نجوم يشعلون الصراع في نسخة خارج التوقعات لكوبا أميركا

أنظار عشاق الكرة تتركز على منتخبات الأرجنتين وأورغواي والبرازيل، التي تبقى مرشحة للفوز بالبطولة.
الأحد 2019/06/16
ميسي وسواريز نجمان جمعتهما ألوان برشلونة وفرقتهما كوبا أميركا

يرفع الستار عن فعاليات نسخة جديدة من عروض الفن الكروي المبهرة والمثيرة عندما تنطلق فعاليات النسخة الـ46 من بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) لكرة القدم والتي تستضيفها البرازيل حتى السابع من يوليو المقبل. وينتظر عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم مباريات هذه البطولة المتخمة بنجوم بارزين ومنهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي غابرييل جيسوس والكولومبي جيمس رودريغيز. ويتطلع المنتخبان البرازيلي والأرجنتيني إلى استغلال البطولة لتضميد جراحهما ومحو خيبة أملهما بعد خروجهما “المهين” من فعاليات بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.

ريو دي جانيرو – تتجه أنظار عشاق الكرة الجميلة صوب البرازيل لمتابعة بطولة كوبا أميركا، والتي تستضيفها بلاد راقصي السامبا للمرة الخامسة في تاريخها. ويتنافس العديد من المنتخبات على اللقب القاري الأقوى في أميركا الجنوبية، خاصة أصحاب الأرض البرازيل، وأصحاب الرقم القياسي من حيث التتويج أوروغواي، والأرجنتين التي تحل في المركز الثاني، بالإضافة إلى تشيلي حاملة لقب آخر نسختين.

وتظل الأنظار مركزة على المنتخبات الثلاثة الأرجنتين وأورغواي والبرازيل، التي تبقى مرشحة دائما للفوز بالبطولة، وتحديدا منذ ظهور ميسي وسواريز ونيمار الذين ارتبطوا بصداقة قوية وشكلوا ثلاثيا هجوميا قويا للغاية في برشلونة، قبل انتقال نيمار إلى باريس سان جرمان والانفصال عن ميسي وسواريز.

والبطولة كان مقررا لها أن تشهد صراعا ثلاثيا كبيرا بين ثلاثة لاعبين هم الأفضل في أميركا الجنوبية، لولا إصابة نيمار قبل انطلاق البطولة، ليترك ميسي وسواريز بمفردهما مجددا. ويسعى هذا الثنائي إلى قيادة منتخب بلاده نحو تحقيق اللقب القاري، خصوصا بعد خسارتهما لقب دوري الأبطال بشكل مؤسف هذا الموسم، حيث يحلم كل منهما بالفوز بكوبا أميركا لتحسين موسمه، وإنهائه ببطولة مهمة. ومن المقرر أن تتوقف علاقة الصداقة القوية التي تجمع الثنائي في البرازيل، حيث تركاها في كامب نو، قبل السفر إلى بلاد السامبا، والآن يستعدا لمنافسة بعضهما البعض على اللقب القاري.

اللقب الأول

تتجه الأنظار نحو ميسي تحديدا، والذي يحلم بتحقيق اللقب الأول مع منتخب بلاده، بعد خسارته لنهائيي كوبا أميركا، ونهائي كأس العالم، حيث توجه له أسهم النقد في مختلف الأوقات بحجة عدم تحقيق بطولة لمنتخب بلاده. ولكن قد يمنح تتويج الأرجنتين بكوبا أميركا لهذه النسخة، ميسي جائزة أفضل لاعب في العالم، بعد موسم محلي مقبول مع برشلونة حقق من خلاله جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا.

ويسعى ميسي إلى تتويج موسمه الرائع من خلال قيادة منتخب بلاده إلى الفوز بلقب كوبا أميركا 2019 بعدما أخفق في أكثر من محاولة سابقة للتتويج بلقب كبير مع منتخب بلاده، حيث خسر النهائي أمام تشيلي بركلات الترجيح في نسختي 2015 و2016 وخسر نهائي مونديال 2014 بالبرازيل أمام المنتخب الألماني فيما خرج من الدور الثاني (دور الستة عشر) في مونديال 2018.

وبعدما تعاونا سويا على مدار الموسم المنقضي في صفوف برشلونة، سيصبح كل منه ميسي والنجم البرازيلي فيليب كوتينيو منافسا وخصما للآخر في هذه البطولة القارية المثيرة. وجاءت إصابة نجم كرة القدم البرازيلي نيمار دا سيلفا وابتعاده عن المنتخب البرازيلي في هذه البطولة لتضاعف من الضغوط الواقعة على ميسي الذي أصبح من أبرز الأسماء المتواجدة في البطولة بلا منازع كبير.

