نجيب بن عزوز.. المُجازف العربي الوحيد في أفلام "الأكشن" بهوليوود

من شروط مهنة المُجازف ألّا يطالب، بأي تعويضات مادية في حال فارق الحياة.
السبت 2019/06/08
نجيب بن عزوز: أجد حظي في السينما العالمية

هو واحد من بين 500 مجازف في العالم، اختصاصه المُجازفة بالسيارات والدراجات النارية، له مع مهنة المُغامر البديل (stuntman) حوالي العقدين من الزمن، قبل أن يتخلّى عن هذا العمل الخطير في العام 2005 ليصبح مؤطرا لعشاق هذا الاختصاص، ثم ليعيش تجربته الإخراجية الخاصة عبر العديد من الأفلام الوثائقية، هنا حوار لـ”العرب” مع الفنان التونسي نجيب بن عزوز الذي التقيناه في مدينة كان الفرنسية على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي الـ72، فكانت هذه المصافحة.

نجيب بن عزوز الممثل والمخرج التونسي المقيم في فرنسا منذ العام 1985، درس وهو في سن الشباب الطيران في مدرسة برج العامري بتونس ثم فرنسا، وقد درس بالتوازي الإخراج السينمائي في المدرسة الوطنية للسمعيات والبصريات الفرنسية، لينقطع عن العمل في قيادة الطائرات ليعيش حبّه الخاص، والخاص جدا، المُجازفة أو مهنة المُغامر البديل، أو بعبارة أدق مُؤدي المشاهد الخطرة (stuntman) منذ العام 1985 وحتى العام 2005، ليتفرّغ بعد ذلك للتأطير ثم الإخراج السينمائي للعديد من الأفلام الوثائقية.

وعن مهنته الأولى “الطيران” التي تخلى عنها منتصرا لعشقه “المُجازفة”، يقول بن عزوز الذي التقته “العرب” في مدينة كان الفرنسية على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي الـ72، “في الواقع لم تكن مهنة الطيران هدفي منذ البداية، بل لعلّي درستها لقربها الشديد من حيث المُغامرة والمُجازفة لعشقي الأوحد مهنة المُغامر البديل، ولذلك لم أتمّ دراستي في المجال الجوي ولو أني عملت لسنتين كمساعد قائد طائرة، ثم اخترت الأرض لأحط عليها والسينما لأحلق من خلالها عاليا، فمزجت بين شغفي وعملي في آن واحد”.

ونجيب بن عزوز (60 عاما) سليل عائلة سينمائية حتى النخاع، فخاله العربي التونسي كان يعمل كمساعد مخرج في مجمع “أو.آر.تي.أف” الفرنسية، وهي المؤسسىة التي تولّدت عنها قناتي “تي.أف1” و“تي.في5” الفرنسيتين، وخاله الثاني هو صالح ويزة الذي يعدّ من المخرجين الأوائل الذين عملوا في مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية (عمومية) في العام 1966، وعنهما يقول “هما اللذان أجّجا في نفسي عشق السينما”.

وعن ذكرياته عن مهنته الخطيرة يقول بن عزوز لـ“العرب”، “أذكر أول أجر تقاضيته في العام 1985، حين قدّمت دور المُغامر البديل للممثل الفرنسي جان بول بلموندو عن فيلم “المُحترف” والذي كان حينها في حدود 19 ألف فرنك فرنسي، أما آخر أجر تقاضيته عن هذه المهنة فكان 130 ألف يورو في فيلم للمخرج الألماني فرانك ماير كمُؤطر لبعض المُجازفين العالميين”.

المُجازف التونسي نجيب بن عزوز يعترف أن المُغامر البديل يضحي بحياته لينقذ البطل من الموت والفيلم من الفشل

وعن المهنة وأخطارها أكد المُجازف التونسي والعربي الوحيد في اختصاصه (المُجازفة بالسيارات والدراجات النارية) أن عمله يعدّ الأصعب في عالم السينما وهو الذي ذهب ضحيته 7 من جملة 500 مُجازف عالمي، دون الحديث عمّن تعرّضوا إلى جروح خطيرة أو كسور أثناء التصوير، وهو يقول“المُغامر البديل ينقذ الممثل من الموت المحقّق ليحقّق النجاح للفيلم”.

ومن شروط مهنة المُجازف كما يوضّح بن عزوز لـ“العرب” ألّا يطالب المُغامر البديل طاقم الإنتاج، لا هو ولا عائلته، بأي تعويضات مادية في حال فارق الحياة، عدا التأمين الصحي المتّفق عليه من قبل، وهو اتفاق متّبع في جميع أنحاء العالم ويقع الإمضاء عليه من قبل المُغامر مع بداية كل فيلم.

وعن مشاركاته التونسية أو العربية في المجال، قال “إنتاج أفلام الأكشن في عالمنا العربي ظل محدودا، عدا في السنوات الأخيرة مع ظهور وجوه جديدة كأحمد السقا ومحمد رمضان وغيرهما، الأمر الذي جعلني كمُغامر بديل أجد حظي في السينما العالمية، فقدّمت العديد من المُجازفات في أفلام مثل: العين الذهبية، من سلسلة جيمس بوند الشهيرة والتي أدى دوره الأيرلندي بيرس بروسنان، وأيضا في فيلم فصيلة، للمخرج أوليفر ستون في 1986، وفيلم المهمة، للنجم العالمي روبيرت دي نارو في العام ذاته وغيرها من الأفلام العالمية، أما في تونس فقد شاركت في الفيلم التلفزيوني خيوط العنكبوت، لمحمد رشاد بلغيث كما شاركت في المسلسل التلفزيوني غادة، للمخرج محمد الحاج سليمان وغيرهما”.

ومن المُجازفة إلى الإخراج السينمائي (أفلام وثائقية) اختار نجيب بن عزوز أن تكون مسيرته الفنية بعد اعتزاله مهنة المُغامر البديل إثر حادث تعرّض له في ذات فيلم، فقدّم تباعا “حديقة الجنان” فـ“نقشة حديدة” فـ“لاجئ السطوح”، ثم “الإعاقة إيمان بالنفس” عن تجربة شخصية لواحد من ذوي الحاجيات الخصوصية بتونس، وهو الآن بصدد إنجاز فيلم وثائقي روائي تحت عنوان مبدئي “أمازيغ”، كما شارك في إخراج الأوبريت المسرحية الموسيقية “من أجل الحب والسلام” للموسيقار التونسي مقداد السهيلي والتي قُدّمت في مهرجان قرطاج الصيفي للعام 2017.

والأوبريت الموسيقي المسرحي “من أجل الحب والسلام” سيشارك به نجيب بن عزوز في الدورة الثانية من مهرجان السينما التونسية، المُرتقب تنظيمه بين 10 و15 يونيو الجاري في مدينة الثقافة بالعاصمة تونس، وسيعرض فيلمه التوثيقي عن الحفل وكواليسه في الحادي عشر من الشهر ذاته بقاعة “عمر الخليفي” بالمدينة.

13