نجوم النظام السوري يغتالون المشاهد عقلا وجسدا

الخميس 2014/10/16
المخرج جود سعيد والدور الجديد في السينما السورية

دمشق - هناك حالة فصام يعيشها الداخل السوري على الصعيد الثقافي، إذ أن العديد من الأسماء تورطت، بل واختارت بمحض إرادتها المشاركة في خديعة النظام والرسالة التي يروّج لها عن نفسه بأنه ما زال مستمرا، وأنه قادر على إنتاج مظاهر الحياة وتسييرها.

الخديعة التي يمارسها النظام يسيّرها أزلامه، وبعض الذين اختاروا البقاء في الداخل والترويج لمقولة سوريا بخير عبر العمل الفني والمسرحي والسينمائي بدعم من المؤسسة الرسمية.

المثال الأوضح على الترويج لهذه المقولة هو المنحة التي قدمتها المؤسسة السورية للسينما بقيادة أحمد الأحمد، حيث أن المؤسسة وعدت عددا من الشبان المغمورين أو الصاعدين بتأمين تمويل لأفلام قصيرة، ثم عرضها في دار الأوبرا، بعيدا عن السرقات في التمويل والإنتاج المبتذل الذي لا يرتقي إلى مستوى السينما.

نجد أنفسنا واقفين أمام حالة من التكريس والفرض الديكتاتوري لأسماء لا تقدم صيغا فنية لائقة، بل هي وسيلة تهدف إلى استغلال الشباب لتلميع صورة النظام والانقياد أمام شهرة زائفة يصطنعها للمغمورين والهواة.

الإنتاج الفني السينمائي الذي قدمته المؤسسة قائم على خبرات متواضعة للقائمين على صناعة الأفلام، والذين لا يمكن لومهم، إذ وجدوا فرصة للتعامل الجدي مع عمليات الإنتاج السينمائي ومعداته، بالإضافة إلى الاحتفاء الزائف في المهرجان الذي أقامته المؤسسة العامة في دار أوبرا دمشق.

لكن الهزيمة تتضح في الهرج الإعلامي الذي أحاط بالمهرجان، وكأن سوريا بخير، وتقاوم ما يحدث، طبعا الدخول في حيثيات عملية إنتاج هذه الأفلام يكشف عن الفساد المتأصل في المنتج السوري الخاضع للنظام. فالسرقات والاختلاسات والوسائط تتضح في أفيشات الأفلام، والمشاركون في العمليات الفنية هم موظفون أكثر منهم مبدعون، فرضت عليهم المؤسسة العمل ضمن شروط قاسية لإنتاج الفيلم خلال فترة قصيرة جدا. يستمرّ مسلسل تزيين الخراب الذي يقوم به النظام السوري والترويج لصورته عبر إعادة فتح “سينما سيتي”، بعد أن أغلقت لما يقارب العام والنصف.

دار السينما الموجودة في وسط البلد والتي تروّج لمظاهر الحياة العادية، نالت تغطية إعلامية من قبل أزلام النظام والمتكسبين من مأساة الشعب، لكن أين يكمن الفصام والانسلاخ عن الواقع..؟ أليست المأساة هي العيش في وهم حضور السفاح وظله الذي يحمي الشعب..؟

المشكلة تكمن في أن الإنتاج لا يرتقي إلى المستوى الفني المطلوب، بل يرسم واقعا مغايرا لما تشهده البلاد، ويكرّس هذا الواقع ويسعى إلى تأصيله، وإنتاج نجوم المؤسسات الذين يتلقون الدعم الحكومي والتسهيلات الأمنية.

مثال على ذلك نجدت أنزور الذي عمل في الموسم الرمضاني على التصوير في المناطق التي تشهد قصف النظام، متجاهلا ثورة الشعب بالإضافة إلى عمله الحالي على تلميع صورة النظام.

يستمر مسلسل تزيين الخراب الذي يقوم به النظام السوري والترويج لصورته عبر إعادة فتح "سينما سيتي"

على صعيد آخر برز اسم جود سعيد المخرج الشاب الذي يحتفي النظام به بوصفه القادم من فرنسا، ويحمل فكر المعاصرة والإخراج المعاصر، بعيدا عن إنتاجه المكرر ولقطاته المسروقة من أهم أفلام هوليوود.

نرى جود سعيد يدخل حمص، المدينة التي شهدت الويلات من نظام الأسد ويصور حاليا فيلما بعنوان “العودة إلى حمص”، يرى من عمل معه أنه يتجاهل حقيقة المدينة التي نكّل بها النظام وشرّد أهلها، بل ويعمل على إعادة خلق سيناريو يوجّه فيه اللوم إلى الثورة السورية.

السؤال هو إلى متى سيبقى نجوم النظام يتبخترون فوق الخراب والمجازر ويزوّرون التاريخ..؟، متى يتوقف الاحتفاء بالمهازل التي يظن صناعها أنها فنا..؟ متى تتوقف دور العرض المحاطة بالفروع الأمنية، عن بث ما يخدّر الشعب الحائر ويورّطه في خديعة النظام التي يدفع لأجلها ملايين طائلة حفاظا على ما تبقى منه، وأغلب العاصمة دمشق تغرق في الظلام لساعات؟

هل نحن بحاجة إلى دار عرض أرستقراطية للترفيه، أمام العطش الذي يعيشه مخيم اليرموك، الذي لا يبعد سوى مسافة كيلومترات معدودة عن العاصمة..؟

السؤال موجه إلى نجوم النظام، إلى متى ستبقون تحتفلون بأيديكم الملطخة بالدماء بسبب صمتكم..؟ إن كان خوفا على حياتكم فاصمتوا، لا تديروا كاميراتكم ولا تشحنوا أقلامكم.

الشعب السوري لن ينسى من يشوّه صورته أمام الجميع، كاميرات وأقلام أولئك العاملين في الخفاء، لن تتوقف عن العمل لفضح الحقيقة، وإدانة كل من يصنع نجوميته على حساب الموت الذي يصنعه النظام.

16