “حسنا، هذه ليست سوى البداية، يجب الآن أن ألعب جيدا، أن أفوز وحينها سيكون الوضع أفضل. آمل من كل قلبي أن نتمكن من تحقيق ذلك".

ما يميز بوغبا عن غيره من النجوم الواعدين هو استعداده للقتال من أجل زملائه والفريق، كما يدرك تماما بأنه لم يصل حتى الآن إلى مصاف اللاعبين الكبار مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو أو حتى مواطنه فرانك ريبيري، الغائب عن النهائيات بسبب الإصابة.

"يجب أن أجيد توقيت صعودي (إلى منطقة الخصم) بشكل أفضل”، هذا ما اعترف به بوغبا، مضيفا “يجب أن أهاجم وأن أدافع، لكن الأهم هو أن أنتبه لطريقة لعبي. أنا لست متحررا في المنتخب بالقدر الذي أنا عليه مع فريقي".

ويتميز بوغبا بلياقته البدنية الهائلة وتقنياته العالية وقراءته الجيدة للعب وتسديداته القوية.

وبعد قيادته منتخب فرنسا تحت 17 سنة وتحت 18 سنة وتحت 19 سنة وتحت 20 سنة، أصبح بوغبا نجم جيله، ويقول عنه أول مدربيه، غاييل ماهي “بوغبا موهبة استثنائية ولديه قوة بدنية وذهنية هائلتان، كما يمتلك تقنيات نادرة وأسلوبا متميزا. إذا التزم بالثبات والصبر والجدية سيصل حتما إلى القمة".

لدى وصوله إلى يوفنتوس عام 2012، كان الفرنسي-الغيني الذي اختار شقيقاه اللعب مع غينيا، بديلا للثلاثي الأساسي بيرلو وكلاوديو ماركيزيو وفيدال، لكنه مع ذلك لعب 27 مباراة في الدوري خلال موسمه الأول واقتنع مدربه كونتي بعد ذلك أنه من الصعب التخلي عن هذا اللاعب الذي فاز في تلك الفترة بكأس العالم تحت 20 سنة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.

22