نجوم من العالم يروجون للسياحة المصرية

تشهد بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة ركودا سياحيا نتج عن عدم الاستقرار الأمني، ما دفع مصر إلى الاعتماد على طريقة دعائية تتمثل في استدعاء نجوم عالميين من اختصاصات مختلفة موسيقى وتمثيل ورياضة وجمال، ليحملوا ذكرى جيدة عن المواقع السياحية، فصورهم وتصريحاتهم الإعلامية حول تجربتهم في بلاد الأهرامات كفيلة بجلب المزيد من السياح وتحريك عجلة النشاط السياحي.
الأحد 2017/11/05
جمال مصر بحاجة إلى دعاية

القاهرة – بدأت الحكومة المصرية تضاعف من تحركاتها للحد من تدهور قطاع السياحة ودعت هيئة التنشيط السياحي إيريس ميتينير ملكة جمال الكون الفرنسية لزيارة مصر أملا في إنعاش السياحة والعودة لاسترداد مكانتها على الخارطة السياحية العالمية.

وانضمت ميتينير، مؤخرا، إلى قائمة فنانين ونجوم من دول مختلفة زاروا مصر للترويج للسياحة، ضمن مبادرات حكومية وشعبية لتنشيط القطاع، وأشادت الفتاة الفرنسية الشابة بالآثار ووعدت بنقل ما رأته للعالم.

وأصرت ملكة جمال الكون على ركوب الجمل عند أهرامات الجيزة ورفعت شعار “هذه هي مصر” لإرسال رسالة للعالم أجمع أن مصر توجد فيها أماكن خلابة تستحق أن يزورها الملايين من السياح.

وقال عادل المصري، رئيس قطاع السياحة الداخلية، إن “زيارة ملكة جمال الكون لا تقل عن زيارة أيّ فنان أو لاعب كرة عالمي، بل هي استكمال لما بدأناه من قبل، وكل ذلك يصب في مصلحة دعم السياحة المصرية”.

وقام الفنان الأميركي وويل سميث والموسيقار العالمي ياني بزيارة مصر أيضا، وكذلك النجم الأميركي مورغان فريمان الذي زارها لتصوير فيلم وثائقي يحمل اسم “قصة الإله”، وزار أثناء تواجده أماكن سياحية عدة مثل الأهرامات بالجيزة والحسين والمعز بوسط القاهرة.

وتزايدت زيارات نجوم الكرة لمصر في وأبرزهم الأرجنتيني يونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي رونالدينيو ومدرب كرة القدم البرازيلي روبيرتو كارلوس والفرنسي روبير بيريز. وتحاول هيئة التنشيط السياحي عبر سياسة دعوة النجوم والمشاهير المزج بين المعلومة والاهتمام بالتجربة الإنسانية بما يؤثر على المشاعر التي تدفع السائح لاتخاذ قرار السفر. وكان النشاط السياحي قد تراجع بصورة لافتة.

وقامت ملكة الجمال الفرنسية بجولات برية ورحلات ملاحية في أنحاء البلاد دعما للسياحة المصرية، وذهبت إلى أماكن سياحية وثقافية ودينية في القاهرة والإسكندرية، فضلا عن زيارة كثير من المعالم التاريخية في محافظات مختلفة والتعرّف على عادات وتقاليد الشعب وزيارة الريف والدلتا والصعيد وتذوّق الطعام المصري المميز.

وتسعى الحكومة المصرية لدعم السياحة وتحسين صورة البلاد أمام العالم بعدة طرق غير تقليدية، منها مبادرات حكومية تدعمها الدولة ذاتها ومبادرات فردية تسعى إليها جهات خاصة أو أفراد كالمبادرة التي أطلقتها أسماء عبدالرؤوف ونانسي البسيوني.

ملكة جمال المكسيك يزينيا نيفارو: لا توجد أهرامات في العالم أجمع بروعة وجمال الأهرامات المصرية في الجيزة

وقامت أسماء وهي مرشدة سياحية بإطلاق مبادرة جديدة من نوعها أطلقت عليها “مصر أحلى مع أسما” قامت من خلالها بزيارة أماكن سياحية مصرية مغمورة تغفل عنها جداول الزيارات التي تنظّمها شركات السياحة، من خلال صور وفيديوهات لإظهار جمال الأماكن وإنعاش سياحة الصيد وكسر لافتة “للرجال فقط” وكونت 5 فرق صيد نسائية ضمت كل فريق 8 مشاركات لخوض تجربة سياحة الصيد للترويج لنوع جديد من السياحات.

