نجوم هولندا يستجمعون قواهم لمواجهة كوستاريكا

الخميس 2014/07/03
روبن خير التدرب مع ابنته ما قد يخفف عنه ضغط المباريات

ريو دي جانيرو- يبدو أن أجواء العمل والاستعداد داخل الكتيبة الهولندية، توحي بوجود رابط قوي ولحمة تجمع اللاعبين بالمهندس فان غال، وهو ما انعكس على أداء ومردود الفريق الهولندي الذي بدأ بالزحف شيئا فشيئا نحو الأدوار النهائية.

اعتادالهولنديون على المشاكل في معسكرهم خلال أغلب البطولات التي شاركوا فيها، لكن يبدو أن الأجواء الاحتفالية لمونديال البرازيل 2014، قد تركت أثرها على النفوس داخل الفريق “البرتقالي” الذي يعيش بوئام تام في أجواء ريو دي جانيرو وعلى شواطئها الساحرة.

“مقارنة بالأجواء التي عشناها في كأس أوروبا 2012، فكأنك تقارن النهار بالليل”، هذا ما قاله صانع ألعاب المنتخب الهولندي ويسلي سنايدر عن الوضع الحالي للاعبي المنتخب الهولندي ومدربه لويس فان غال الذي قرر أن يمنح أعضاء المنتخب يوم راحة والسماح لهم بالذهاب رفقة عائلاتهم إلى أحد شواطئ ريو دي جانيرو.

وأضاف سنايدر، “لديّ انطباع بأننا نعيش مجددا مونديال 2010 (وصلت هولندا إلى النهائي قبل أن تخسر أمام أسبانيا 0-1 بعد التمديد)، حيث كانت الأجواء حينها مميزة بين أعضاء المنتخب”.

بالنسبة إلى المنتخب الهولندي، لطالما تسبب كبرياء اللاعبين في تأزم الوضع داخل المعسكر “البرتقالي” وأبرز مثال على ذلك ما حصل في كأس أوروبا 1996 عندما خرج لاعب الوسط ادغار دافيدز إلى الإعلام ليقول بأن المدرب غوس هيدينك “غير كفء وتتم إدارته من قبل الشقيقين دي بوير ودينيس برغكامب”.

“على هيدينك أن يتوقف عن تلقي النصائح من بعض المتسكعين”، هذا ما قاله حينها دافيدز ما تسبب في طرده من المنتخب. وقبل عامين من ذلك، شكك رود غوليت في صحة خيارات المدرب ديك ادفوكات الذي أوكل إليه اللعب في مركز غير معتاد عليه.

صحيح أن الجيل الذهبي الذي ضم باتريك كلويفرت وبرغكامب ودافيدز لم يفز بأي شيء على الإطلاق، لكن هذا الأمر لم يقلل من حجم كبريائهم وكل واحد منهم أراد أن يكون “سيد” المنتخب الذي عانى في كأس أوروبا 2004 من نفس المشكلة حين قرر دافيدز أيضا أن يدخل في حرب كلامية مع ادفوكات.

خلال التمارين، من غير المألوف أن ترى الأولاد يلعبون بالكرة مع آبائهم اللاعبين

أما “المأساة” الكبرى فكانت في كأس أوروبا 2012 التي عاش خلالها الهولنديون فترة صعبة بدأت قبل صافرة انطلاق العرس القاري الذي احتضنته كل من بولندا وأوكرانيا، وذلك بسبب استياء كلاس يان هونتيلار من قرار المدرب بيرت فان مارفييك بتفضيل روبن فان بيرسي عليه لشغل مركز رأس الحربة.

ولم يكن هونتيلار بطبيعة الحال سعيدا بقرار مدربه خصوصا بعد تألقه في التصفيات المؤهلة إلى البطولة القارية (12 هدفا)، وقد أعرب عن امتعاضه قائلا، “قلت سابقا إني أشعر بالخيبة والاستياء وفي الوقت الحالي أفضل مواصلة بذل جهدي في التمارين. ليس هناك أي فائدة من التحدث (بالمسألة)”.

