نحات مصري يدعو إلى اهتمام أكبر بالثقافة البصرية

الفنان التشكيلي صلاح شعبان يعتبر أن تجاهل الساحة الإعلامية العربية، للمشهد التشكيلي تسبّب في خلق هوة كبيرة بين الفنان والمتلقي العربي.
الجمعة 2020/03/27
رؤية نحتية فريدة لرحلة إنسانية عجيبة

درس الفنان الأكاديمي صلاح شعبان الفنون الجميلة بجامعة حلوان، بالقاهرة، ونال شهادة الدكتوراه في فلسفة الفنون، وهو أكاديمي في كلية الفنون الجميلة بمدينة الأقصر، حيث يُدَرِّسُ مادة النحت، ومع ذلك لم يتخلّ عن عشقه الأول، النحت، هنا حوار مع النحات المصري حول رؤاه في ثقافة الفنون البصرية بالعالم العربي.

الأقصر ( مصر) – قال الفنان التشكيلي والأكاديمي المصري صلاح شعبان إن الحركة التشكيلية العربية تحظى بوجود نخبة كبيرة من الفنانين الموهوبين، من أصحاب الفكر والرؤى المتفردة. لكن تجاهل الساحة الإعلامية العربية، للمشهد التشكيلي في العالم العربي، تسبّب في ابتعاد الجمهور عن المعارض والملتقيات الفنية، وخلق هوة كبيرة بين الفنان التشكيلي والمتلقي العربي.

وأضاف شعبان في مقابلة صحافية جرت معه بكلية الفنون الجميلة في مدينة الأقصر التاريخية في صعيد مصر، أن “الفنانين العالميين الذين ينتمون لعالمنا العربي، باتوا شخصيات مجهولة بالنسبة إلى جمهور الفنون التشكيلية في معظم بلداننا العربية. وذلك نتيجة لاهتمام وسائل الإعلام العربية، بنجوم السينما والغناء، على حساب التشكيليين

العرب برغم ما حقّقه هؤلاء النجوم التشكيليون من انتشار عربي وعالمي”.ورأى أن معظم ما تحقّقه الحركة التشكيلية العربية من نجاحات هو بفضل جهود فردية، وتمويل ذاتي من قبل الفنانين، وأن قلة دعم الحكومات للحركة التشكيلية العربية، جعلت الكثير من النجاحات قاصرة على النجاحات الفردية.

وأكد شعبان على صعوبة أن يوفّر الفنان التشكيلي العربي حياة كريمة له ولعائلته، من عائدات مُمارسته للفنون التشكيلية، وأن ذلك ناتج عن ضعف الثقافة البصرية والتشكيلية لدى معظم العرب، وهذا يؤدي بالطبع إلى ندرة اقتناء الأعمال الفنية من لوحات وتماثيل في البلاد العربية.

وأشار إلى أن المشهد التشكيلي العربي يعاني أيضا من عدم وجود متاحف للفن الحديث، واقتصار معظم المتاحف العربية، على عرض القطع الفنية الأثرية، مُشدّدا على أهمية وجود متاحف للفنون التشكيلية المعاصرة.

وحول دور المرأة ومكانتها في الحركة التشكيلية العربية، قال شعبان إن الفن التشكيلي لا يعرف الجنس، وأن أفضل من عبّر عن المرأة في الأعمال الفنية التشكيلية هم الرجال.

صلاح شعبان: اهتمام الإعلام بنجوم السينما والغناء كبح بروز التشكيليين العرب
صلاح شعبان: اهتمام الإعلام بنجوم السينما والغناء كبح بروز التشكيليين العرب

وشدّد على أن الفن ليس مجالا للمنافسة بين الجنسين من رجال ونساء، وأن الإبداع حالة من الإمتاع، وكلّ من الطرفين الرجال والنساء يُقدّم ما عنده وأن لكل عمل فني مذاقه الخاص.

وحول وجود المرأة في أعماله النحتية، قال إن المرأة موجودة بقوة في أعماله، وبأن المرأة تُمثّل جزءاً مهما في منحوتاته، وأنه تناول في أعماله المرأة بشكل مغاير، إذ قدّم “المرأة الزهرة والمرأة الفراشة، وكذلك المرأة البومة والمرأة الشجرة”.

وأشار إلى أنه بجانب صورة المرأة في منحوتاته، فإن أعماله الفنية تتناول أيضا قضايا الإنسان المعاصر، من خلال الجمع بين التراث المصري الفني العريق وبين الأساليب الفنية الحديثة، وذلك في محاولة لتقديم أعمال تشكيلية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وقال التشكيلي المصري إن مصر تتقدّم الدول العربية سواء على مستوى الفن التشكيلي بشكل خاص أو مختلف الفنون بشكل عام، مشيرا إلى أن مصر بالنسبة إلى الغرب صاحبة مكانة مرموقة على مستوى الفنون، وإن كانت قلة الدعم وقلة التكثيف في الاهتمام تحد من انتشار الفنانين وشهرتهم.

وأضاف أن من أبرز الأزمات التي تواجه الفنانين التشكيليين ارتفاع أسعار الخامات، إضافة إلى ارتفاع أسعار قاعات العرض إن وجدت، مشيرا إلى أن الفنان الذي يرغب في إقامة معرض فردي عليه أن يسلك مشوارا طويلا حتى يستطيع الوصول إلى تقديم أعماله.

وقال “رغم قيام الدولة بدور مقبول في دعم الفنون، وزيادة عدد البيناليات والمعارض، إلاّ أن الفن المصري يحتاج إلى المزيد من الدعم حتى يرقى إلى المستوى الذي يناسب دولة بحجم تاريخ وحضارة مصر”.

وقدّم شعبان في العام 2014 معرضا جاء تحت عنوان “الرحلة العجيبة” وهو أيضا اسم إحدى منحوتاته، وهي عبارة عن عمل نحتي لكائن خرافي يجسد سمكة لها قدمان يمتطيه رجل وزوجته في رحله عجيبة، تعبيرا عن سعيهم الدؤوب في مشوار وصراعات الحياة.

كما عرض حينها منحوتة شدّت انتباه كل من شاهدها حملت اسم “الوضع المقلوب”، وهي عبارة عن شخص يقف على يديه، كتعبير عن حياة الإنسان المصري الذي تحوّل إلى بهلوان، حتى يستطيع أن يساير الأوضاع في بلده.

ويستخدم صلاح شعبان في الغالب خامة البوليستر، على اعتبارها “خفيفة الوزن وسهلة التصنيع. ولكن الأقوى والأفضل أن تكون الخامات من البرونز، إلاّ أنه مكلف إضافة إلى وزنه الذي يصعب نقله من مكان إلى آخر”.

وصلاح شعبان عضو بنقابة الفنانين التشكيليين بمصر، بجانب عضويته لأتيليه القاهرة، وجماعة الجنوبي للفنون التشكيلية. وسبق له أن شارك في 36 معرضا تشكيليا مشتركا. كما أقام خمسة معارض تشكيلية خاصة، وحاز على ثمانية جوائز، بجانب عدد من التكريمات.

17