تتويج الأرجنتين بكوبا أميركا لهذه النسخة قد يمنح ميسي جائزة أفضل لاعب في العالم، بعد موسم محلي مقبول مع برشلونة حقق من خلاله جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا
تتويج الأرجنتين بكوبا أميركا لهذه النسخة قد يمنح ميسي جائزة أفضل لاعب في العالم، بعد موسم محلي مقبول مع برشلونة حقق من خلاله جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا

كما ضاعف غياب نيمار من المسؤولية الواقعة على عاتق لاعبي المنتخب البرازيلي وفي مقدمتهم داني ألفيس الذي يحمل شارة قيادة الفريق وكذلك كوتينيو وروبرتو فيرمينو نجم ليفربول الإنكليزي وغابرييل جيسوس مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي.

ويحلم ميسي بقيادة المنتخب الأرجنتيني للفوز باللقب القاري للمرة الأولى منذ 26 عاما ومعادلة الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب والمسجل باسم أوروغواي برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للتانغو الأرجنتيني وثمانية ألقاب للسامبا البرازيلية. كما يسعى ميسي والمنتخب الأرجنتيني إلى محو آثار الإخفاق الذي رافق الفريق في أكثر من بطولة كبيرة (كأس العالم وكوبا أميركا) في السنوات الماضية.

وفي المقابل، سيكون اللقب هو الشيء الوحيد الذي يستطيع به لاعبو المنتخب البرازيلي محو آثار الهزيمة المهينة والثقيلة 1-7 التي مني بها المنتخب البرازيلي أمام المنتخب الألماني في المربع الذهبي للمونديال البرازيلي علما وأن هذه الهزيمة كانت في غياب نيمار أيضا عن صفوف البرازيل بسبب الإصابة التي تعرض لها في المباراة أمام كولومبيا بدور الثمانية.

وتشهد البطولة الحالية الضلع الثالث في خط هجوم برشلونة (إلى جانب ميسي وكوتينيو) وهو لويس سواريز نجم منتخب أوروغواي حامل اللقب. كما تشهد هذه النسخة من كوبا أميركا عددا كبيرا من النجوم العالميين مثل سيرجيو أغويرو مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي والمنتخب الأرجنتيني.

كما تشهد صفوف منتخب أوروغواي أكثر من لاعب مميز من أصحاب الخبرة الكبيرة مثل المهاجم إدينسون كافاني والمدافع دييغو غودين. وإلى جانب جيمس رودريغيز في المنتخب الكولومبي، يخوض راداميل فالكاو غارسيا فعاليات هذه النسخة بهدف البروز مجددا بعد موسم متواضع مع ناديه.

ويخوض المنتخب البرازيلي فعاليات البطولة تحت قيادة المدرب الوطني تيتي وفي وجود عدد من اللاعبين قد لا يحالفهم الحظ للاستمرار في صفوف الفريق خلال السنوات المقبلة لكبر سنهم وفي مقدمتهم المخضرم تياغو سيلفا مدافع باريس سان جرمان وداني ألفيس زميله في نفس الفريق وجواو ميراندا وفيليبي لويس.

وقبل أربع سنوات، وبالتحديد قبل كوبا أميركا 2015، قال تياغو سيلفا قائد المنتخب البرازيلي في مونديال 2014 “حتى إذا فزنا بلقب كوبا أميركا، فلن يمحو هذا كأس العالم التي قدمناها ولكننا نركز في تقديم أداء أفضل”. والآن، لن يكون أمام الفريق سوى الفوز باللقب لمصالحة الجماهير خاصة مع إقامة هذه النسخة في البرازيل. وغاب تياغو سيلفا عن صفوف الفريق في المربع الذهبي للمونديال عندما خسر الفريق 1-7 أمام ألمانيا بسبب الإيقاف.

وقال فيليبي لويس مدافع المنتخب البرازيلي “لم نفكر أبدا من قبل في أن نكون جزءا من جيل فاشل”، في إشارة إلى أن الفريق لم يحرز اللقب منذ فوزه باللقب الثامن قبل 12 عاما وبالتحديد في 2007. وأوضح لويس “إنها فرصة أخرى جديدة لنكتب التاريخ بقميص المنتخب.. البطولة فرصة كبيرة ويجب أن نفوز باللقب وسط جماهيرنا”.

كما ينتظر أن يمنح منتخبا كولومبيا وتشيلي المزيد من الإثارة والقوة لهذه البطولة لاسيما بعد فوز منتخب تشيلي باللقب في كل من النسختين الماضيتين عامي 2015 و2016. ويضم منتخب تشيلي بين صفوفه العديد من النجوم البارزين والموهوبين مثل أليكسيس سانشيز وأرتورو فيدال وغونزالو خارا. كما تضم باقي المنتخبات المشاركة عددا من النجوم البارزين مثل الإكوادوري لويس أنطونيو فالنسيا والبيروفي باولو غيريرو والياباني شنجي أوكازاكي. وتشهد هذه النسخة مشاركة 12 منتخبا من بينها ضيفان من قارة آسيا.

