نجوم ومهووسون

صحيح أن الإعجاب بالفنانين وبنجوم لعبة كرة القدم، ظاهرة عالمية، وهي مقبولة في حدود المنطق. لكنها عندما تتفاقم، تصبح حالة مرضيّة لدى المُعجب أو المعجبة، تنم عن رغبة بعيدة المنال.
الأحد 2019/07/07
ظاهرة التعلق بنجوم الفن والرياضة، تنامت مع شيوع وسائل التواصل

أوقع ممثل المسلسلات التركية بوراك أوزجفيت، فوضى عارمة في أحد مراكز التسوق في بيروت. فكأنما شُح الفرسان العرب، في الأحلام الأنثوية الشابة، قد أعلى من شأن التركي ورفع أسهمه عند صبايا كُثر، منذ أن قدمته الدراما المدبلجة، باسم عُمر في “الحب المستحيل” على نحو ما قرأنا ولم نشاهد.

ومعلوم أن ظاهرة التعلق بنجوم الفن والرياضة، قد تنامت مع شيوع وسائل التواصل، التي يتتبع من خلالها المعجبون، تفصيلات حياة النجوم نعيما وعذابا. لكن الأمر في الرياضة يختلف، لأن مهارات النجم وقدراته الحقيقة تكون مشهودة، فيتشكل له جمهور من المعجبين والمعجبات الأكثر يقينا بأسباب الإعجاب. غير أن الأمر في الدراما وفي الموسيقى ليس سوى تمثيل وأداء، ما خلا الجوانب الجمالية المتعلقة بمن يؤدون الأدوار التمثيلية أو يغنون!

 في حادثة بيروت قبل يومين، استدعى المركز التجاري، بوراك أوزفجيت، وجعل منه إعلانا بشريا لتنشيط المبيعات، فتعين على كل بنت، ترغب في التقاط صورة مع الممثل، أن تقدم فاتورة شراء لا تقل قيمتها عن خمسين دولارا. كان المركز التجاري يعرف أن جمهور المهووسات كبير، ولم يخطئ التقدير، إذ حضر حشد غفير منهن، لم تستطع التدابير التنظيمية ضبطه. هنا تصبح الظاهرة في حاجة إلى طبيب نفسي يفسرها بما يتجاوز تعليلها بالفراغ العاطفي!

صحيح أن الإعجاب بالفنانين وبنجوم لعبة كرة القدم، ظاهرة عالمية، وهي مقبولة في حدود المنطق. لكنها عندما تتفاقم، تصبح حالة مرضيّة لدى المُعجب أو المعجبة، تنم عن رغبة بعيدة المنال، وسط الزحام، في إحراز صداقة مع النجم أو النجمة. ففي واقعة بوراك البيروتية كمثال، ستكون الأعراض المرضية أفدح، لو أن الممثل، عند التقاط الصورة بشفاعة الفاتورة، تبادل جملة أو جملتين مع البنت المهووسة، فتتوهم بعدئذٍ، أن لها حكاية مع بوراك.

 وفي حال أن يكون الهوس بممثلة، يحدث الشيء نفسه. وأذكر أن صديقي أحمد الحباسي، سفير تونس السابق لدى السلطة الفلسطينية، استضاف ذات يوم مواطنته الممثلة هند صبري، التي زارت رام الله بعد أن اختارها برنامج الغذاء العالمي سفيرة عالمية ضد كوارث الجوع. فقد دعاني الحباسي لحضور دعوة غداء على شرفها، وبينما كنا جلوسا، فإذا بنا نسمع ضجيجا يشبه التظاهرة. خرجنا لنجد حشدا من الفتيات الفلسطينيات مكتملات الزينة وقد لبسن كل جديد، جئن للسلام على هند صبري!

يومها ظهر الجوع الحقيقي، الذي تتوخى فيه المعجبة الجائعة إشباع هوسها.

24