وأثرت هذه الخلافات على المنتخب الهولندي الذي ودع البطولة من الباب الصغير وخرج من الدور الأول بعد تلقيه ثلاث

هزائم على التوالي أمام الدنمرك وألمانيا والبرتغال.

وكان المنتخب الهولندي أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب إلى جانب أسبانيا حاملة اللقب وبطلة العالم وألمانيا خصوصا بعد أن سجل 37 هدفا في التصفيات، بيد أنه قدم عروضا مخيبة ومني بثلاث هزائم.

وكانت بوادر الأزمة قد ظهرت داخل صفوف المنتخب الهولندي في الأسبوع الأول من البطولة بعد أن سمح الاتحاد الهولندي لجميع لاعبيه بلقاء رجال الصحافة لكنه منع ذلك على هونتيلار الذي كان لعب احتياطيا في المباراة الأولى. وفي تلك البطولة، لم يكن هونتيلار “الغاضب” الوحيد في تشكيلة “البرتقال” بل كان هناك أيضا رافايل فان در فارت الذي أعلن أكثر من مرة عن عدم رضاه للجلوس على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين.

لطالما تسبب كبرياء اللاعبين في تأزم الوضع داخل معسكر المنتخب الهولندي

لكن يبدو أن الوضع مختلف في البرازيل لأن هونتيلار لم يتفوه بكلمة امتعاض ولو مرة واحدة رغم جلوسه على مقاعد الاحتياط في جميع المباريات الثلاث التي خاضها فريقه في الدور الأول، قبل أن يزج به فان غال ضد المكسيك في الدور الثاني حين كان فريقه متخلفا في الشوط الثاني، فكان مهاجم شالكه الألماني عند حسن ظن مدربه، فمرر كرة

هدف التعادل الذي سجله سنايدر في الدقيقة 88 ثم نفذ بنجاح ركلة الجزاء التي أهدت “البرتقالي” هدف الفوز 2-1 في الوقت بدل الضائع.

“كنت متخوفا قبل البطولة، لكن سرعان ما اختفت هذه المخاوف. هذه المجموعة تعيش في تناغم جيد. الأجواء ممتازة”، هذا ما قاله سنايدر، فيما رأى ديرك كاوت أن “تواجد الزوجة أو الصديقة بشكل منتظم يلعب دورا هاما جدا”.

وخلال التمارين، من غير المألوف أن ترى الأولاد يلعبون بالكرة مع آبائهم اللاعبين، لكن هذا ما يحصل في معسكر المنتخب الهولندي في المونديال البرازيلي، وليس ذلك فحسب بل يحصل اللاعبون على فرصة زيارة الأماكن الأثرية والذهاب إلى الشاطئ رفقة عائلاتهم في الأيام التي يقررها فان غال.

ديرك كاوت وافق في مباراة الدور الثاني أمام المكسيك أن يلعب في مركز الظهير وهو الذي اعتاد على التوغل في منطقة الخصم كجناح أو حتى مهاجم، لكنه لم يعترض أو يمتعض من قرار فان غال الذي تحدث عن الوضع النفسي الحالي للاعبيه، قائلا، “لقد رأيتم كيف قاتل اللاعبون من أجل رفاقهم في المنتخب!”، مشيدا بالأداء الذي قدمه كاوت في مركز غير معتاد عليه.

جدير بالذكر أن فان غال يأمل في أن يحافظ رجاله على روح التعاون والمعنويات العالية وأن يضع كل منهم كبرياءه جانبا لمرة أخرى عندما يتواجه “البرتقالي” مع كوستاريكا، السبت المقبل، في الدور ربع النهائي على أمل مواصلة المشوار حتى الفوز باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخ بلادهم.

21