نجوم صاعدة أبرز ملامح مونديال القوى بالدوحة

أمهات تربعن على العرش في عدد من المسابقات، ونجوم صاعدون تركوا بصمة كبيرة، قضية المنشطات، كلها ملامح كانت أبرز ما يميز مونديال القوى بالدوحة.
الثلاثاء 2019/10/08
كولمان.. نقطة الضوء

الدوحة- رغم بعض الانتقادات التي وجهت إليها، ستظل بطولة العالم السابعة عشرة لألعاب القوى التي اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة محفورة في ذاكرة التاريخ ليس فقط لكونها أول نسخة من هذه البطولة تقام بمنطقة الشرق الأوسط ولكن للعديد من الملامح التي شهدتها هذه البطولة.

أمهات تربعن على العرش في عدد من المسابقات، ونجوم صاعدون تركوا بصمة كبيرة، قضية جديدة للمنشطات وأرقام سقطت أمام قوة المنافسة… هذه الملامح وغيرها كانت أبرز ما يميز هذه النسخة التي استضافتها الدوحة من 27 سبتمبر الماضي إلى السادس من أكتوبر الحالي.

أبطال شبان

تصدر الأميركيان كريستيان كولمان ونوا لايلز قائمة النجوم الصاعدة التي توجت بميداليات ذهبية في مونديال القوى بالدوحة حيث ضمت القائمة أيضا العداء دونوفان برازيير في سباق 800 متر ونجم سباقات الحواجز جرانت هولواي. كما ضمت القائمة العداءة البريطانية دينا آشر سميث الفائزة بذهبية سباق 200 متر والبحرينية سلوى عيد ناصر الفائزة بسباق 400 متر والألماني نيكلاس كاول الفائز بلقب المسابقة العشارية (ديكاثلون) ونجم الوثب بالزانة السويدي أرماند دوبلانتيس. وأشار البريطاني سيباستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى إلى أن نحو 30 بالمئة من الفائزين بالميداليات في مونديال القوى بالدوحة تقل أعمارهم عن 24 عاما وأن رياضة ألعاب القوى أصبحت “بحال جيدة بالفعل”.

نجوم صاعدة كما كان متوقعا، لم ينجح أي رياضي في مونديال القوى بالدوحة في سد الفراغ الذي تركه اعتزال الأسطورة الجامايكي يوسين بولت عقب مشاركته في النسخة الماضية من البطولة عام 2017 في لندن. ولكن العدائين لايلز وكولمان وآشر سميث ونجم القفز بالزانة دوبلانتيس يأتون بين مجموعة من النجوم التي تمتلك القدرة على الصعود.

جدول منافسات البطولة أثار كثيرا من الدهشة
جدول منافسات البطولة أثار كثيرا من الدهشة 

ويشعر كو بالسعادة بأن مسؤولية نجاح الرياضة أصبحت الآن معلقة على أكتاف العديد من الرياضيين. وقال كو “ليس أمرا صحيا للرياضة أن تعتمد على شخص واحد فقط. ولكنه أكد أن الجميع يفتقد بولت. أسرع، أعلى، وأكثر: حققت الأميركية دليلة محمد رقما قياسيا في كل من سباقي 400 متر حواجز و4 × 400 متر تتابع مختلط كما شهدت العديد من المسابقات والسباقات نتائج مدهشة. وسجلت البحرينية سلوى عيد ناصر أفضل زمن لسباق 400 متر منذ 34 عاما كما اقتربت الهولندية سيفين حسن كثيرا من الرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر. كما حققت الألمانية ماليكا ميهامبو أكبر هامش فوز في مسابقة الوثب الطويل حيث سجلت 7.30 متر بفارق 38 سنتيمترا عن صاحبة المركز الثاني في المسابقة. وشهدت مسابقة دفع الجلة للرجال تفوق أصحاب المراكز الأربعة الأولى على الرقم القياسي السابق للبطولة. ووصف كو هذه النسخة بأنها “أفضل بطولة عالم شاهدناها من حيث أداء الرياضيين”.

