نحات أردني يوثق حياة البادية على الحجارة الصحراوية

فيصل العجيان يشدد على ضرورة تأسيس مدرسة تدريب النحت على الصخور البازلتية.
الجمعة 2021/01/15
منحوتات متقنة التصميم

أم القطين (الأردن) - اختار النحات الأردني محمد سعود العظامات، وهو من بلدة أم القطين في محافظة المفرق (شرق المملكة الأردنية)، منذ نعومة أظفاره أواخر السبعينات نحت الحجارة الصحراوية طريقا لإظهار فنه عبر منحوتات متقنة التصميم، تجسد أبرز مظاهر حياة البداوة الأردنية، رابطا الماضي بالحاضر، والحضارات القديمة بالحديثة.

وتغطي صخور البازلت الصلبة أراضي واسعة من البادية الأردنية، التي اختارها العظامات كي ينحت عليها رسومه الخاصة، لتبقى شهادة خالدة على موهبته، بحكم مقاومتها الشديدة وعدم تأثرها بالعوامل المناخية.

وقال العظامات إن اختياره الحجارة البازلتية لم يأت من فراغ، حيث استشهد باستخدام الرومان لها في عدد من المواقع التاريخية في الأردن، وتأكد من أنها تحافظ على شكلها وصلابتها.

وأضاف “حجر البازلت ثروة هائلة في الأردن، وتدوم طويلا، وبعد البحث وجدنا أن هذه الحجارة مناسبة للفن والبناء، لما لها من فائدة اقتصادية”، داعيا إلى استغلالها باعتبارها “كنز الوطن”.

سيف النحات
سيف النحات

وبيّن العظامات أن منحوتاته التي تتمثل في العبارات المكتوبة والآيات القرآنية والمجسمات والحيوانات والطيور والأواني وصور المشاهير وغيرها، لها مردود مالي كبير.

ويطمح النحات الأردني لتدريس هذه المهنة بكليات الفنون لما لها -حسب رأيه- من فوائد سياحية واقتصادية.

ولفت إلى أنه قام من خلال منظمة اليونسكو بتدريب 160 فتاة، بالإضافة إلى تدريبه وفدا متكونا من 18 امرأة من السويد على كيفية النحت على حجر البازلت.

وأكد أن هناك سياحا لا يقصدون المنطقة عن طريق الخارطة السياحية، بل من خلال ما يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الفن في استغلال صخور البازلت لا يقتصر على المنحوتات وإنما يكون بالبناء وجماليات المدن أيضا.

ووفقا لفيصل العجيان، مدير مديرية ثقافة محافظة المفرق، فإن العظامات استطاع بمجهوده الشخصي وإبداعه في النحت على الصخور البازلتية أن يخلق نهجا فنيا جديدا.

وأوضح “إننا نعتبره يؤسس لنهج ومدرسة، يمكن من خلالها التوجيه في استغلال المصادر الطبيعية الموجودة في محافظة المفرق”.

وشدد على ضرورة تبني هذا النهج ودعم تأسيس مدرسة تدريب النحت، وخاصة النحت على الصخور البازلتية التي تنتشر بشكل كبير في البادية، لافتا إلى أن فكرة العظامات تساهم في خلق فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل.

وقال العجيان “لا بد من دعم هذا الفن عبر وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، من خلال منحوتات لمجسمات أبرز المواقع والمعالم الأثرية الأردنية وعرضها عبر المؤسسات الدبلوماسية العاملة في الخارج”.

إبداعات محمد سعود العظامات
إبداعات محمد سعود العظامات 

 

 
24