وقسمت المنتخبات الـ12 على ثلاث مجموعات تضم كل منها أربعة منتخبات على أن تختتم فعاليات البطولة بالمباراة النهائية على ملعب “ماراكانا” العريق في ريو دي جانيرو وذلك في السابع من يوليو المقبل. وتضم المجموعة الأولى منتخبات البرازيل وبوليفيا وفنزويلا وبيرو وتضم المجموعة الثانية منتخبات الأرجنتين وكولومبيا وباراغواي في حين تتنافس منتخبات أوروغواي وتشيلي وفنزويلا واليابان في المجموعة الثالثة. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني في كل مجموعة مباشرة إلى الدور الثاني (دور الثمانية) كما يرافقهما أفضل اثنين من المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات الثلاث.

وانفرد منتخب أوروغواي بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب كوبا أميركا التي تقام منذ 1916 حيث أحرز اللقب الخامس عشر له في نسخة 2011 فيما كان آخر الألقاب الـ14 للمنتخب الأرجنتيني في 1993 بينما أحرز المنتخب البرازيلي اللقب ثماني مرات سابقة منها أربعة ألقاب في آخر ثماني نسخ للبطولة. ولم يسبق لأسطورتي كرة القدم البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا اللذين يعتبران الأفضل في تاريخ اللعبة، أن توجا بلقب كوبا أميركا رغم مشاركتهما في هذه البطولة من قبل.

هذه النسخة من كوبا أميركا تضع عددا كبيرا من النجوم العالميين أمام فرصة البروز في غياب النجم البرازيلي نيمار، مثل سيرجيو أغويرو مهاجم المنتخب الأرجنتيني
هذه النسخة من كوبا أميركا تضع عددا كبيرا من النجوم العالميين أمام فرصة البروز في غياب النجم البرازيلي نيمار، مثل سيرجيو أغويرو مهاجم المنتخب الأرجنتيني

كما فشل ميسي الأسطورة الجديد للعبة في الفوز باللقب خلال مشاركته في النسختين الماضيتين وكان هذا أحد أسباب شكوى مشجعي الأرجنتين من أن مستواه مع منتخب بلاده أقل منه مع برشلونة الإسباني. وقد تكون هذه النسخة من البطولة فرصة مثالية وأخيرة أمام ميسي لتصحيح هذه الرؤية. وتبدو الفرصة سانحة أمامه لإحراز أول لقب له مع المنتخب الأرجنتيني في البطولات الكبيرة.

في قارة نابضة بالنشاط والحيوية وتتسم بالشغف الذي يصل إلى حد الجنون، تتواصل فعاليات النسخة الـ46 من البطولة.

 وتتميز هذه النسخة عن العديد من النسخ الأخرى في تاريخ البطولة بأن الصراع على لقبها يبدو مفتوحا بشكل كبير حيث تبدو ترشيحات كل المنتخبات، البرازيل والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي وأوروغواي، جيدة للفوز باللقب فيما تسعى الوجوه الجديدة في البطولة إلى ترك بصمة قوية في أول مشاركة لها بالبطولة.

طموحات مشروعة

وبدأت بطولات كوبا أميركا في 1916 لكن أول استضافة للبرازيل لهذه البطولة كانت قبل 100 عام تماما وبالتحديد في نسخة 1919 عندما توج أصحاب الأرض بلقبهم الأول في البطولة بعد التغلب على أوروغواي في المباراة النهائية. وبعد الفوز الكاسح 7-0 على هندوراس وديا في إطار الاستعدادات للبطولة، شعرت جماهير السامبا ببعض الارتياح. وقال كلاوديو تافارييل مدرب حراس مرمى المنتخب البرازيلي “المشجعون يرغبون في مشاهدة انتصارات الفريق.. الأمر لا يقتصر على تقديم أداء جيد. ما يهم في النهاية هو النتيجة”.

وقال ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني “نحن واضحون بشأن ما نريده.. لدينا لاعبون عظماء خاصة في خط الهجوم. إذا قدمنا دفاعا قويا أيضا يمكننا صنع المشاكل لمنافسينا”. فيما يتسم منتخب تشيلي أكثر هدوءا من نظيريه البرازيلي والأرجنتيني رغم رغبة الفريق في الفوز باللقب للنسخة الثالثة على التوالي.

ورغم غياب نيمار عن المنتخب البرازيلي في هذه البطولة، إلا أن هذا لا يمنع هذه النسخة من أن تكون معرضا للنجوم مثل البرازيلي روبرتو فيرمينو نجم ليفربول الإنكليزي ومواطنه أليسون بيكر حارس مرمى ليفربول ولويس سواريز وإدينسون كافاني في منتخب أوروغواي وجيمس رودريغيز في منتخب كولومبيا والذي توج هدافا لكأس العالم 2014 بالبرازيل ويطمح إلى ترك بصمة جديدة على أرض السامبا.

22