ودشنت فكرتها باستخدام يخت بحري مجهز بغرف نوم وأدوات للطعام والشراب ومتطلبات الإقامة الكاملة للبقاء في البحر مدة أيام الصيد، ولاقت الفكرة نجاحا كبيرا وإقبالا من فتيات رغبن في المغامرة وكسر الحواجز التقليدية. وتواصلت عبدالرؤوف مع شركات سياحية ودول أوروبية لتنظيم مسابقات بين الفتيات في الصيد بدعم من وزارة السياحة وتسعى للوصول بمبادرتها إلى العالمية.

ولم تواجه صعوبات كبيرة في مبادرتها خاصة أن الأماكن التي زارتها وجدت فيها تعاونا كاملا من الأهالي وهو ما سهّل مهمتها في التقاط الصور والفيديوهات. لكن واجهتها مضايقات عندما أرادت الحصول على تصريحات رسمية لتصوير بعض الأماكن، مثل مجمع الأديان وشارع المعز في وسط القاهرة.

من أبرز الأماكن التي روجت لها المبادرة، وادي الجمال، القلعان، جزيرة سيال، محابس، أم الشيخ، سهل حشيش، مرسى علم، وتقع جميعها في أماكن متفرقة في مصر وتحظى بجاذبية عالية.

وقالت نانسي البسيوني لـ”العرب” إن مبادرتها تعتمد على استعراض جمال مصر والمزارات الأثرية والفرعونية بها، وتلقت دعما من جهات مختلفة للمساعدة في إنهاء إجراءات زيارة الأماكن. وأضافت أن القطاع الخاص ساهم في تقديم دعم مادي من أجل إنجاح زيارة “نيفارو” ملكة جمال المكسيك. وتابعت “أعجبت ملكة جمال المكسيك بشدة بغالبية الأماكن الأثرية وعظمة بناء الأهرامات، والأجواء الدافئة في مصر، وتذوقت أنواعا متعددة من الأطعمة المصرية”.

وعقب زيارتها لمصر، قالت يزينيا نيفارو “هذا الجمال لا يحتاج للترويج له، مصر بها آثار وأماكن رائعة، المكسيك بها أهرامات، وغالبية دول العالم بها أهرامات، لكن لا توجد أهرامات في العالم أجمع بروعة وجمال الأهرامات المصرية”.

ونوهت البسيوني إلى أهمية السياحة الدينية والمزارات الرائعة في مجمّع الأديان وجبل موسى، ودير سانت كاترين، ومسار رحلة العائلة المقدسة.

ويرى الخبير السياحي أيمن الوليلي أن اهتمام مصر بالتخصص في الأسواق السياحية عملية مهمة، حيث تقوم الحكومة بتوجيه الحملات التسويقية أو الدعائية، بناء على دراسات تقوم بها هيئة التنشيط وتدريب القائمين على الحملات.

وأكد لـ”العرب” أن السياحة الدينية واجهة مهمة لجذب العديد من السياح، لافتا إلى أن كنيسة السيدة العذراء بجبل الطير بمحافظة المنيا، في جنوب مصر، بدأت في استقبال الزوار ضمن خط حج مسيحي لمواقع مرّ منها الطفل يسوع ومريم العذراء ويوسف النجار.

وتوجد كنيسة العذراء داخل جبل وسط بمحافظة المنيا، ما منحها قيمة كبيرة، خاصة أنها من المواقع التي زارتها العائلة المقدسة أثناء رحلتها في مصر.

ويعتقد الكثير من الخبراء في المجال السياحي أن الحملات الترويجية ضرورية لاستعادة السياحة لعافيتها، وتعويض الغياب الذي تأثر بالعمليات الإرهابية من خلال استضافة النجوم والمشاهير وتشجيع السياحة الداخلية.

وقال هؤلاء إن لدى مصر بنية سياحية هائلة، فقط هي تحتاج إلى ترويج جيد ومحكم وتقديم تسهيلات حقيقية.

16