نجيب مبارك يكشف عن الإنسان العالق في مصيدة الواقع المعاصر

الثلاثاء 2015/01/06
هواجس مشوبة بطابع مغربي

عن منشورات “دار الأمان” بالرباط، صدرت مجموعة قصصية بعنوان “الأعمال الكاملة للزومبي”، للكاتب والشاعر المغربي نجيب مبارك، وسبق لمبارك أن صدرت له مجموعتان شعريتان “تركت الأرض للآخرين” و”على مرأى من العميان”.

في قصص المجموعة ”الأعمال الكاملة للزومبي” يثبت الشاعر أن القص الذي يسمح بانتقال الزومبي إلى شقة الشاعر لم يكن ليتيسّر لو أنّه لم يحظ بالموهبة المرنة التي تتيح له الكتابة في أكثر من شكل، فالقارئ يتنقل بين القصص الثماني غير شاعر بجهد التركيب وميكانيكيته التي تفضح كاتبا جديدا في عالم السرد، بل إنّه يمشي بخطى الواثق متابعا الراوي، الذي يُجدّد المَشاهد ويقدّم الإشارات والرموز المختارة والمتموضعة بدقة.

المدينة والحياة المتحضرة الموجودة في أكثر من قصة تكشف عن الإنسان في مصيدة الواقع المعاصر، فحتى وهو يبدو محايدا أو متجنبا لما يدور من حوله، فإنه يجد نفسه متورطا بالتقاط حواسه لما يجري، ويخرج بردّات فعل ولو كملاحظات أو آثار تستقرّ في النفس.

نجد الكاتب يختم قصة ”ماكيت لبيت من زاوية واحدة” قائلا: ثم أضفت في حزن: ”أنا لست متطفلا بطبعي، ولم أكن يوما راغبا في معرفة ما يجري خلف الأسوار العالية. لقد جرى هنا تصوير مشهد واحد فقط، وانتهى الأمر”.

وفي المقاطع الأخيرة من ”جنازة الكناري”: ”في البيت اكتشفت أيضا أنني لم أغلق الدائرة، لم أخرج عن المعتاد، هي نصف دائرة أخرى مثل باقي أنصاف الدوائر الممكنة التي قمت بها في جولات سابقة على مدى سنوات طويلة”.

الإحساس بالضياع، أقفاص الواجب، السعي نحو ضمان الكرامة بضمان الدخل أو العمل، القبض على الاستقرار هواجس تناول الكاتب بعضها مشوبة بطابع مغربي، وفي مجملها يمكن قراءتها إنسانيّا كما هي عليه، وكما لم تنجح عصرنة الحياة أو تطوّرها في إزالتها، إن لم نقل في تعقيدها وزيادتها ثقلا. مع ذلك فمن يبحث عن فضائح المجتمع وتعرية طابوهاته لن يجد ما يبتغيه في مجموعة أنيقة، ومرتفعة عن الالتصاق بقعر الواقعية لصالح توظيف حيل الخيال والإيقاع بالقارئ في الدهشة والمتعة وحتّى التأمل الذي تتيحه مرايا الكلام.

يمكن أن يخطر ببال المتصفح للمجموعة أن ينقب عن الشاعر المتموقع خلف القاصّ في النصوص، وسيجده أو قد لا يجده حسب نظرته وفهمه لألوان الكتابة.

14