انتشار كبير

إلى جانب عدم وجود نجم رئيسي كبير في المشهد، أسفرت منافسات البطولة العالمية في الدوحة عن توزيع الميداليات على عدد كبير من الدول حيث بلغ عدد الدول في قائمة ميداليات هذه النسخة 43 دولة. كما بلغ عدد الدول التي ظهرت أسماؤها في المراكز الثمانية الأولى بكل المسابقات 66 دولة وذلك بخلاف الروس الذين يشاركون كرياضيين مستقلين (محايدين).

وتتجاوز هذه الأرقام نظيرتها في البطولات العالمية للرياضات الأخرى ما دفع كو إلى أن يشعر بالسعادة وهو يقول “رياضتنا واحدة من عدد قليل من الرياضات التي تتسم بالعالمية فعلا”.

اللعب النظيف (الروح الرياضية): قدم برايما سونكار دابو عداء غينيا بيساو لمحة رائعة من الروح الرياضية عندما ساعد جوناثان بيسبي عداء أروبا (منطقة حكم ذاتي بمملكة هولندا) لاستكمال سباق تصفيات سباق 5000 متر. وكان بيسبي منهكا تماما في اللفة الأخيرة من السباق ولكن دابو ساعده على النهوض مجددا والوصول إلى خط النهاية. وقال دابو  “أردت فقط مساعدته. أي شخص كان سيفعل نفس الشيء في هذا الموقف”.

ألقت عقوبة الإيقاف أربعة أشهر على المدرب الأميركي ألبرتو سالازار لخرقه قواعد مكافحة المنشطات في الولايات المتحدة بظلالها على نتائج الرياضيين المنتمين إلى مشروع “نايكي أوريغون” الذي يعمل سالازار فيه. ومن هؤلاء الرياضيين تبرز الهولندية سيفين حسن الفائزة بذهبيتي 1500 متر وعشرة آلاف متر وبرازيير الفائز بذهبية سباق 800 متر والإثيوبي يوميف كيجيليتشا الفائز بالميدالية الفضية لسباق عشرة آلاف متر والألمانية كونستانزه كلوشترهالفن الفائزة ببرونزية سباق 5000 متر.

ولم يسبق لأي من هؤلاء الرياضيين أن سقط في اختبارات الكشف عن المنشطات أو تورط في قضية للمنشطات. وقالت حسن “تحليت بالنزاهة طيلة حياتي. هذا يثير جنوني للغاية”. وقال كو إن وحدة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى ستنظر في هذه القضية.

مقاعد شاغرة

ماراثون في درجة حرارة نحو 30 مئوية خارج الملعب
ماراثون في درجة حرارة نحو 30 مئوية خارج الملعب

أثار جدول منافسات البطولة كثيرا من الدهشة في ظل انطلاق فعاليات بعض المنافسات في منتصف الليل أو قبل منتصف الليل بقليل، إضافة إلى فترات الراحة الطويلة بين بعض المسابقات رغم أنها كانت أول نسخة من البطولة لا تقام فيها فعاليات البطولة صباحا.

وتسبب هذا في وجود مقاعد عديدة شاغرة في الأيام الأولى للبطولة لكن الحضور الجماهيري تزايد بشكل واضح في الأيام التالية حتى بلغ أقصاه يوم الجمعة الماضي حيث حضر الجمهور بكثافة عددية من أجل مشاهدة النجم القطري معتز برشم يتوج بذهبية الوثب العالي.

فيما استمتع المشاركون في منافسات البطولة داخل ملعب خليفة الدولي في الدوحة بدرجات حرارة رائعة في ظل استخدام تقنيات متطورة في التبريد، حيث أقيمت سباقات المشي والماراثون في درجة حرارة نحو 30 مئوية خارج الملعب وفي نسبة رطوبة تزيد على 70 بالمئة على كورنيش الدوحة، ولكن هذه الظروف تحسنت كثيرا في سباق ماراثون الرجال السبت.

22